مطار الكويت الدولي يتجاوز تداعيات العدوان الإيراني السافر
يستأنف بعد غد تشغيل الرحلات تدريجياً من مبنيي الركاب «T4» و«T5»
بعد توقف الملاحة مؤقتاً واحترازياً منذ 28 فبراير الماضي إثر الأوضاع في المنطقة والاعتداءات الإيرانية السافرة والآثمة على منشآت حيوية في دولة الكويت في انتهاك صارخ لسيادة البلاد ومجالها الجوي والقانون الدولي يستأنف مطار الكويت الدولي تشغيل الرحلات الجوية تدريجياً اعتبارا من بعد غد الأحد.
وبرحلات تطلقها الخطوط الجوية الكويتية وطيران الجزيرة من مبنيي الركاب (تي 4) و(تي 5) تباعاً تعود الحركة إلى مطار الكويت الدولي، الذي تعرض مراراً لاستهداف إيراني سافر وممنهج طال عدداً من المباني والمنظومات التشغيلية فيه، مؤكداً بذلك تجاوزه تداعياتها من خلال سلسلة إجراءات فنية دقيقة اتخذتها الهيئة العامة للطيران المدني بالتنسيق مع المنظمات الدولية لضمان أعلى معايير السلامة والأمن في خضم ظروف أمنية بالغة التعقيد.
وكانت سلسلة من الاعتداءات الإيرانية الغادرة بطائرات مسيرة استهدفت مبنى الركاب (تي 1) ومشروع مبنى الركاب (تي 2) وأنظمة الرادار وبرج المراقبة الجديد وخزانات الوقود، ما أدى إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية الحيوية للمطار وتسجيل إصابات بشرية طفيفة في تطور خطير هدد أمن قطاع الطيران المدني وسلامته، ما استدعى تفعيل خطط الطوارئ بشكل فوري.
وفيما أسهم القرار الاستباقي بإغلاق الأجواء الكويتية في 28 فبراير الماضي في تحقيق «صفر خسائر بالأرواح» برزت كفاءة الجيش الكويتي في التصدي للمسيرات الغادرة التي استهدفت المطار واعترض العديد منها.
وبدأت الاعتداءات الإيرانية السافرة في اليوم الأول من الحرب فبعد ساعات من إعلان الهيئة العامة للطيران المدني وقف الحركة الجوية في مطار الكويت الدولي مؤقتا واحترازيا استهدفت طائرة مسيرة مبنى الركاب (تي 1) ما أسفر عن إصابات طفيفة بين العاملين وأضرار مادية محدودة داخل المبنى.
تبع ذلك الاعتداء هجوم معاد بمسيرة ثانية استهدف مشروع مبنى الركاب الجديد (تي 2) ما أدى إلى أضرار مادية جسيمة دون تسجيل إصابات بشرية.
وعلى الفور تم تفعيل خطة الطوارئ وتحويل الرحلات إلى مطارات بديلة في وقت تم تأمين الموقع وبدء عمليات التقييم لتؤكد الجهات المعنية السيطرة الكاملة على الوضع داخل المطار.
وفي منتصف ليل 28 فبراير - 1 مارس قام سمو الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء بزيارة تفقدية إلى المطار برفقة رئيس (الطيران المدني) الشيخ حمود مبارك الحمود الصباح حيث اطلع على الإجراءات التي قامت بها الهيئة بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية للتعامل مع الأضرار التي أصابت مبنى الركاب (T1) والتأكد من اتخاذ التدابير اللازمة للقيام بالإصلاحات الفورية لاستعادة عمليات التشغيل.
وأشاد سمو رئيس مجلس الوزراء خلال الزيارة بالجهود المبذولة والتنسيق بين الجهات الحكومية العاملة في مطار الكويت الدولي مؤكدا ضرورة التعامل مع الأوضاع الحالية بروح المسؤولية.
وفي الثامن من مارس الماضي وقع الاعتداء السافر الثالث إذ استهدفت طائرة مسيرة خزاني وقود تابعين للشركة الكويتية لتزويد الطائرات بالوقود (كافكو) داخل المطار ما أدى إلى اندلاع حريق كبير في الموقع تعاملت مع فرق الإطفاء فورا فيما اقتصرت الخسائر على أضرار مادية كبيرة.
