زبدة الهرج: يعشقون الدمار حتى الثمالة

نشر في 24-04-2026
آخر تحديث 23-04-2026 | 18:09
 حمد الهزاع

الكل شاهَد كيف احتفل «حزب الله» وأنصاره بهدنة وقف الحرب، وخرجوا إلى الشوارع وهم يلوّحون بالأعلام والصور، ويرددون الأهازيج، ويرفعون علامة النصر التي أصبحت ماركة عربية مسجّلة لا يرفعها إلا المهزوم، فلم يكن احتفالهم ورقصهم فرحاً بهزيمة الإسرائيليين وتقهقرهم بل كان على جثث اللبنانيين ودمار بيروت وخراب لبنان، فجميع الحروب التي دخلها «حزب الله» ضد إسرائيل كانت إيران من بين المتفرجين الذين يجلسون على المدرجات يشجعون «حزب الله» بالهتافات والتصفيق من بعيد، ولم يطلقوا رصاصة واحدة ضد إسرائيل لنصرة حليفهم الاستراتيجي، بل من المفارقات أن «حزب الله» عندما شنّت إسرائيل وأميركا حربهما ضد إيران في يونيو 2025، فيما سُمي حرب الـ 12 يوماً، وفي فبراير 2026، التي استمرت أكثر من شهر، انضم إلى المعركة دعماً لإيران وهاجم إسرائيل، وفي كلتا الحربين يتم الاتفاق على وقف إطلاق النار مع إيران، وتبقى جبهة الجنوب اللبناني مشتعلة، وكالعادة تتخلى إيران عن الحزب وتدير ظهرها له ليواجه مصيره وحده، ولهذا الحكومة اللبنانية اليوم في حيرة من أمرها، فهي غير قادرة على اتخاذ قرار بردع «حزب الله» وسحب سلاحه، وليس لديها قوة عسكرية قادرة على مواجهة العدوان الإسرائيلي، ولا تستطيع أن تعوّل على الجامعة العربية الميتة إكلينيكياً.

فالحكومة اللبنانية أمام أزمة داخلية ومنحى خطير قد يؤدي إلى اقتتال داخلي مع «حزب الله» الموظف لدى الحرس الثوري الإيراني، والذي ينفذ أجندة طهران في ربطه لبنان بإيران في المفاوضات مع أميركا، وهذا يدل على أن الحزب خطف قرار الدولة اللبنانية السيادي في الحرب والسلم، ولا توجد خيارات كثيرة أمام الحكومة اللبنانية التي تحاول أن تخرج من هذه الحرب التي فُرضت عليها، إلا تسريع عملية التفاوض مع إسرائيل بعقد اتفاقية سلام، أو بالأحرى تجديد الاتفاقية التي كانت سائدة إبان الرئيس الراحل بشير الجميل، ولكن بطريقة جديدة وصيغة تضمن استقلال الدولة في الوقت الذي تجد نفسها عاجزة أمام عنجهية «حزب الله» الذي يستمد أوامره من القيادة الإيرانية. 

ثم أما بعد،  

الأحزاب السياسية في العالم العربي لم تبنِ وطناً، لأن الحزب لديهم هو الوطن.

back to top