المنظور الخليجي لا المنظور الأميركي

نشر في 17-04-2026
آخر تحديث 16-04-2026 | 18:07
 حمد جاسم الفواز

جميع أطراف الصراع الحالي الأميركي- الإسرائيلي- الإيراني لها مشاريع خاصة وأهداف مرحلية تعتمد بشكل أساسي على إسقاط الحياد الخليجي، وإقحام دوله كطرف مباشر في هذا الصراع. ولا يهم هذه الأطراف ما ستتكبده دول الخليج من خسائر اقتصادية وتنموية واجتماعية، بل إن هناك من يرى أنه كلما اضطربت الأوضاع  في الخليج وتعاظمت خسائرها فإن ذلك سيكون في مصلحة الأطراف المتصارعة. مع إقرارنا أن الحرب الأميركية- الإسرائيلية القائمة حالياً على إيران غير شرعية وغير قانونية وليس لها مبرر، وتأكيدنا على رفض استهداف المرشد وقتله بهذه الطريقة، وعدم قبولنا بقصف الجامعات والمدارس والبنية التحتية الإيرانية. إلا أننا، وفي الوقت نفسه، نقر أن العدوان الإيراني على دول الخليج قاطبة قد تجاوز الحد بكل المقاييس، وكسر هامش الثقة بيننا وبينهم، وعليه ندين ونستنكر هذه الهجمات العدوانية السافرة، فهي بالنسبة لنا لا تقل خطورة عن الاحتلال العراقي للكويت عام 1990، وهي جرائم حرب مكتملة الأركان. وإن كان المبرر الإيراني هو ضرب القواعد الأميركية في دولنا، فإننا لا نقبل إطلاقاً باستهداف المطارات والموانئ ومصافي النفط ومحطات الطاقة وتحلية المياه، وغيرها من الأهداف المدنية، فنحن لسنا ولايات أميركية، بل دول مستقلة ذات سيادة. ومن المفارقة أن تتعامل إيران مع دول الخليج بنفس منطق تعامل الولايات المتحدة معها لصالح إسرائيل، وهو أمر متناقض ومرفوض. إلى الآن، تنتهج دول الخليج مبدأ الصبر الاستراتيجي القائم على الصد والدفاع دون الانحياز لأي من طرفي الحرب، وربما يتغير هذا النهج إذا ما تفاقمت الخسائر البشرية والاقتصادية. وبالرغم من الشرخ الذي تسببت فيه هذه الهجمات الإيرانية والفرقة التي أحدثتها بين الشعوب، فإننا نعلم يقيناً أنها لن تستمر إلى الأبد، ويجب أن يكون للحكماء دور في التهدئة والحوار انطلاقاً من اعتبارات الجيرة والتقارب الجغرافي لقطع دابر استمرار نزيف الحروب والدمار، لذلك أرى أنه من الضروري تشكيل فريق خليجي عالي المستوى، يتجاوز الإطار الرسمي التقليدي، للجلوس على طاولة حوار مباشرة مع الطرف الإيراني، وتحديد الخطوط الحمراء والخضراء لكل طرف، ابتداءً من إغلاق مضيق هرمز إلى ملف السلاح النووي والقواعد الأميركية، وخفض التراشق الإعلامي، والتوقف عن دعم الأذرع والوكلاء... ولا ينبغي أن يدخل الخليج في مفاوضات مع إيران بشأن الملفات العالقة تحت المظلة الأميركية، خصوصاً بعد ضلوع واشنطن في هذه الحرب بالتنسيق مع الكيان الإسرائيلي دون إشراك أو إبلاغ أي طرف خليجي بها رغم شراكتهم الاستراتيجية. يجب علينا فك الارتباط مع واشنطن في هذا الملف تحديداً، بحيث تكون المفاوضات مع إيران مباشرة وجهاً لوجه. 

 وبالتالي يجب أن تكون رسالة دول الخليج واضحة بأنها دول لا تفضل الحرب، بل تسعى إلى الحلول الدبلوماسية والحوار والتفاهم في معالجة الخلافات، ولا تريد خوض حرب مباشرة مع إيران، إلا أن قوتها تكمن في قدرتها على ترجيح كفة أي طرف تقف معه في حال اندلاع مواجهة عسكرية كبرى مرة أخرى، فالخليج اليوم بلغ مراحل متقدمة من التطور، وأصبح قوة لا يستهان بها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، مع نضج سياسي ورؤية مستقلة لمستقبل المنطقة.

 

back to top