وجهان لآلة تدمير واحدة: والمخطط أميركي

نشر في 22-04-2026
آخر تحديث 21-04-2026 | 19:43
 د. محمد المقاطع

علينا العودة بالزمن 53 عاماً أي إلى 1973 لنستوعب ما يتم اليوم من دمار وجهود حثيثة لتقسيم المنطقة وإعادة رسم خريطتها.

فمنذ عام 1973 وبعد قرار عربي بحظر النفط عن أميركا والدول الأوروبية وأي دولة تدعم الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين، وإثر الفاعلية التي أثبتها ذلك القرار الاستراتيجي بنجاح استخدام النفط أداة ضغط للحفاظ على المصالح العربية، ومعاقبة الدول المساندة والداعمة للكيان الصهيوني.

وضع الأميركيون - بمشورة من كيسنجر - استراتيجية السيطرة على منابع النفط عالمياً، خصوصاً النفط العربي، ومنذ ذلك التاريخ تسارعت الخطى الأميركية وتكثفت خططها وإجراءاتها للسيطرة على النفط العربي، بتبني مسارين أساسيين: استراتيجية النشر السريع لقواتها Fast deployment of military forces. وضع آليات مباشرة للضغط على الدول العربية بكل الجوانب سياسية واقتصادية وعسكرية، برفقة الشراكة مع الإدارة المباشرة للثروة النفطية.

كان الكيان الصهيوني دائماً محوراً أساسياً في تحقيق هذه الاستراتيجية وهو الذراع التي تستخدمها أميركا للضغط على الدول العربية وابتزازها، لتبقى في حالة احتياج دائم لدعم أميركا لها سياسياً وعسكرياً وخصوصاً تسليحياً.

والمحور الآخر في هذا السياق إيران، وقد بدأ ذلك منذ ترتيبات إقامة نظام جديد في طهران عام 1978 برعاية ودعم أميركي ــ أوروبي مشترك، وقد توسّع وتبلور هذا المسار عام 1984، وهو العام الذي تحوّل فيه الدعم الأميركي ــ الأوروبي لإيران بدلاً من العراق في الحرب الدائرة بينهما وقتذاك.

واستخدمت إيران أداة ضغط وابتزاز أميركية لإجبار الدول العربية لتظل فى حالة احتياج دائم للدعم الأميركي.

وقد تحقق ذلك لأميركا في المحورين المذكورين بنسبة تتجاوز الـ 85 في المئة.

وقد تقاطعت مصالح كل من أميركا مع الكيان الصهيوني وإيران خصوصاً سعي الأخيرين للهيمنة وتوسيع نفوذهما على حساب الدول العربية، وقد عشنا ذلك التقاطع بالمصالح، بل والتواطؤ وتبادل الأدوار الذي كان يقوم به الطرفان الأخيران.

فتُرِك الكيان الصهيوني يعيث فساداً وتوسعاً وتدميراً في فلسطين والتنكر لاتفاق أوسلو بدعم ومباركة أميركية، وبدأ يوسّع نفوذه في لبنان وسورية والأردن، ويتجاوز كل اتفاقاته مع هذه الدول بما فيها مصر، حتى بلغ ذلك مرحلة نقل السفارة الأميركية للقدس، وبدأ مخطط «صفقة القرن» و»الشرق الأوسط الجديد» بوقاحته العلنية وتنفيذ خطوات «لإقامة دولته الكبرى».

ورافق ذلك ضغوط غير مسبوقة لتطبيع العلاقات قسراً مع الكيان الصهيوني.

وتزامناً مع ذلك سُلِّم العراق لإيران بعد أن سيطرت عليه أميركا عسكرياً وحاربت جنباً إلى جنب مع إيران المكوّن السني في العراق تحت حجج واهية «محاربة الإرهاب والتطرف السني» بمسميات مختلفة، وصولاً إلى تمكين إيران من السيطرة المباشرة على العراق، وقد تم.

وفي معيته مكّنت إيران من الهيمنة على لبنان من خلال «حزب الله»، ولحقتها بعد ذلك سورية واليمن وصارت جميعها تحت النفوذ الإيراني بترتيب ومباركة أميركية.

وقد أضحى كل من الكيان الصهيوني وإيران آلة التدمير والهيمنة والإبادة الجماعية والتطهير العرقي في الدول العربية، مدفوعين بدعم أميركي ونوازع خبيثة للتوسع، وهو ما يحقق لأميركا مرادها بإبقاء المنطقة ودولها وثرواتها رهينة لها والهيمنة على مصادر النفط.

وما الحرب الأخيرة على إيران إلا نتيجة رغبة أميركية في السيطرة المباشرة على كل منابع النفط بالمنطقة ودولها، وتحقيق مصالح الكيان الصهيوني التوسعية المعلنة بالمنطقة وتكريس تفوقه، بعدما انتهى دور إيران ومرحلتها.

ومَن تكبّد ودفع الثمن لكل تلك الترتيبات هم العرب، ودول الخليج المستقرة، والتي تشكل انزعاجاً لا يخفى للصهاينة.

لذا ينبغي أن يكون لنا دور ومشاركة لضمان أمن المنطقة واستقرارها حمايةً لوجودنا ودولنا، فلا نترك ولا نسمح أن يُرسَم مستقبل المنطقة دون وجودنا طرفاً فاعلاً فيه.

 

back to top