واشنطن وطهران تتجهان إلى جولة تفاوض ثانية محاصرة بالشروط

• الرئيس الأميركي يتحدث مجدداً عن فرصة أخيرة
• إيران تتردد في المشاركة قبل فك الحصار

نشر في 20-04-2026
آخر تحديث 19-04-2026 | 21:23

في تطور لافت يعكس انتقال الأزمة بين واشنطن وطهران إلى مرحلة اختبار جديدة، تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تُستكمل الاستعدادات لعقد جولة تفاوض ثانية بين الجانبين، بعد وقف إطلاق نار هش من المقرر أن تنتهي مفاعيله عمليا بعد غد (الأربعاء)، وسط مساعٍ دولية لمنع الانزلاق مجدداً نحو مواجهة مفتوحة.

وفي حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن وفداً أميركياً سيصل إلى باكستان مساء اليوم، علمت «الجريدة» أن الوفد الإيراني قام بالفعل بحجز فندق «سيرينا» في إسلام آباد حتى نهاية الأسبوع المقبل، في مؤشر على احتمال امتداد المحادثات أو تداخلها مع مفاوضات تمهيدية قبل الدخول في جلسة رسمية.

ورغم هذه التحركات، لا يزال موعد انعقاد الجولة وجدول أعمالها غير محسومين بشكل نهائي. فبينما يوحي ترامب بإمكانية التوصل إلى اتفاق سريع خلال هذه الجولة، تتحدث مصادر إيرانية عن مقاربة أكثر حذراً، معتبرة أن الاجتماع المرتقب سيُخصص بالدرجة الأولى لوضع إطار تفاوضي شامل يُبنى عليه لاحقاً، وليس لإنجاز اتفاق نهائي.

وبحسب المعطيات المتداولة، سيقود الوفد الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس، برفقة المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في وقت أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وفد طهران سيترأسه رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، في تركيبة تعكس الطابع السياسي ــ الأمني الثقيل للمحادثات.

في المقابل، تحدث ترامب مجدداً عن «فرصة أخيرة» لطهران، إما عبر اتفاق يُبرم «بطريقة ودية أو غير ودية»، محذراً من تداعيات عسكرية واقتصادية قاسية في حال الفشل، شملت التلويح باستهداف محطات الكهرباء والجسور، وصولاً إلى تهديدات بإمكان «تدمير إيران بالكامل».

وفي طهران، نقل مصدر بالمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لـ«الجريدة»، أن الولايات المتحدة طرحت تمديد وقف إطلاق النار ستين يوماً، غير أن العرض قوبل بالرفض، مع ربط الجانب الإيراني أي عودة إلى التفاوض برفع الحصار البحري أولاً. 

وأضاف المصدر أن واشنطن لوّحت، في حال عدم القبول بشروطها، بتجميد الوضع عند صيغة «لا حرب ولا سلم»، مع تشديد الحصارين البحري والاقتصادي بهدف زيادة الضغط على إيران ودفعها إلى تقديم تنازلات.

وأشار إلى أن طهران تبذل جهوداً دبلوماسية حتى اللحظة الأخيرة لإقناع الجانب الأميركي برفع القيود البحرية قبل بدء أي مفاوضات جدية، معتبراً أن استمرار الحصار يقوّض أساس أي عملية تفاوض متوازنة.

وفي موازاة ذلك، تتصاعد داخل دوائر صنع القرار الإيرانية قراءات متباينة بشأن النوايا الأميركية، إذ تعتقد بعض القيادات بوجود خدعة، وأن إدارة ترامب لا تسعى فعلياً إلى اتفاق نهائي، بل تستخدم المسار التفاوضي كغطاء لإعادة التموضع العسكري وجلب تعزيزات إضافية إلى المنطقة، بما قد يمهّد، وفق هذا التصور، لاستئناف المواجهة العسكرية.

وفي تفاصيل الخبر:

مع بدء عد عكسي لانتهاء الهدنة المؤقتة بين أميركا وإسرائيل من جانب، وإيران والجماعات الإقليمية المتحالفة معها، بحلول بعد غدٍ، من جانب آخر، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن وفد بلده المفاوض سيسافر إلى إسلام آباد لعقد جولة تفاوض جديدة مع الإيرانيين مساء اليوم، محذراً من أنه في حال لم تقبل طهران الاتفاق الذي يطرحه فستكون تلك آخر فرصة لها قبل «تعرضها بأكملها للتدمير».

