حرب إيران: تصعيد بحري... ونافذة الدبلوماسية لم تُغلَق

• فخ «لا حرب ولا سلم» يربك استراتيجية المواجهة الإيرانية
• «الحرس» يستولي على سفينتين... وناقلة أبحرت من إيران تتعرض للقصف

نشر في 23-04-2026
آخر تحديث 22-04-2026 | 21:15

في أعقاب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، لإتاحة المجال أمام طهران لتقديم مقترح موحّد بشأن اتفاق سلام، وذلك بعد اعتذارها عن عدم المشاركة في جولة محادثات كان يُحضَّر لها في إسلام آباد، عادت التوترات لتخيم على مياه الخليج ومضيق هرمز، حيث سُجّلت هجمات استهدفت ناقلات نفط وسفناً تجارية. 

وأشارت تسريبات دبلوماسية إلى أن فرصة تجنّب الحرب لا تزال قائمة، غير أنها ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية. وأعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني احتجاز سفينتين دخلتا «هرمز»، واقتيادهما إلى السواحل الإيرانية، إضافة إلى استهداف سفينة ثالثة على بُعد ثمانية أميال بحرية غرب البلاد. 

وفي المقابل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض سفينة شحن لإطلاق نار أثناء مغادرتها موانئ إيرانية، مما أدى إلى تعطلها في عرض البحر، من دون تحديد الجهة المسؤولة.

وجاء هذا التصعيد بعد سلسلة حوادث بحرية متداخلة، من بينها اعتراض البحرية الأميركية لسفينة «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني قبالة السواحل الإيرانية، إلى جانب توقيف سفينة أخرى خاضعة للعقوبات كانت تحمل نفطاً إيرانياً قبالة سواحل سريلانكا.

وفي طهران، تراجع التلفزيون الرسمي عن تصريحات نُسبت إلى المتحدث باسم الحكومة الإيرانية إسماعيل بقائي، ألمح فيها إلى قبول بلاده قرار تمديد الهدنة. 

وفي موازاة ذلك، لوّح مصدر في «الحرس الثوري» باستهداف «مصالح أميركية» في موانئ خليجية، ولا سيما في الفجيرة في الإمارات وينبع في السعودية، في حال واصلت القيادة المركزية الأميركية فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وفي واشنطن، نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين أن ترامب قرر عدم العودة إلى الحرب «قبل استنفاد جميع الخيارات الأخرى»، غير أن وسائل إعلام أميركية اختلفت بشأن ما إذا كان الرئيس قد حدّد سقفاً زمنياً للهدنة الإضافية، في وقت تتزايد المخاوف داخل طهران من أن تسعى الإدارة الأميركية إلى فرض حالة “لا حرب ولا سلم”، مع الإبقاء على الحصار البحري، وهو سيناريو ترى فيه إيران تقويضاً مباشراً لاستراتيجيتها في إدارة المواجهة.

وفي هذا السياق، كشف مصدر في وزارة الخارجية الإيرانية، لـ «الجريدة»، أن طهران لن تنخرط في أي مفاوضات تحت وطأة الحصار البحري، مؤكداً أن موقفها التفاوضي، ولا سيما في الملف النووي، بات أكثر تشدداً. 

وأضاف المصدر أن الوفد الإيراني لن يقبل بأي طرح يتضمن إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد، أو فرض تعليق دائم لعمليات التخصيب، أو تفكيك البرنامج النووي.

وفي تفاصيل الخبر:

غداة تمديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران، مع احتفاظه بمواصلة الحصار المفروض على السفن والموانئ الإيرانية، لإفساح المجال أمام حكومة الجمهورية الإسلامية، التي أكد أنها منقسمة، لتقديم مقترح موحّد بشأن إبرام اتفاق سلام، عقب رفضها المشاركة بجولة مباحثات كان يجري التحضير لها في إسلام آباد، شهدت مياه الخليج ومضيق هرمز هجمات حربية استهدفت ناقلات وسفنا تجارية، فيما أفادت تسريبات بأن النافذة الدبلوماسية لمنع عودة الحرب قد تمتد لـ 5 أيام.

