إسرائيل تتمسك بخط أصفر بعمق 8 كلم جنوب لبنان

مسلحون من «حزب الله» يقتلون جندياً فرنسياً خلال تهريب سلاح

نشر في 19-04-2026
آخر تحديث 18-04-2026 | 19:42
جسر بدائي على نهر الليطاني استخدمه السكان للعودة إلى قراهم بعد وقف النار
جسر بدائي على نهر الليطاني استخدمه السكان للعودة إلى قراهم بعد وقف النار

في اليوم الثاني لوقف إطلاق النار في لبنان، واصلت إسرائيل خروقاتها من خلال عمليات القصف ونسف الأحياء السكنية في جنوب لبنان، متمسكة برسم «خط أصفر» بعمق يبلغ حوالي 8 كلم يمنع على الناس تجاوزه، وهذا هو الخط الذي تريده إسرائيل أن يكون حدود منطقتها العازلة الخاضعة لسيطرتها الكاملة.

في هذا السياق، تعمل القوات الإسرائيلية على استحداث نقاط ومراكز عسكرية في أكثر من 45 قرية وبلدة تحتلها لاسيما في الخيام، وبنت جبيل.

في المقابل، شهد الجنوب حادثة أخرى، وهي وقوع اشتباك بين حزب الله والكتيبة الفرنسية العاملة ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في بلدة الغندورية، ما أدى إلى مقتل جندي فرنسي وإصابة ثلاثة آخرين.

وبحسب المعلومات، فإن دورية «اليونيفيل» تلقت معلومات عن وجود عملية نقل سلاح لحزب الله من شمال نهر الليطاني إلى جنوبه في بلدة الغندورية، ووصلت الدورية للكشف على هذه الأسلحة، لكن حزب الله منعها ودخل في اشتباك معها. الاشتباك استدعى مواقف منددة من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، اللذين تعهدا بملاحقة المتهمين، كما أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتهم حزب الله بالمباشرة بالمسؤولية عن هذه الحادثة.

يؤشر ذلك إلى أن حزب الله يعمل على إعادة تنشيط فعاليته العسكرية والأمنية في جنوب نهر الليطاني، وتحديداً على مجرى النهر في البلدات التي لم يتمكن الإسرائيليون من الوصول إليها واحتلالها. 

كما أن بعض المعلومات تشير إلى أن الحزب يعمل على إعادة تعزيز وضعيته العسكرية بالعديد من المناطق في جنوب النهر وشماله، فضلاً عن عمله على إرسال المزيد من المقاتلين، خصوصاً أن الهدنة لا تزال هشة، وهناك احتمالات كثيرة لسقوطها وتجدد المواجهات. 

في هذا السياق يُلاحظ أن النازحين الذين عادوا إلى بلداتهم وقراهم في الجنوب لم يبقوا فيها وقد عادوا أدراجهم خوفاً من تجدد الحرب وسط تداول بيانات توجيهية من الحزب بضرورة تراجع السكان. يأتي ذلك في ظل تجدد الكلام عن تراجع في مسار التفاوض بين إيران والولايات المتحدة.

في الوقت نفسه، يعيش لبنان حالة انقسام سياسي عمودي، خصوصاً بعد موقف رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي أكد فيه استعداده للذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في البيت الأبيض، وقال: «مستعد للذهاب إلى أي مكان لحماية بلدي»، وهي العبارة التي فسرت بأنها موافقة على دعوة ترامب لعقد لقاء ثلاثي بينه وبين عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض. 

مواقف عون استنفرت حزب الله إلى حدود بعيدة، ودفعته إلى تصعيد مواقفه السياسية، منتقداً عدم توجيه عون «الشكر لإيران على وقف النار»، كما أن الحزب أكد بوضوح رفضه مسار التفاوض، فيما تفيد مصادر متابعة بأن العمل يتركز لأجل دعوة عون إلى طاولة حوار وطني تبحث مساراً واضحاً ومتوافقاً عليه للإطار التفاوضي.

 

back to top