قطرة ندى: ما بين التهدئة والتهديد!

نشر في 22-04-2026
آخر تحديث 21-04-2026 | 19:35
 د. ندى سليمان المطوع

تتعاقب الأزمنة، وتتوالى الأحداث، وما إن يلبث عالمنا هذا ينعم بالسلام إلا وتوترت العلاقات الدولية، مثيرةً حروباً وأزمات عديدة. وعلى مدى التاريخ، تورَّطت الدول الصناعية الكبرى في حروبٍ ونزاعات، ساحبة معها مستعمراتها، ومستهدفة مراكز النفوذ المبتغاة، لتخرج بعدها بنظامٍ عالميٍ جديد. وقد توالت خلال الحروب عقبات تُشبه ما نمرُّ به اليوم، من اختطافٍ للمضائق المائية والطُّرق التجارية، وانعقادٍ للهدنات ومؤتمرات السَّلام... وبتكلفةٍ باهظة.

ورغم تعدُّد مناطق اشتعال الحروب عبر الزمن، مروراً بالهدنات، ثم مؤتمرات السَّلام، فإن هناك أموراً محورية تتكرَّر خلال الحروب والأزمات على مرِّ العصور، منها على سبيل المثال، النزاع حول الطُّرق التجارية، والسعي للبحث عن طُرقٍ بديلة. فالسكك الحديدية، ومنها سكة حديد برلين- بغداد، أصبحت محوراً وسط تزايد نفوذ ألمانيا في الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى. وهو ما نراه اليوم خلال استهداف إيران لدول الخليج، والسعي للبحث عن ممرات تجارية برية. 

عاملٌ آخر أيضاً، وهو الثورة الصناعية، والتي كانت دافعاً لسعي الدول الكبرى لتطوير صناعاتها، والاستحواذ على مستعمرات العالم النامي، وتأمين الطُّرق التجارية للأسواق الخارجية، لكي تبيع الدول الغربية منتجاتها الصناعية وتحصل على المواد الأولية من دول العالم الثالث.

واليوم الثورة التكنولوجية أصبحت عنصراً حاسماً في التصنيع والاستخدام السلمي، والحربي أيضاً. أضف إلى ذلك الحصار، والذي كان أيضاً سِمةً من سِمات الحروب، فقد استُخدم سلاحاً تقليدياً أيضاً لإيقاف العمل بالموانئ، ومن ثم انطلاق السفن بأعلام الدول المحايدة. 

وأخيراً، وليس آخراً، المضائق المائية، والتي كانت، ومازالت، جزءاً لا يتجزَّأ من النزاعات الإقليمية. فمضيق هرمز، المُختطف من قِبل إيران لتدمير العصب الرئيسي الذي يحمل ناقلات أكثر من عشرين في المئة من نفط العالم، أصبح رهينةً اليوم، خاضعاً لشروطٍ تفاوضية، يقف بالوسط متحكماً في التغيير الجيوستراتيجي القادم. 

أما الفصل الأخير للحرب العالمية الأولى، فقد ظهر بنهايتها الرئيس الأميركي ويسلون، مُقدِّماً نقاطه الأربع عشرة، ومقترحاً نظاماً عالمياً جديداً مبنياً على معاهدات مُعلنة. 

واليوم، وبعد أن مررنا بمرحلة القصف العشوائي والهدنة واختطاف المضائق، هل سنصل إلى الفصل النهائي بمحددات جديدة للعلاقات الدولية؟ ومَنْ سيطرحها؟ وللحديث بقية.

كلمة أخيرة: تابعت خبر إلغاء جهاز متابعة الأداء الحكومي. وقد جاء الإلغاء، باعتقادي، بعد خضوع المؤسسات الحكومية للتغيير، والمتمثل بتعاقب دفعات متجددة من الخريجين كموظفين جُدد لدى الوزارات والمؤسسات، وبالتالي تغيير الإدارات وتحديثها، تكنولوجياً، وإدارياً. وذلك يعني أن الأداء الحكومي تطوَّر وتغيَّر. لذلك، نحن بحاجة إلى آلية لتقييم الأداء، حديثة، ومتطورة، ومتجددة، بشكلٍ مستمر، وبعيداً عن القيود البيروقراطية. ولا أجد مانعاً من إنشاء وحدة للتقييم، لقياس الأداء المؤسسي في كل مؤسسة، وربطها بالهيئة العامة لمكافحة الفساد.

 

back to top