وأعلنت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني «توقيف السفينتين فرانشيسكا وإيبامينونداس الإسرائيليتين، بعد دخولهما مضيق هرمز من دون إذن، والتلاعب بأنظمة التشغيل، واقتيادهما إلى السواحل الإيرانية». وفي هجوم آخر، تعرّضت السفينة «يوفوريا»، التي ترفع علم بنما والمملوكة لشركة مقرها الإمارات، لاستهداف على بُعد 8 أميال بحرية غرب إيران.

ترامب: إذا فتحنا المضيق فلن نتوصل لاتفاق وسنضطر لقصف طهران وقادتها

في المقابل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن سفينة شحن تعرّضت لإطلاق نار أثناء مغادرتها الموانئ الإيرانية، مما أدى إلى توقّفها بعرض البحر. 

وجاء الحادث الذي لم تحدد الجهة المسؤولة عنه، بعد اعتراض البحرية الأميركية للسفينة توسكا التي ترفع العلم الإيراني قبالة سواحل الجمهورية الإسلامية وسفينة أخرى تخضع للعقوبات كانت محمّلة بالنفط الإيراني قبالة سريلانكا في وقت سابق.

انهيار ودفاع

وليل الثلاثاء ـ الأربعاء، قال ترامب، عبر «تروث سوشيال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران مفككة بشكل كبير، وهو أمر غير مستغرب، وبناءً على طلب قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، ورئيس الوزراء شهباز شريف، تم تعليق هجومنا على إيران إلى حين تمكُّن قادتها وممثلوها من التوصل إلى مقترح موحد».

وتابع: «وعليه، فقد وجّهت قواتنا العسكرية بمواصلة الحصار، وفي جميع الجوانب الأخرى البقاء على أهبة الاستعداد والقدرة، وسنمدد بالتالي وقف النار إلى أن يتم تقديم مقترحهم، وتنتهي المناقشات، بطريقة أو بأخرى».

وصباح أمس، صرح الرئيس الأميركي بالقول: «إيران تنهار مالياً! إنهم يريدون فتح هرمز على الفور»، مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية «تتضور جوعاً للحصول على السيولة والجيش والشرطة يشتكون من عدم تلقّي رواتبهم». ورأى أن «الحديث الإيراني عن الرغبة في إغلاق المضيق ما هو إلا محاولة لحفظ ماء الوجه، بينما في الواقع يتوسلون لفتحه». وحذّر الرئيس الذي يواجه أصواتاً داخلية تعارض «خوض حرب غير ضرورية»، من أنه «من دون ضغط أقصى لن يتم التوصل إلى صفقة، إذا فتحنا المضايق الآن، فلن نتوصل أبدًا إلى اتفاق، إلا إذا فجّرنا بقية دولتهم، بما في ذلك قادتهم».

غموض ومهلة

وفي وقت يحتفظ البيت الأبيض بغموض استراتيجي، يصفه خصومه بأنه «سذاجة» فيما يرى مؤيدوه أنه يهدف إلى إرباك طهران، التي تراهن على عنصر الوقت للضغط على حلفاء الولايات المتحدة والدول الإقليمية، بهدف التململ من استمرار الأزمة التي تعيق صادرات الخليج وإمدادات الطاقة العالمية، نقل «أكسيوس»، عن 3 مسؤولين أميركيين، أن تمديد وقف النار لن يكون بلا نهاية.

وأفاد المسؤولون البارزون بأن ترامب يمنح «القوى الإيرانية المتنافسة» مهلة قصيرة تستمر لعدة أيام، لبلورة موقف موحد بشأن الرد على مقترح واشنطن للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وإلا انتهى وقف النار الراهن. وذكر مسؤول أميركي رفيع أن «المهلة الإضافية للهدنة تتراوح بين 3 و5 أيام».

