الذهب يتراجع عن ذروة شهر مع ترقب المحادثات بين أميركا وإيران
لماذا بدأت البنوك المركزية بيع المعدن الأصفر الآن؟
تراجعت أسعار الذهب، اليوم، عن أعلى مستوياتها في شهر وسط ترقب المستثمرين لتطورات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران الرامية لإنهاء القتال في الشرق الأوسط، في حين استقرت أسعار النفط بسبب مخاوف تتعلق بإمدادات النفط جراء إغلاق مضيق هرمز.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.9 بالمئة إلى 4798.89 دولاراً للأوقية (الأونصة)، بعدما سجل أعلى مستوى منذ 18 مارس في وقت سابق من الجلسة. وتراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم يونيو 0.6 بالمئة إلى 4821.30 دولاراً.
وقال جيوفاني ستونوفو المحلل لدى بنك يو.بي.إس «يوجد ارتباط زائف إلى حد ما نظراً لتأثر كل من (الأسهم والذهب) بتطورات أسعار النفط، فانخفاض أسعار النفط يحفز النمو الاقتصادي، وبالتالي يحفز الأسهم. كما أن انخفاض أسعار النفط وانخفاض التضخم يحفز الذهب لأن البنوك المركزية تستطيع خفض أسعار الفائدة».
واقتربت الأسهم العالمية من مستويات قياسية مرتفعة بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه من الممكن استئناف المحادثات مع إيران خلال اليومين المقبلين. وارتفع النفط بأكثر من 1 بالمئة مع استمرار القيود المفروضة على الصادرات بسبب إغلاق مضيق هرمز.
وذكر ستونوفو «أعتقد أننا في وضع ترقب وانتظار لمعرفة ما سيحدث لاحقاً، لأن الوضع لا يشهد أي تقدم يذكر في الوقت الراهن».
وقال ترامب إن المفاوضات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين قد تستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين. ويأتي هذا في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة أن جيشها أوقف بالكامل حركة التجارة البحرية من إيران وإليها.
ونزل الذهب نحو 10 بالمئة منذ اندلاع الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد.
ووفقا لأداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي، يتوقع المتعاملون الآن بنسبة 32 بالمئة خفض أسعار الفائدة الأميركية 25 نقطة أساس على الأقل هذا العام بعدما بلغ الاحتمال 34 بالمئة الثلاثاء. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية 1.1 بالمئة إلى 78.68 دولاراً للأوقية، وخسر البلاتين 0.2 بالمئة إلى 2099.42 دولاراً. وسجل كلا المعدنين أعلى مستوى لهما في شهر واحد في وقت سابق. وانخفض البلاديوم 0.1 بالمئة إلى 1585.53 دولاراً.
وبعد سنوات من الشراء المحموم وبلوغ مستويات قياسية، يشهد سوق الذهب تحولاً لافتاً، إذ بدأت بعض البنوك المركزية في بيع جزء من احتياطياتها، مدفوعة بضغوط مالية متزايدة فرضتها الحرب مع إيران وارتفاع كلفة الطاقة والدفاع، ما أشعل سباقاً محموماً لتوفير السيولة.
وتراجع سعر الذهب الفوري بنحو 10% عن ذروته المسجلة أواخر يناير الماضي، ليتداول حالياً قرب مستوى 4.838 دولاراً للأونصة، ويدخل بذلك مرحلة «تصحيح سعري»، رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية. ويعد هذا التراجع انعكاساً حاداً لمسار العام الماضي، حين أسهم الطلب القوي من البنوك المركزية في دعم الأسعار، حتى مع ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، وفقاً لما ذكرته شبكة «CNBC»، واطلعت عليه «العربية Business».
وقالت رئيسة استراتيجية المعادن في شركة «إم كيه إس بامب»، نيكي شيلز، إن هناك مؤشرات واضحة على قيام بعض البنوك المركزية ببيع الذهب خلال الفترة الأخيرة.
ويرى مراقبو السوق أن الدوافع باتت مرتبطة بشكل مباشر بتداعيات الحرب، إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الأعباء على الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، في وقت تتصاعد فيه تقلبات العملات، ما يجبر البنوك المركزية على التدخل بشكل أكبر في أسواق الصرف الأجنبي.
كما تمثل متطلبات الإنفاق المتزايدة عاملاً ضاغطاً آخر. وتوضح شيلز أن العديد من البنوك كانت تجلس على حصالة ذهبية مربحة مع اقتراب الأسعار من مستوى 5.000 دولار للأونصة، قبل أن تبدأ باستخدام هذه الاحتياطيات لتمويل ارتفاع كلفة الطاقة والإنفاق الدفاعي، أو لدعم عملاتها المحلية المتراجعة.
وتبدو البنوك المركزية في الأسواق الناشئة في طليعة هذا التحول، مع تفاقم الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأميركي وارتفاع تكاليف الاقتراض، وهو ما يزيد الحاجة إلى التدخل لحماية العملات.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار في بنك «ستاندرد تشارترد»، ستيف برايس، إن ضعف عملات الأسواق الناشئة دفع بعض البنوك المركزية إلى بيع الذهب في محاولة لتحقيق الاستقرار النقدي.
تركيا في الصدارة... وإشارات من روسيا وغانا
ورغم أن بيانات مبيعات البنوك المركزية غالباً ما تتأخر أو تبقى غير معلنة، فإن إشارات ملموسة بدأت بالظهور. وكانت تركيا أبرز البائعين منذ بداية العام، إذ تراجعت حيازاتها الرسمية من الذهب بمقدار 131 طناً خلال مارس، عبر عمليات مقايضة ومبيعات مباشرة، في إطار مساعي دعم الليرة، وفق تقرير صادر عن «ميتالز فوكس».