شركات الطيران بين إعادة الجدولة وأسعار الوقود
معادلة جديدة دخلت في عالم السفر والسياحة منذ اندلاع أحداث الشرق الأوسط قبل شهرين تقريباً، وتخطت المنطقة الجغرافية لتصل إلى سماء أقصى الشرق والغرب، وكل يترقب أن تنتهي هذه الحرب حتى تعود المطارات للعمل كما كانت، وتسير رحلاتها المدرجة دون الحاجة إلى التغير، وألا ترتفع أسعار تذاكر السفر أكثر مما هي عليه الآن بسبب أسعار الوقود الآخذة في الارتفاع يوماً بعد يوم، مما أثر بشكل مباشر على حركة السفر والسياحة في كل أرجاء العالم.
المتابع للشأن السياحي يدرك تماماً أن بقاء هذا الوضع سيخلّف آثاراً سلبية على القطاع السياحي الذي للتو دخل مرحلة التعافي من آثار الجائحة الماضية، وبدأ يتنفس الصعداء لتعويض الخسائر، وبدأ جدياً في تنفيذ خطط جديدة تنقذه من الضرر في وقت الأزمات أو على الأقل تقليل الخسائر قدر الإمكان وهناك من نجح بالفعل في ذلك، وهناك من أعلن الاستسلام بعد أن توقفت أعماله بسبب غلق الأجواء أو عدم القدرة على ترويج الرحلات السياحية والخدمات الأخرى حالياً رغم الانفراج البسيط بعد الهدنة المؤقتة مباشرة.
تكلفة الوقود أحد أكبر التحديات التي تواجه شركات الطيران عالمياً، إذ تمثل ما بين 25 في المئة و35 في المئة من إجمالي التكاليف التشغيلية، وفق تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي. (IATA) ومع الارتفاعات المتكررة في أسعار النفط تتقلص هوامش الربح، ما يدفع الشركات إلى اتخاذ إجراءات سريعة، أبرزها إعادة جدولة الرحلات وتقليص السعات التشغيلية، وهو مجرد خيار اضطراري، بل أصبحت أداة استراتيجية لإدارة الطلب المتغير، فخلال فترات الذروة السياحية، مثل المواسم الصيفية أو الفعاليات الكبرى، تلجأ شركات الطيران إلى زيادة عدد الرحلات أو استخدام طائرات ذات سعة أكبر. في المقابل، يتم تقليص الرحلات خلال الفترات الهادئة لتقليل الخسائر التشغيلية. هذه المرونة تساعد على تحقيق توازن بين العرض والطلب، لكنها في الوقت ذاته قد تؤثر على تجربة المسافرين، خاصة عند التعديلات المفاجئة أو إلغاء الرحلات.
وبالتالي تلعب أسعار الوقود دوراً مباشراً في تحديد أسعار التذاكر، وغالباً ما تنعكس هذه الزيادة على المسافرين عبر رسوم إضافية تُعرف بـ «رسوم الوقود». ومع ذلك يبقى حل المعادلة في محاولة بعض الشركات امتصاص جزء من هذه الزيادات للحفاظ على تنافسيتها، خصوصاً في الأسواق السياحية الحساسة للسعر، مثل منطقة الخليج والشرق الأوسط. وهي تقف اليوم عند مفترق طرق بين ضغوط التكاليف ومتطلبات السوق السياحي. وبين إعادة الجدولة وأسعار الوقود، تبقى القدرة على الابتكار والتكيف هي العامل الحاسم في تحديد من سيحلق عالياً في سماء المنافسة، ومن سيبقى عالقاً في مطبات التحديات الاقتصادية.
* إعلامي بحريني متخصص في الإعلام السياحي