واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق إطاري لإنهاء الحرب
وفد باكستاني برئاسة قائد الجيش يزور إيران تحضيراً للجولة الثانية
أفادت معلومات بأن الولايات المتحدة وإيران أحرزتا تقدماً في المحادثات واقتربتا من التوصل إلى اتفاق إطاري لإنهاء الحرب، في وقت أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن اعتقاده بأن الحرب يمكن أن تنتهي قريباً جداً.
وقال ترامب في تصريحات لـ«فوكس بيزنس»: «إذا تعامل الإيرانيون بذكاء فسينتهي كل شيء بسرعة، وهم يرغبون بشدة في إبرام صفقة».
وبرَّر الرئيس الأميركي دخوله الحرب، بالقول: «كان عليَّ تغيير المسار، لأنه لو لم أفعل ذلك لكانت إيران تمتلك سلاحاً نووياً الآن وتسيطر على الشرق الأوسط». وذكر أنه بإمكان الجيش الأميركي تدمير كل محطاتها للطاقة في ساعة واحدة.
وغداة ترجيحه إجراء جولة ثانية من المحادثات في باكستان خلال اليومين المقبلين، أبلغ ترامب قناة «أيه بي إس» أنه يعتقد بأن تمديد وقف النار الذي ينتهي بحلول الأربعاء المقبل ليس ضرورياً على الأرجح، مجدداً ترجيحه بحدوث تطورات خلال الـ 48 ساعة المقبل.
وأضاف: «قد ينتهي الأمر باتفاق دبلوماسي أو بحسم عسكري بشكل من الأشكال، لكنني أعتقد أن التوصل إلى اتفاق هو الأفضل لأنه سيمكنهم من إعادة بناء أنفسهم».
واعتبر ترامب أن الإيرانيين «لديهم نظام مختلف تماماً الآن. مهما يكن، فقد قضينا على المتطرفين. لقد رحلوا، لم يعودوا بيننا».
كما أشار ترامب إلى أن «أسعار النفط ستعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب وربما أقل»، لكنه أشار إلى أنه «لم ننتهِ بعد من عملياتنا ضد إيران»، لافتاً إلى أن «لا السعودية ولا الصين تحدثتا معه بخصوص إغلاق مضيق هرمز» الذي يتسبب بأزمة تمس أمن وتجارة المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.
وليل الثلاثاء ـ الأربعاء، أشار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أنه سيستمر في العمل لتحقيق «صفقة كبيرة وشاملة» تتضمن دمج إيران في الاقتصاد العالمي مقابل التخلي عن برنامجها النووي ودعمها للإرهاب، مضيفاً أن واشنطن «تشعر بالارتياح حيال الوضع الذي نحن فيه»، حتى وإن لم يكن الحل الكامل في متناول اليد حالياً في ظل انعدام الثقة العميق.
جاء ذلك في وقت أكد البيت الأبيض أن ترامب أبقى كل الخيارات مطروحة إذا لم تتخل طهران عن طموحها النووي وتبرم اتفاقاً.
بزشكيان ومجتبى
على الجهة المقابلة، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن تبادل الرسائل مستمر مع الولايات المتحدة منذ انتهاء جولة التفاوض الأولى السبت الماضي.
وأشار بقائي إلى أن بلده دخلت المفاوضات من أجل إنهاء الحرب وضمان حقوقها وتحصيل تعويضات عن الاعتداء الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير الماضي.
الحصار يشلُّ موانئ إيران و»الحرس الثوري» يهدد بوقف تجارة الخليج والبحر الأحمر
وذكر أن طهران تستضيف وفداً باكستانياً لإجراء مناقشات تفصيلية معمقة حول وجهات نظر الجانبين بمحادثات إسلام آباد، فيما سربت تقارير أن الوفد يضم قائد الجيش عاصم منير ويحمل رسالة من واشنطن لمناقشة جدول الجولة المرتقبة من المفاوضات والشروط المطلوبة لإبرام الاتفاق وتفادي عودة الحرب.
في السياق، كشف مسؤول أميركي رفيع، أمس، أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي يقود مناقشات داخلية مع القادة الإيرانيين بما في ذلك قائد وفد التفاوض رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، لبحث مستقبل الاتفاق المحتمل.
