بالقلم الأحمر: أين الصحافة المؤثرة من الدرس «الكويتي»؟
في عام 1990 كسرت الكويت إبان الغزو العراقي الغاشم نمطية فكرة الدبلوماسية - المحصورة بالمفاوضات المعتادة- وخططت لأكبر مشروع دبلوماسي ثقافي عربي، من خلال وزارة الإعلام حينها! نعم، وزارة الإعلام أدارت أكبر مشروع ثقافي في الوطن العربي، إذ كانت تطبع مجلة العربي من داخل مقر الوزارة، الذي كان هدفاً رئيسياً للعدوان العراقي آنذاك لتدميره واستهدافه.
مشروع الوزارة لم يتوقف عند الغزو، بل كانت هناك خطة كويتية ذكية لأن تنتقل مجلة العربي العريقة للطباعة من القاهرة- مصر، وكان هذا من أصعب تحديات الإعلام الكويتي في ظل الاحتلال والغزو وضرب مقر الوزارة وتوقف الحياة الطبيعية، لكن «روح العربي» كانت حاضرة، وكان لا بد من أن تستمر لتنقل صوت الكويت إلى كل بيت عربي.
وصدر في يناير 1991 ما يُعرف بـ «عدد التحدي». الذي كان بمثابة سفير ثقافي وفكري تحدّى الغزو، بل وأثبت أن الكويت مستمرة في نشر ثقافتها وإعلامها رغم الاحتلال، إذ كانت «العربي» رمزاً للصمود استهلت عددها في الغزو بعبارة «الكويت ستعود» على الغلاف، حاملة رسالة صمود طالت الوطن العربي.
إن درس «العربي» الكويتي يضعنا اليوم أمام تساؤل جوهري: أين نحن من «الصحافة المؤثرة»؟
نحن اليوم بحاجة إلى مؤثرين وصحافيين شباب يدركون أن «العمق الثقافي» والتأثير الصحافي هو حقيقة ما يمنح الحق شعبيته ووصوله للعالم، ولا يحتاج الكثير من الجهد بقدر ما يحتاج القليل من الحكمة والوعي.
نتمنى من وزارة الإعلام أن تستحدث أكاديمية إعلامية أو قسماً إعلامياً تستقطب من خلاله الصحافيين والمؤثرين الشباب من الجنسين لنبدأ عهداً جديداً من الإعلام المؤثر، الذي ينقل رؤيتنا وصوتنا للعالم بشكل أكبر وأكثر تأثيراً، ويكون كـ «تجنيد ناعم»، والذي بدوره سيحل محل الطرق التقليدية القديمة من خلال تأثير وسائل الإعلام الحديثة والسريعة.
ومن أبرز حلول تطويرها هو الاستثمار في تدريب الصحافيين على أدوات الإعلام الرقمي والتحليل، ودعم الصحافة الاستقصائية، وإنشاء منصات تفاعلية تُشرك الجمهور، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات الإعلامية والجامعات لإعداد جيل واعٍ ومؤهل. كما أن تمكين الشباب ومنحهم المساحة للإبداع تحت مظلة مؤسسية مهنية حكومية سيخلق إعلاماً أكثر تأثيراً، قادراً على نقل الحقيقة وصياغة صورة وطنية قوية تصل إلى العالم بثقة واحترافية وبشكل منظم.
التحدي الحقيقي هو في استقطاب وزارة الإعلام للشباب، الذين هم بحاجة إلى رؤية وبحث ونظرة ثاقبة بعيدة المدى واختيار دقيق، وهذا ما نأمل أن يتحقق حالياً. وهذه الآلية حالياً غير متوافرة، نحن نعول على التعيينات فقط لا استقطاب الموهوبين، والإعلام التقليدي والسردي سينتهي مفعوله مع المستقبل، ونحن أمامنا تحديات كثيرة وكبيرة لابد أن نستعد لها. نأمل أن يتم استحداثه أو تفعيله مستقبلاً وكلنا في خدمة الوطن والكويت.
بالقلم الأحمر: تسليح الإعلام لا يقل أهمية عن تسليح الجيش.