وفي 11 مارس الماضي تفقد سمو الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء مبنى الهيئة العامة للطيران المدني وملجأ الطوارئ واستمع سموه إلى شرح حول إجراءات التشغيل والإمكانات المتوفرة ومنظومة السلامة كما تفقد سموه خلال الزيارة منطقة خزانات الوقود في المطار التي تعرضت لهجوم معاد واقتصرت الأضرار على الجوانب المادية.
ووقع الاعتداء الغاشم الرابع في 12 مارس الماضي عبر مسيرات استهدفت المطار ما أسفر عن أضرار مادية وفي 14 مارس استهداف العدوان الآثم نظام الرادار ما أدى إلى أضرار تشغيلية مؤثرة ليتم على إثره اتخاذ إجراءات فنية عاجلة وتعزيز أنظمة الحماية والرصد.
وفي 17 مارس قام وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي بزيارة أحد منتسبي الجهات الأمنية في البلاد الذي تعرض لإصابة أثناء تأدية واجبه في مطار دولة الكويت في إطار المتابعة المستمرة وحرص وزارة الصحة على الاطمئنان على المصابين من الصفوف الأمامية وتقديم أفضل مستويات الرعاية الصحية.
وفي 22 مارس تقدمت الهيئة العامة للطيران المدني برسالة احتجاج رسمي إلى منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) على خلفية الانتهاكات الآثمة التي استهدفت سيادة المجال الجوي والبنية التحتية للطيران المدني متضمنة توثيقا لتداعيات الهجمات التي أدت إلى اضطراب حركة الملاحة الجوية وإيقاف الرحلات وخسائر مادية وتعريض سلامة الركاب والمنشآت لمخاطر جسيمة.
وبعد ثلاثة أيام وقع العدوان السافر السادس بطائرات مسيرة استهدفت خزان وقود داخل مطار الكويت الدولي ما أدى إلى اندلاع حريق كبير أدى إلى خسائر مادية بليغة تمت السيطرة عليه دون تسجيل خسائر بشرية.
وعلى اثر ذلك تواصلت عمليات الاستجابة السريعة من قبل فرق الطوارئ التي عملت على احتواء الحريق وتأمين الموقع مع تقييم الأضرار الناجمة عن الحادث.
وفي 25 مارس استدعت وزارة الخارجية السفير الإيراني لدى البلاد محمد توتونجي للمرة الثالثة وسلمته مذكرة احتجاج على استمرار الاعتداءات التي تشنها إيران ضد دولة الكويت وطالت خزانات الوقود في المطار الكويت مجددة إدانة دولة الكويت واستنكارها الشديدين للعدوان مؤكدة ضرورة الإيقاف الفوري لهذه الاعتداءات.
وفي 26 مارس تفقد وزير الدفاع الشيخ عبدالله علي عبدالله السالم الصباح مطار الكويت الدولي في إطار المتابعة الميدانية لآثار الهجوم الإيراني الآثم وجهود السيطرة على حريق خزانات الوقود واستمع إلى إيجاز عن حجم الأضرار التي اقتصرت على الجوانب المادية وأشاد بجهود وسرعة رجال الإطفاء في التعامل مع الحادث.
كما تفقد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد يوسف سعود الصباح في اليوم نفسه موقع حريق خزانات الوقود في مطار الكويت الدولي للاطلاع على سير عمليات المكافحة والإجراءات المتخذة للسيطرة على الحادث.
وشدد الشيخ فهد اليوسف خلال الزيارة على ضرورة اتخاذ كل الإجراءات الوقائية وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لضمان أعلى درجات السلامة في المواقع الحيوية.
وفي اليوم التالي (27 مارس) قام سمو الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء بزيارة تفقدية إلى مطار الكويت الدولي لاستعراض الإجراءات المتخذة لمكافحة الحريق الذي نشب جراء العدوان الآثم على خزانات الوقود التابعة لمطار الكويت الدولي كما تفقد سموه موقع الحادث مطلعا على حجم الأضرار.
ونقل سموه خلال الزيارة تحيات حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح وسمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح حفظهما الله ورعاهما وتقدير سموهما لمختلف الطواقم في الجهات المعنية على جهودهم الغالية وتفانيهم في خدمة الوطن خلال هذه الظروف الاستثنائية.