من جهته، صرح الرئيس مسعود بزشكيان بأن بلده لا تسعى إلى الحرب وتؤكد على الحوار، مشدداً على أن أي محاولة لفرض العدو إرادته أو دفع إيران للاستسلام ستفشل.
خلافات ومطالبة
وفي هذه الأثناء، نقلت «أسوشيتد برس» عن مصادر أن الوسطاء يؤكدون الاقتراب من تمديد الهدنة واستئناف المفاوضات، لكن «أكسيوس» نقل عن مسؤولين أن الولايات المتحدة لم توافق رسمياً على ذلك.
وسربت تقارير متطابقة أن الوسطاء يركزون على التوصل إلى حل بشأن 3 نقاط خلافية رئيسية عرقلت الجولة الأولى من المحادثات، وهي: البرنامج النووي الإيراني، ومضيق هرمز، والتعويضات عن أضرار الحرب.وطالب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، خلال وجوده في سيول أمس، بضرورة إدراج آليات مفصلة للتحقق من الأنشطة النووية الإيرانية في أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران.وقال غروسي: «لدى إيران برنامج نووي طموح وواسع النطاق، ولذلك سيتطلب كل ذلك وجود مفتشين من الوكالة الدولية. وإلا، فلن يكون هناك اتفاق، بل مجرد وهم».
عقدة لبنان
وفي تطور آخر يمس بعقدة تهدد استمرار الهدنة، حيث تقول طهران إن وقف النار يجب أن يشمل كل الجبهات بما في ذلك «حزب الله» وتربط بين ذلك واستمرار عرقلتها للملاحة بمضيق هرمز، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن المجلس الوزاري المصغر سيبحث طلباً أميركياً بوقف مؤقت لإطلاق النار في لبنان، غداة اجتماع دبلوماسي مباشر بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين في واشنطن، يعد الأول من نوعه منذ 4 عقود.
تعزيزات أميركية
على الصعيد العسكري، أفاد مسؤولون أميركيون بأن «البنتاغون» سيرسل نحو 10 آلاف من القوات الإضافية للشرق الأوسط في الأيام المقبلة مع دراسة احتمال توجيه ضربات إضافية أو شن عملية برية بهدف الضغط على الجمهورية الإسلامية بحال لم تقبل بالشروط الحالية لإبرام اتفاق.
وأشارت المعلومات إلى أن القوات المتجهة إلى المنطقة تقدر بنحو 6 آلاف جندي على متن حاملة طائرات وسفن مرافقة. ويتوقع وصول نحو 4200 جندي من مجموعة «بوكسر» البرمائية ومشاة البحرية نهاية أبريل الحالي.
واشنطن تستقدم نحو 10 آلاف جندي للمنطقة تحسباً لفشل التوصل لاتفاق
وذكرت القيادة الوسطى «سنتكوم»، أمس، أن مدمرات مزودة بصواريخ موجهة من بين الأصول العسكرية المشاركة في حصار إيران. وأضافت: «يتم فرض هذا الحصار بشكل محايد ضد سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر المناطق الساحلية أو الموانئ في إيران».
ونقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤول أميركي قوله إن الاستراتيجية المعتمدة تقوم على مراقبة السفن منذ مغادرتها الموانئ الإيرانية، ثم اعتراضها وإجبارها على العودة.
تهديدات وترميم
في المقابل، هدد قائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزي الإيراني اللواء علي عبد اللهي بأن قوات «الحرس الثوري» لن تسمح بتدفق التجارة في الخليج وبحر عمان والبحر الأحمر إذا استمر الحصار البحري على بلده.
وقال عبد اللهي إن قواته لن تسمح بأي تصدير أو استيراد في الخليج وبحر عُمان إذا استمر الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية وهرمز، معتبراً أن استمرار الولايات المتحدة في حصارها البحري سيكون مقدمة لانتهاك وقف النار.
من جهة ثانية، كشفت صور أقمار صناعية حديثة، أن إيران تواصل إعادة تأهيل قواعدها الصاروخية تحت الأرض خلال فترة الهدنة.