وقال ترامب عبر تدوينة على موقع «تروث سوشيال» أمس: «نحن نقدم صفقة عادلة ومعقولة، وآمل أن يقبلوها، لأنهم إذا لم يفعلوا فستدمر الولايات المتحدة كل محطة توليد كهرباء وكل جسر في إيران. كفى لطفًا!». وتابع: «سيُجبرون على الاستسلام سريعاً، وبسهولة، وإذا لم يقبلوا بالاتفاق فسيكون لي شرف القيام بما يجب فعله، وهو ما كان ينبغي على الرؤساء السابقين فعله بإيران على مدى السنوات السبع والأربعين الماضية. لقد حان الوقت لإنهاء آلة القتل الإيرانية!».

وأشار ترامب إلى أزمة هرمز قائلاً: «إن إيران قررت إطلاق النار أمس في مضيق هرمز. انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار، استهدفت العديد من الطلقات سفينة فرنسية وسفينة شحن بريطانية. لم يكن ذلك لطيفاً، أليس كذلك؟ أعلنت إيران أخيراً أنها ستغلق المضيق، وهو أمر غريب، لأن حصارنا قد أغلقه بالفعل. إنهم يساعدوننا دون علمنا، وهم الخاسرون من إغلاق الممر، 500 مليون دولار يومياً! الولايات المتحدة لا تخسر شيئاً. في الواقع، تتجه العديد من السفن الآن إلى الولايات المتحدة (تكساس ولويزيانا وألاسكا) لتحميل البضائع، بفضل الحرس الثوري الإيراني، الذي يريد دائماً أن يظهر بمظهر الرجل القوي!». 

وفي تصريحات منفصلة لـ«أيه بي سي» جدد الرئيس الأميركي حديثه عن إمكانية التوصل لاتفاق مع طهران «بطريقة أو بأخرى»، سواء كان المسار سهلاً أم صعباً.

وأعرب ترامب عن ثقته الكاملة في الوصول إلى اتفاق سلام رغم التحديات الراهنة وتصاعد حدة التصريحات بينه وبين المسؤولين في طهران، على خلفية قيام الأخيرة بإعادة إغلاق هرمز عقب ساعات من إعلانها فتحه دون قيود أمام الملاحة الدولية، بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان بدفع مباشر من البيت الأبيض. 

ووصف الرئيس الأميركي قيام «الحرس الثوري» بإغلاق الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية بأنه انتهاك خطير لاتفاق وقف النار الذي جاء بوساطة باكستانية تكللت بانعقاد أول جولة مفاوضات مباشرة بين الأميركيين والإيرانيين في إسلام آباد السبت قبل الماضي.

ورغم ذلك، نقلت لـ«نيويورك بوست» عن ترامب قوله إنه ربما يحضر لباكستان في موعد لاحق في حال التوصل لاتفاق مع الجمهورية الإسلامية.

تردد وتحدٍّ

على الجهة المقابلة، أبدت السلطات الإيرانية قدراً من التردد في الرد على إعلان ترامب، وما إذا كانت ستشارك بالجولة الجديدة من المفاوضات، إذ لفت المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، إلى أن استمرار البحرية الأميركية في حصار الموانئ الإيرانية ليس انتهاكاً لوقف إطلاق النار الذي توسطت فيه باكستان فحسب، بل هو أيضاً عملٌ غير قانوني وإجرامي ويخالف ميثاق الأمم المتحدة ويهدف إلى معاقبة دولة بشكل جماعي في جريمة ضد الإنسانية. وأكد نائب وزير الخارجية سعيد خطيب زاده أن إيران تسعى لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق إطاري قبل عقد اجتماع حضوري مع الوفد الأميركي، مشدداً على ضرورة التوصل أولاً إلى إطار تفاهم مشترك قبل استئناف أي محادثات جديدة. وذكر زاده خلال وجوده في تركيا التي تلعب دوراً مساعداً بالتوسط بين الأميركيين والإيرانيين أن طهران «لا ترغب في الدخول في أي مفاوضات أو اجتماعات محكوم عليها بالفشل، قد تُستخدم ذريعة لجولة جديدة من التصعيد».

نائب وزير الخارجية الإيراني يؤكد أن طهران لن ترسل أي مواد مخصبة إلى أميركا

وأكد المسؤول الإيراني أنه لن يتم نقل أي يورانيوم مخصب إيراني إلى الولايات المتحدة، كما تطالب إدارة ترامب كشرط أساسي لإبرام الاتفاق المفترض.

وحذر من أن «خنق إيران ومحاولات انتهاك أمنها لن تمر دون رد، وأن معادلة الأمن للجميع أو لا أمن لأحد لا تزال قائمة في مواجهة الضغوط الأميركية».

كما رأى الرئيس ​مسعود بزشكيان​ بنبرة أن «ترامب​ لا يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية»، متسائلاً بنبرة تحدٍّ: «من هو حتى يحرم دولة من حقوقها؟». وتحدث بزشكيان عن فرض نظام جديد في «هرمز» حيث تسعى بحرية «الحرس الثوري» لفرض جباية مالية على السفن بهدف تأمين عبورها للمضيق الدولي.

