قاليباف يسوّق في البرلمان لاتفاق مع واشنطن

«آن الأوان لوضع حد للعداء مع أميركا... ومجتبى خامنئي يدعم مبدأ التفاهم معها»
• «على إيران التوقف عن المزايدة على الفلسطينيين والعرب في العداء مع إسرائيل» 
• التوسع الإسرائيلي أخطر على السعودية ومصر وتركيا وباكستان منه على إيران
• الأميركيون سيقبلون بتعليق طهران لتخصيب اليورانيوم مدة من 3 إلى 5 سنوات
• لا يمكن التعويل على روسيا والصين وهما تتجنبان استفزاز واشنطن وتل أبيب
• طلبَ دعم النواب لتوقيع معاهدة سلام أو اتفاق تعاون طويل الأمد مع الأميركيين
• نواب أصوليون متشددون رفضوا التوجه الجديد المدعوم من الرئيس بزشكيان

نشر في 16-04-2026
آخر تحديث 15-04-2026 | 21:10
رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف
رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف

علمت «الجريدة»، من مصادرها، أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وهو كبير مفاوضي إيران مع واشنطن في مفاوضات إسلام آباد، عقد مساء الاثنين الماضي اجتماعاً خلف الأبواب المغلقة ضم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وزعماء التيارات الأساسية في البرلمان، لإطلاعهم على التفاهمات التي تم التوصل إليها في الجولة الأولى من المفاوضات، والأسس التي سيتم التفاوض عليها في الجولة الثانية المقررة خلال أيام.

وقالت المصادر إن قاليباف أبلغ المجتمعين أنه تم التوصل إلى تفاهمات في الجولة الأولى، وأن تدخلات من إسرائيل واتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنائبه جي دي فانس، الذي ترأس الوفد الأميركي المفاوض، حالا دون الإعلان عن تلك التفاهمات، ودفعا الأخير إلى مغادرة العاصمة الباكستانية بطريقة غير مفهومة إلى واشنطن.

وأضافت أن قاليباف أعرب عن اعتقاده أن الجانب الأميركي سوف يقبل بتعليق إيران تخصيب اليورانيوم مدة من 3 إلى 5 سنوات، وهو ما يناسب إيران التي تحتاج أصلاً إلى تلك المدة لإعادة إحياء برنامجها النووي المتضرر من حرب يونيو الماضية والحرب الحالية.

وأشارت المصادر إلى أن رئيس البرلمان أبلغ المجتمعين أنه آن الأوان لوضع حد لحالة العداء مع الولايات المتحدة التي طالت أكثر من 47 عاماً، مضيفاً أنه لا يمكن لأحد المزايدة على المرشد الحالي مجتبى خامنئي في غضبه من اغتيال والده، إلا أنه يؤيد إعلاء مصلحة إيران القومية على الحسابات الشخصية، ويؤيد ضرورة التوصل إلى تفاهم مع واشنطن.

وأوضحت أن قاليباف قال إن إيران ليس مطلوباً منها أن تكون ملكية أكثر من الملك فيما يخص العداء مع إسرائيل ودعم القضية الفلسطينية، موضحاً أن العرب والفلسطينيين أنفسهم يؤيدون الدخول في مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع تل أبيب، ومن الأفضل لإيران أن تندمج بمسار السلام الإقليمي إلى جانب دول المنطقة بهدف إيجاد حل عادل لتلك القضية.

وذكرت المصادر أن رئيس البرلمان الإيراني، المحسوب على الأصوليين، اعتبر أن خطر التوسع الإسرائيلي «من النيل إلى الفرات» على الدول الإقليمية الكبيرة مثل السعودية ومصر وباكستان وتركيا أكبر منه على إيران، وبالتالي فإن على طهران الوقوف خلف تلك الدول في مواجهة المشروع الإسرائيلي بدلاً من الوقوف ضدها كما كانت تفعل في السنوات الأخيرة الماضية.

وقالت المصادر إن قاليباف أكد أن التوجه حالياً هو إبرام معاهدة سلام وتوقيع اتفاقية تعاون مشترك طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، ، داعياً نواب البرلمان أن يحموا الوفد الإيراني المفاوض، على قاعدة أن المفاوض الإيراني لن يتراجع عن «حق» إيران في امتلاك برنامج نووي سلمي أو يوافق على بحث موضوع البرنامج الصاروخي والدفاعي، مشدداً على أنه إذا ما قامت إيران بالتعامل مع واشنطن فإن هذا سيصب في مصلحتها الاستراتيجية.

وأضافت أن قاليباف أبدى استياءه من الصين وروسيا، وذكر أن البلدين أظهرا أنهما يعملان فقط وفق مصالحهما الخاصة ويتجنبان استفزاز الولايات المتحدة وإسرائيل، وأنه حتى في أحلك الظروف بالنسبة إلى إيران فإنهما رفضا تسليمها منظومات دفاع جوي أو طائرات مقاتلة للدفاع عن نفسها، وبالتالي لا يمكن لطهران أن تعوّل على الشرق، وأن حل خلافاتها مع واشنطن سيساهم كذلك في تحسين العلاقات مع بكين وموسكو، اللتين ستشعران براحة أكبر لتوسيع التعاون مع إيران.

وأوضحت أن قاليباف حظي بدعم من بزشكيان، لكن عدداً من النواب الأصوليين عارضوا هذا التوجه وتحدثوا عن خيانة «الخط الثوري والمرشد الراحل علي خامنئي»، واعتبروا أن هذا التوجه سوف يؤدي إلى إسقاط النظام في إيران بعد أكثر من 45 يوماً من مقاومة الشعب والقوات المسلحة الإيرانية للهجوم الأميركي والإسرائيلي.

وقالت المصادر إن الاجتماع تحول إلى جدل شديد بين قاليباف وبزشكيان من جهة، والأصوليين المتشددين من جهة أخرى، وفي النهاية لم يحصل قاليباف على الدعم الذي كان ينشده، وانتهى الاجتماع من دون نتائج، غير أن رئيس البرلمان شدد على أن هذا التوجه مدعوم من المرشد الجديد، ومن يرفضه فقد قرر السير ضد مصالح النظام، وسوف يتم التعامل معه على هذا الأساس.

 

back to top