مجلس التعاون الخليجي ودوله... صمود الإنسان والمؤسسات
لله دركم يا دول الخليج، لله درك يا مجلس التعاون، لله دركم يا أبناء الخليج العربي ويا سكانه، فحالة الإبهار التي أظهرتها دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة ومنفردة تجاوزت كل المراهنات والتوقعات والتحليلات التي صورتها دولاً هشة، وأن شعوبها مترفة وتفتقد القدرة على التحمل ورباطة الجأش، وأن دول الخليج وشعوبها لن تصمد مع أول رصاصة أو صاروخ أو انفجار!
فقد تعالت المراهنات وطاشت التكهنات بأن دول مجلس التعاون لن تصمد يوماً أو يومين إذا بدأت الصواريخ والمسيَّرات تطال أراضيها، وأنها لن تكون قادرة على التصدي والصمود والبقاء، وأن حركتها ستتعطل ومظاهر الحياة ستتوقف فيها، وأن المشهد سيكون دولاً بلا شعوب ولا سكان وسيغادرها أهلها من أول ساعات الحرب، وتبقى مبانٍ ومساكن وعمارات خاوية، بل ذهبت بعض التكهنات إلى أن دول مجلس التعاون لا تملك قدرات المقاومة ولا إمكانات الدفاع والتصدي والصمود.
ونقول لهؤلاء: لقد خاب ظنكم وسقطت تكهناتكم وتبدد استخفافكم أمام الصمود الميداني لشعوب الخليج وتمسكهم بأرضهم وأمام الدفاعات الفاعلة لمنظوماتها وجيوشها وأجهزة الأمن والإطفاء والكهرباء والدفاع المدني فيها، والتي أفشلت كل تلك الروايات والتكهنات، فقد أبهرت دول الخليج بأنظمتها وشعوبها وسكانها العالم في إصرارها وإرادتها القوية على استمرار عجلة الحياة المعيشية واليومية الطبيعية رغم تساقط عشرات الصواريخ والمسيّرات التي كانت تباغتهم كل صباح من العدو الإيراني وعدوانه السافر الذي هدف إلى شل الحياة.
وسرعان ما ذهب ذلك أدراج الرياح بثبات هذه الدول وعزيمتها ومهنية وقدرات جيوشها ودفاعاتها وتفوق حكامها بحكمتهم وتعايشهم اليومي مع الناس وتتبع وتعقب أحوالهم ومصالحهم، وقدرة الناس على التكيّف والصمود والاستمرار بكل مظاهر الحياة الطبيعية.
وقد كتبت شعوب ودول الخليج صفحة جديدة في سجل دولها بقوة شعوبها وتماسكها وبنظامها ومنظوماتها ومؤسساتها التي كانت محلاً للترقب والتكهنات، وربما للاستخفاف والاستهانة بإمكاناتها وقدراتها، فأسقطت كل تلك المزاعم والمراهنات، وأعطت نموذجاً للصمود والتحدي والثبات والحكمة والمناورة المكينة للحفاظ على الدول وصمودها المذهل على المستوى الشعبي والمؤسسي والحياتي رغم الدمار والتخريب والتآمر والغدر الإيراني الحاقد على كل نواحي الحياة المدنية ومؤسساتها، مطارات وموانئ ومحطات الكهرباء والمياه ومحطات الطاقة ومبانٍ حكومية ومرافق عامة، فضلاً عن الأعيان والممتلكات الخاصة.
نعم، حدث كل ذلك وسط ترقّبٍ وذهولٍ وانبهارٍ من الأصدقاء قبل الأعداء، ووسط صدمة لإيران وذيولها المعتدية الجائرة، وهي جار السوء كما كشفته نيران صواريخهم ومسيراتهم، وكذلك الصهاينة الذين كانوا يسعون إلى تدمير دولنا بطريقة إدارة الحرب وارتداد نيرانها، وهو أمر لا يخفونه بل يتبجحون به على رؤوس الأشهاد.
أولئك جميعاً كانوا يتمنون لنا الشر بحقد دفين وبنوازع شريرة بمن فيهم من كان الخليج بدوله وشعوبه لهم سنداً وظهيراً في محنهم واحتياجاتهم ومشروعاتهم المتعددة، فلله دركم يا قادة الخليج، ولله دركم يا شعوب الخليج، ولله دركم يا مؤسسات الخليج، فقد كان صمودكم وإرادتكم زلزالاً مجلجلاً لمن راهن وتكهن.
وها هي اليوم دول الخليج وشعوبها يسطرون ملاحم الصمود والتماسك والمقاومة بإدارة حكيمة ورصينة لنيران الحرب والدفاع عن دولهم وشعوبهم واستمرار عجلة حياتهم بلا توقف ولا جزع رغم العدوان الإيراني الغادر بصواريخه ومسيراته ومؤامراته الخارجية والداخلية.
وقد بات أمراً ملحاً اليوم أن يضع مجلس التعاون آليات للتكامل العسكري المتفوق والآني الرادع، بما يمنع نوازع العدوان المستقبلي من إيران أو العراق أو الكيان الصهيوني بعيداً عن كل المفاجآت.
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.