من جهة ثانية، أشارت المصادر إلى أن ترامب يعتقد أنه حقق كل ما في وسعه عسكرياً ويريد الخروج من الحرب، لافتة إلى أنه «لن يستأنف الحرب حتى يستنفد كل الخيارات الأخرى»، ومحذّرة من أن أي رفض إيراني للتفاوض قد يعيد فتح باب الخيارات العسكرية مجدداً.

ولفتت المعلومات إلى أن واشنطن وإسلام آباد بانتظار أن يكسر المرشد مجتبى خامنئي، المتواري عن الأنظار، صمته في غضون يومين.

اشتراط وتهديدات

في المقابل، اكتفى المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي بالإشارة إلى أن بلده في «حالة دفع» ولم تبدأ الحرب التي شنتها الولايات المتحدة بمشاركة إسرائيل، خلال تعليقه على تقارير عن إبلاغ طهران عبر الوسيط الباكستاني بتمديد الهدنة. وفي غضون ذلك، ذكر ممثل إيران في الأمم المتحدة أمير إيرواني، أن بلاده ستكون مستعدة للمشاركة في الجولة المقبلة من المفاوضات في إسلام آباد «فور رفع الحصار»، زاعماً أن طهران «تلقت بعض الإشارات» بشأن رفع الحصار الذي أكد أنه يعدّ انتهاكا لوقف إطلاق النار، ومعتبراً أنه «إذا كانت الولايات المتحدة تريد الحرب، فإن إيران مستعدة».

وفي سياق التهديدات والاعتداءات الموجّهة لدول المنطقة، قال قائد القوة الجوية بالحرس الثوري مجيد موسوي: «على جيراننا الجنوبيين أن يدركوا أنه إذا استُخدمت أراضيهم ومنشآتهم لخدمة الأعداء في مهاجمتنا، فعليهم أن يودّعوا إنتاج النفط». وقبل ذلك استعرضت القوات الإيرانية صواريخ بالستية في ساحات المدن، فيما أثار ظهور لافتة تحمل اسم «قطر ـ رأس غاز» على صاروخ في طهران موجة غضب على مواقع التواصل.

دفع باكستاني

وبعد يوم كامل من الغموض، انتهى بإلغاء رحلات نائب الرئيس جي دي فانس والوفد الإيراني إلى محادثات في باكستان، استقبل رئيس الوزراء الباكستاني، السفير الإيراني رضا أميري، حيث بحثا «الوضع الإقليمي الراهن وجهود السلام».

وفي حين ذكر مسؤولون باكستانيون أن القيادة السياسية والعسكرية العليا تعمل على منع انهيار المحادثات وأبقت الترتيبات الأمنية في إسلام آباد تحسبا لوصول وفدي طهران وواشنطن، تحدثت تقارير عن إمكانية عقد لقاء بين فانس والوفد الإيراني غدا الجمعة.

تأهب إسرائيلي

من جهة أخرى، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أن الجيش لا يزال في حالة تأهب قصوى، مؤكداً جاهزيته لاستئناف القتال على جميع الجبهات في ظل اتفاقيات الهدنة الهشّة في إيران ولبنان.

قدوة صينية

على الصعيد الدولي، نفت وزارة الخارجية الصينية أن تكون سفينة توسكا التي اعترضتها البحرية الأميركية وقال ترامب إنها كانت تحمل «هدية صينية» إلى طهران صحة الاتهام ووصفته بأنه محاولة خبيثة ضد بكين التي أكدت أنها قوة عظمى تمثّل قدوة فيما يتعلق باحترام التزاماتها الدولية.

وشددت بكين على أنه من الضروري للغاية منع تجدد الصراع بالمنطقة، مشيرة إلى أن الوضع في المنطقة يمرّ بمرحلة حرجة.

 

 

back to top