لبنان يتسلح بـ «المبادرة العربية» لرفض اتفاق سلام مع إسرائيل
• ترتيبات لزيارة عون إلى السعودية وقطر
• نتنياهو يشغّل محركاته في واشنطن
في وقت يبحث سفيرا لبنان وإسرائيل اليوم في واشنطن تمديد الهدنة شهراً إضافياً، يحاول الإسرائيليون دفع لبنان إلى الاختيار بين سيناريوهين، إما نموذج غزة، أو نسخة «مشوهة» لنموذج مصر والأردن، أي دفعه إلى اتفاق سلام، ولكن مع فارق أن موازين القوى تميل بشكل كبير لمصلحة إسرائيل.
خيار غزة الذي يهدد به الإسرائيليون دوماً، قد لا يكون منحصراً فقط بالاجتياح والتدمير والمسح الكامل، بل بفرض حصار خانق على لبنان، تماماً كما يفعل دونالد ترامب مع إيران. في المقابل، فإن لبنان يراهن على الحصول من الأميركيين على تمديد للهدنة شهرين، على أن ينطلق في المفاوضات المباشرة مع تل أبيب.
وتتضارب المعطيات حول حقيقة الموقف الأميركي، بين مَن يعتبر أن واشنطن تفرض على إسرائيل تهدئة في لبنان بانتظار انتهاء المفاوضات مع إيران والوصول إلى اتفاق وبعدها تعود لإطلاق يد تل أبيب، وبين من يقول إن واشنطن تمنح لبنان فرصة طالما أنه وافق على الدخول في مفاوضات.
وفي الحالتين تشير المعطيات إلى ضغوط عربية ودولية وإقليمية هدفها منع اسرائيل من الاستفراد بلبنان وإملاء شروطها لا حرباً ولا من خلال المفاوضات، لا سيما ما يعنيه ذلك من الذهاب إلى اتفاق سلام خارج مبادرة السلام العربية.
في هذا السياق، تشير المصادر إلى أن رئيس الجمهورية جوزيف عون يسعى لترتيب زيارة إلى السعودية للقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وإلى دولة قطر للقاء أميرها الشيخ تميم بن حمد في إطار الدعم الذي يقدمه البلدان للبنان.
ويعمل لبنان مع عدد من الدول على تقديم خطة واضحة للمرحلة المقبلة، تقوم على مبدأ رفض الحرب والعودة إليها، وعدم ممانعة الدخول في مفاوضات يكون هدفها إما العودة إلى اتفاق الهدنة، أو اتفاق ترتيبات أمنية تنظم الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب. وفي الوقت نفسه تسعى بيروت الى إعادة تفعيل العمل على عقد مؤتمر لدعم الجيش وتعزيز قدراته وتمكينه بالسلاح والقدرات العسكرية والبشرية والمالية كي يتمكن من بسط سلطته على كل الأراضي اللبنانية.
في المقابل، تبدو الشروط الإسرائيلية قاسية جداً، وتتجلى فيما أعلنه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن ضرورة التفاهم مع الدولة اللبنانية للعمل ضد «حزب الله»، إضافة إلى مواقف إسرائيلية تعترض على الجيش اللبناني، وتعتبر أنه لم يقم بواجبه من دون إغفال حجم الضغوط التي تمارسها تل أبيب على واشنطن للمطالبة بإقالة قائد الجيش رودولف هيكل، وإحداث تغييرات في المؤسسة العسكرية.
وفي هذا السياق، يعمل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على ترتيب زيارة لواشنطن الأسبوع المقبل للقاء الرئيس ترامب والبحث معه في ملفي إيران ولبنان. وفيما يخص الملف اللبناني سيحاول نتنياهو إقناع ترامب بتبني الشروط الإسرائيلية في المفاوضات المقبلة مع لبنان، أو استئناف العمليات العسكرية ضد «حزب الله»، لا سيما أن الإسرائيليين يضعون شرطاً أساسياً على لبنان وهو بدء الجيش بتحرك فعّال لسحب سلاح «حزب الله» كي يوقفوا العمليات العسكرية ويوافقوا على وضع جدول زمني للانسحاب.
هذا التحرك الإسرائيلي له ما يقابله في الكونغرس الأميركي أيضاً من خلال دفع عدد من المشرعين إلى تقديم مقترحات قوانين لتشديد الإجراءات ضد لبنان، من بينها وقف كل أشكال المساعدات للجيش في حال لم يتحرك لسحب سلاح الحزب، وفرض عقوبات على شخصيات سياسية يعتبرها الأميركيون أو الإسرائيليون متعاونة مع «حزب الله».