زهرة العرفج!

نشر في 17-04-2026
آخر تحديث 16-04-2026 | 18:10
 دانة الراشد

 

بعد هطول الأمطار في الأسابيع الماضية، افترشت مختلف الأزهار شوارع الكويت فكستها باللون الأصفر البهيج، وبالمثل فقد أصبحت زهرة العرفج -وهي الزهرة الرسمية للكويت- وساماً يتداوله كل محب للكويت كرمز للوحدة والصمود تحت ظل الظروف الحالية.

من الجميل أن تتم إعادة إحياء الرموز الوطنية، وأن يعيد الكويتيون اكتشاف جماليات البيئة المحلية، لكن من غير الجيد أن يتحول حب الوطن إلى «هبة - trend» استهلاكية، أو أن يتم استغلال التصميم كوسيلة للتكسب المادي رغم أنه عُرض مجاناً كمبادرة لتقدير الصفوف الأمامية، أيضاً فقد لاحظت تكرار التصميم وتقليده بصورة رديئة وعشوائية، ووضع إضافات ليست في محلها فيه، هنا أقول: «أعطِ الخباز خبزه»، فالتصميم فن وعلم يُدرس ويلزمه خبرة بصرية مكثفة - حتى إن كان المقصد وراء هذه المحاولات طيباً.

قد يكون التعلق الكبير بـ«زهرة العرفج» دليلاً على توق للرجوع إلى الهوية الكويتية الأصيلة، بل وإعادة تعريف ماهية الهوية الثقافية، فوسط كل هذا الزخم والتغيرات التكنولوجية والجيوسياسية الكبرى خلال فترة قصيرة، وكذلك التغيير السريع للبيئة الطبيعية والمبنية، ذابت الهوية واضمحلت، فأصبح الناس نسخاً مكررة أملتها عليهم وسائل التواصل الاجتماعي، فهم نفس الشكل والأفكار ونبرة الصوت حتى، وانفصلنا كثيراً عن القيم الحميدة المستمدة من تراث الأجداد، وبدلاً من ممارسة وتطوير تلك المهارات المكتسبة أصبحنا متلقين ومستهلكين فحسب.

فماذا تعني المواطنة؟ هي بالتأكيد ليس الجدال العقيم حول نطق كلمة «العرفج» بالياء المحلية أو الجيم الفصحى، وبلا شك فهي ليست ذلك النفس العنصري المقيت الذي ازداد في الآونة الأخيرة في وقت نحن في أمسّ الحاجة فيه إلى توحيد الصفوف، ولاهو ذلك الانفصال الأناني اللامعقول عما يحدث حولنا، فبينما نحن في حالة حرب هنالك حفنة من التافهين يشكون عدم وصول شحناتهم من الطلبات العالمية أو انقطاع بعض الأطعمة والكماليات من السوق!

ومن الجدير بالذكر إنني من أوائل من استخدم الفنون المرئية لتوثيق بيئة الكويت الطبيعية من أزهار وطيور بأعمالي الفنية، والتي تم عرضها في بيت السدو العام الماضي كجزء من برنامج الإقامة الفنية هناك، حيث قمت بعمل تصاميم ثم تطبيقها على القماش بالتطريز الآلي، وكان توظيف المربع الرقمي (البكسل) موازياً لقطع الفسيفساء، وكذلك قمت بتوثيق المباني ذات القيمة التاريخية بأعمال سابقة، حيث يمكنكم الاطلاع على كل ما سبق على حسابي في منصة (انستغرام)  @kw.miniature

لذا تحزنني كثيراً رؤية أعمال مقتبسة بل مقلدة تماماً لعملي من التطريز على القماش أو فن المنمنمات والفسيفساء بالطريقة ذاتها. يبدو أن العالم العربي بشكل عام يعاني من داء التقليد! فلا يفرق بين الإلهام والاستنساخ السطحي والأعمى.

إن الفن من أهم سبل المقاومة، وهو الطريقة الفعالة لمحاكاة الهوية وتطويرها مع الحفاظ على أصالتها، فدعونا نرتقي بالتعبير عن حب الوطن بطريقة إبداعية ومنتجة.

 

back to top