وفي 28 مارس أعلنت قوة الإطفاء العام السيطرة على الحريق وإخماده بعد 58 ساعة من عمليات المكافحة بمساندة من فرق إطفاء الجيش الكويتي والحرس الوطني والقطاع النفطي وفي اليوم نفسه وقع العدوان السابع حيث تعرض المطار لهجمات بطائرات مسيرة خلفت أضرارا كبيرة في نظام الرادار أدت إلى تحديات تشغيلية استدعت تدخلا عاجلا لإعادة تأهيل الأنظمة وفق أعلى معايير السلامة.
وفي الأول من شهر أبريل الجاري استهدف الاعتداء الثامن خزانات وقود داخل المطار ما أدى إلى حريق كبير وأضرار مادية واسعة دون تسجيل إصابات بشرية وقد تعاملت فرق الطوارئ مع الحادث فورا وأكدت التقارير الأولية أن الخسائر اقتصرت على البنية التحتية.
وعلى اثر الاعتداءات غير المبررة أدان مجلس منظمة الطيران المدني الدولي في الأول من أبريل الجاري الانتهاكات التي طالت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن معتبرا أن استهداف الطيران المدني خرق للقانون الدولي ويهدد سلامة الملاحة الجوية العالمية مطالبا بالوقف الفوري لهذه الأعمال مع إحالة القضية للجهات الدولية المختصة ومتابعتها باستمرار لضمان حماية الأجواء والمنشآت المدنية.
وعلى الرغم من استمرار الهجمات السافرة بالطائرات المسيرة على مطار الكويت الدولي ومرافقه الحيوية فإن جهود أبطال الجيش الكويتي نجحت في اعتراضها وتدميرها قبل وصولها لأهدافها.
وفي 15 أبريل الجاري بحث رئيس (الطيران المدني) الشيخ حمود مبارك الحمود الجابر الصباح مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي أوضاع مطار الكويت الدولي جراء العدوان الإيراني الآثم وتحديات القطاع خلال اجتماع رفيع المستوى نظمته وزارة الخارجية ناقش سبل دعم شركات الطيران وتطوير بيئة النقل وأبرز التحديات والفرص.
واستمرارا للمتابعة الحكومية قام سمو الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء يوم الأحد الماضي بزيارة تفقدية أيضا إلى مطار الكويت الدولي حيث عقد اجتماعا استمع خلاله سموه إلى شرح حول خطط إعادة التشغيل.
وتفقد سمو رئيس مجلس الوزراء خلال الزيارة صالات الوصول والمغادرة وأنظمة الدعم الفني وأكد سموه ضرورة التنسيق الكامل لضمان جاهزية المطار وفق الخطط المعتمدة مثمنا سموه الجهود الكبيرة للكوادر الوطنية في ضمان عودة حركة الملاحة الجوية بصورة طبيعية.
وأمس الخميس أعلن رئيس الهيئة العامة للطيران المدني الشيخ المهندس حمود مبارك حمود الصباح إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدولي قائلا إن هذه الخطوة تأتي بالتنسيق مع الجهات المعنية والدولية المختصة لضمان عودة التشغيل وفق أعلى معايير السلامة والأمن.
وأضاف الشيخ حمود الصباح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن هذه الخطوة «تأتي ضمن خطة مرحلية مدروسة لاستئناف الحركة الجوية بشكل تدريجي تمهيدا للتشغيل الكامل للمطار خلال الفترة المقبلة».
وأوضح أن (الطيران المدني) انتهت من معاينة الأضرار التي لحقت ببعض مرافق المطار نتيجة الاعتداء الإيراني الآثم ووكلائه والفصائل المسلحة التابعه له مبينا أن الفرق الفنية باشرت أعمال الصيانة والإصلاح للأجهزة والمعدات التشغيلية والبنية التحتية لضمان الجاهزية الكاملة.
وأشار إلى أن التشغيل في مرحلته الأولى سيشمل محطات محددة وفق أولويات تشغيلية تضمن سلامة العمليات مع استمرار التقييم لكل مرحلة قبل الانتقال إلى مراحل أوسع.