وفي وقت سابق، أكد كبير المفاوضين رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أن إيران لن تتراجع مطلقاً عن الشروط العشرة للاتفاق حول وقف النار مع واشنطن. وقال إن النقاط الخلافية بعد جولة المفاوضات الأولى «قد تكون واحدة أو اثنتين فقط». وأوضح قاليباف: «أحرزنا تقدماً، لكن لاتزال هناك مسافة كبيرة بيننا لإبرام الاتفاق النهائي، هناك بعض النقاط التي نصر عليها، ولديهم خطوط حمراء. لكن هذه القضايا قد تكون واحدة أو اثنتين فقط»

مستشار المرشد الإيراني: أمن باب المندب في أيدي «أنصار الله»

جاهزية وتهديدات

في موازاة ذلك، أفاد قائد القوة الجوفضائية التابعة لـ«الحرس الثوري» مجيد موسوي بأن طهران تعيد ملء وتحديث منصات إطلاق الصواريخ والمسيرات في فترة وقف النار، بوتيرة أسرعة مما كانت عليه قبل الحرب التي اندلعت في 28 فبراير واستمرت نحو 40 يوماً، فيما جدد مستشار المرشد علي أكبر ولايتي تهديد بلده بالعمل على إغلاق مضيق باب المندب الرابط بين البحر الأحمر وبحر العرب بواسطة جماعة «أنصار الله» الحوثية في اليمن، معتبراً أن «عصر فرض الأمن من وراء المحيطات انتهى».

تأهب وتوتر

وفي وقت احتفاظ ترامب بنهجه الذي يمزج بين الضغط الأقصى والانفتاح على المسار الدبلوماسي، نقلت أوساط عبرية عن مسؤولين عسكريين أن واشنطن وتل أبيب مستعدتان لاحتمال انهيار وقف النار مع إيران بشكل مفاجئ.

ورغم ذلك ذكرت «وول ستريت جورنال» أن ترامب عارض عملية برية للسيطرة على نفط جزيرة خرج الإيرانية خشية الخسائر واحتمال تكرار أزمة احتجاز الدبلوماسيين في طهران عام 1974.

كما نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين أن إيران لاتزال تمتلك نحو 40% من ترسانتها من المسيرات الهجومية، وأكثر من 60% من منصات الصواريخ، وهو ما يكفي لعرقلة الملاحة.

وفي ظل انتقادات أميركية داخلية للحرب واتهامات له بأنه انجر إلى الصراع بدفع من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفي «محاولة يائسة لصرف الأنظار عن ملفات إبستين»، لفت الرئيس الأميركي إلى أنّه «سواء أَحبّ النّاس إسرائيل أم لا، فقد أثبتت أنّها حليف عظيم للولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنّهم «شجعان، جريئون، مخلصون، وأذكياء. وعلى عكس غيرهم ممّن كشفوا عن حقيقتهم في لحظات الصراع والتوتر، فإنّ إسرائيل تقاتل بشدّة، وتعرف كيف تنتصر».

استعدادات أميركية وإسرائيلية لاحتمال انهيار وقف النار بشكل مفاجئ

تبرير نتنياهو

من جهته، دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي، خلال لقائه بموقدي المشاعل في الذكرى الثامنة والسبعين لاستقلال الدولة العبرية، عن قرار شن الحرب باهظة التكلفة، قائلاً: «لقد أصبح واضحاً لنا منذ نحو عام أن إيران كانت تعمل على صنع قنابل ذرية لإبادتنا. هذا ليس ادعاءً واهياً أو مجرد دعاية إعلامية»، مضيفاً «لو لم نتحرك بحزم وقوة كالأسود لكانوا قد امتلكوا القنبلة النووية، ولكانت بداية نهاية الشعب اليهودي».

وقبل اجتماع للطاقم الوزاري المصغر «الكابينت» لبحث تطورات أزمة هرمز ووقف النار ضد «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران، شدد رئيس الأركان إيال زامير على أنه لا توجد نقطة في الشرق الأوسط لا تستطيع إسرائيل الوصول إليها، فيما سرب مسؤولون إسرائيليون أن تل أبيب باتت تتوقع أنها لن تحصل على ما تريد فيما يتعلق بصواريخ إيران ودعم طهران للقوى الوكيلة بالمنطقة.

تلغيم وأمان

ميدانياً، منعت القوات الإيرانية ناقلتي نفط ترفعان علمي بوتسوانا وأنغولا من عبور هرمز، فيما أفادت تقارير غربية بأن الولايات المتحدة تستخدم وسائل مأهولة وغير مأهولة لإزالة الألغام من المضيق بحجم تهديد غير واضح.

back to top