الكويت للمخلصين فقط

نشر في 17-04-2026
آخر تحديث 16-04-2026 | 18:51
 المحامية ضحى الغانم

خيانة الوطن ليست خطأ عابراً يمكن تبريره، إنما سقوط أخلاقي لا تحتمله النفوس السليمة، ولا تجد له الإنسانية عذراً مهما كانت الدوافع. خيانة الوطن تبقى الفعل الذي ينزع عنه كل مبرر، لأنها بيع للأرض والهوية والانتماء. هذه الخيانة لا تأتي وحدها، بل تقترن بصفات مذمومة، فالغدر يقود إليها، والنفاق يمهد لها، فتجتمع في صاحبها أسوأ الخصال وأحطّها، ومن يختار هذا الطريق لا يسيء لنفسه فقط، بل يورّث عاراً يمتد أثره، لأن الجرم هنا يتجاوز الفرد ليصيب المجتمع بأكمله. 

الوطن قيمة ثابتة لا تزول، يبقى رغم كل شيء، بينما يسقط الخائن من الذاكرة الشريفة ويُذكر بسوء فعله. فلا عذر يبرر الخيانة، ولا سبب يشفع لصاحبها، فهي تبقى وصمة لا يمحوها الزمن، وصورة قبيحة لا يزينها شيء. فالوطن والتاريخ لا يصفحان، ويظلان شاهدين على الخيانة حتى بعد رحيل صاحبها، يذكرانه بما اقترفه دون أن يمنحاه غفراناً. فالخائن لا يحتاج إلى عدو، لأنه في حقيقته عدو نفسه، هدمها قبل أن يهدم غيرها.

ومن أعظم ما يبين قبح الخيانة ما ورد في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾، واستعاذ النبي ﷺ من الخيانة فقال: «اللهم إني أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة، فإنها بئست البطانة»، واستعاذ النبي ﷺ منها لأنها أقبح ما يمكن أن يُسرّه الإنسان في قلبه ويلازمه في حياته، فبينما يظهر الأمانة، تكون «بطانته» خائنة، وكما قال أحد الشعراء: 

الذيب ما يغدر بربعه وهـو ذيب — والحر ما يـنـكر مـواكـر جـدودَه

إلا الردي اللي مـشى بالعـذاريب — باع الوطن وأرخص غالي حدودَه 

لا له مـقام... ولا تـردّه مـواجـيب — والعـار يـبـقـى لـه لـيوم الـوعـودَه

في حفظ الله يا بلادي... الكويت خط أحمر.

 

back to top