بالقلم الأحمر: طهران في الفحيحيل!
في البداية، إن خطوة وزارة التجارة الأخيرة بمخالفة المحال غير الملتزمة باللغة العربية هي خطوة مستحقة تعكس اهتمامنا بهويتنا.
***
نمرُّ اليوم بأزمة مفاهيم تمسُّ أمننا الثقافي، تتطلَّب منا وقفةً لفلترة وغربلة الكثير من أسماء المحال التجارية في الكويت. لكن الحقيقة أننا نواجه «عشوائية» في الأسماء المُختارة التي تجعلنا نتساءل: مَنْ اختارها؟ ومَنْ وافق عليها؟
يبدو أن العشوائية الناتجة عن كثرة المحال أدَّت إلى نوعٍ من «الإفلاس التفكيري»، فأصبح البعض يختار أول اسم يطرأ على باله من دون أدنى مراعاةٍ للأبعاد السياسية أو الثقافية لهذا الاسم. فمثلاً، اختيار اسم «طهران» لبقالة- والواقعة بمنطقة الفحيحيل- هو أمر لسنا بحاجة إليه بعد اليوم، ويمكن تغييره بسهولة. وأنا على يقين أن إيران لا تملك محلاً واحداً يحمل اسم الكويت أو مدينة فيها!
قامت الكويت سابقاً بتغيير اسم «شارع بغداد» إلى «شارع التعاون» عقب الغزو العراقي الغاشم، وكذلك تغيير أي اسم مرتبط بالنظام العراقي البائد كنتيجة للعدوان. واليوم نحتاج إلى تطبيق ذات المنطق على كل اسم يتعارض مع مبادئ الدولة وأمنها الثقافي، ومنع أي اسم قد يستفز الشعب بعد العدوان الإيراني، سواء من إيران أو العراق. ونحن لا نحتاج إلى أي اسم مرتبط بهذين الجارين.
هذا الدور يقع على عاتق وزارة التجارة، التي يجب أن تحصر هذه الأسماء وفلترها بشكلٍ كبير. فبينما تضع بعض الشعوب اسم الكويت على منشآتها، تقديراً لتبرعاتنا، التي تبلغ الملايين والمليارات، نجد أننا لسنا ملزمين بوضع أسماء دول أو أي شيء يرتبط بها ناصبتنا العداء أو آذت مصالحنا و«ما شفنا» منها غير المشاكل والحقد والأذى. نحن اليوم يجب أن ننتبه لما يُوضع في شوارعنا من أسماء وعبارات ورسومات.
كانت، ولا تزال، شركة ديزني الشهيرة، على سبيل المثال، تستخدم فكرة خبيثة، لكنها ذكية وتدس السم في العسل، من خلال بعض المصطلحات والكلمات والرسومات في الأفلام والكرتون التي تنتجها، كإشارات غير واضحة في الفيلم بشكلٍ متكرِّر. والهدف غرس أفكارٍ معينة في عقول الأطفال، وبرمجتهم على أنها طبيعية، وهي تسمَّى Subliminal Messages، بمعنى برمجة اللاوعي. وهناك الكثير من التحليلات حول هذا الموضوع.
فهناك أسواق وعلامات تجارية تتماشى أسماؤها- عن قصد، أو من غير قصد- مع مصطلحات تخص المجتمعات المنحرفة البعيدة عن توجهنا وعاداتنا، والتي تُوحي وتعزز من برمجة اللاوعي والمثليين، فهناك أسواق في منطقة العقيلة بالخط العريض اسمها «الميم»، وأعتقد أنه حتى لو كان الاسم يبدو عادياً، لكنه يعزز الأيديولوجيا التي «ما نبيها»، خصوصاً للأجيال الجديدة. إن وجود هذه الأسماء قد يُوحي بقبولنا لما لا نقبله، وهي رسائل تُشبه ما تفعله شركة ديزني، لكن في عُقر دارنا، ونمرُّ عليها «رايح راد» كل يوم.
نأمل من الجهات المعنية- ممثلة بوزارة التجارة- رصد وحصر جميع العلامات التجارية التي تمس الأمن الثقافي الوطني أو القيمي، والعمل على تغييرها بما يتناسب مع مكانة الكويت وهويتها، فاسم المحل هو جزء مهم من وعينا ويقظتنا.
بالقلم الأحمر: ما نبيهم، وفلتروهم!