عاملة «نص چم»

نشر في 15-04-2026
آخر تحديث 14-04-2026 | 18:49
 د. سلطان ماجد السالم

كنت قد اعتزمت الذهاب إلى دار السينما برفقة أهل بيتي منذ أيام معدودة لعدة أسباب، أما أولها فقد كانت رسالة تحدٍّ وصمود بأنه رغم ما نمر به من ظروف صعبة من قصف وصفارات إنذار من جيران السوء، سواء من أهل الكباب «المغشوش» أو من أهل «الزعفران المصبوغ»، فإننا ولله الحمد والمنة بأحسن حال وهذه هي الحقيقة، أما ثانيها فمن يعرفني يعلم جيداً بهوسي وحبي لأفلام الرعب والأحداث الدراماتيكية الغامضة، وعليه لم «أطوف» الفرصة للذهاب وحضور فيلم الحسناء (سيدني سويني) ذات خصلات الشعر الطويل والعينين الواسعتين. ورغم الانتقادات اللاذعة لفيلم «العاملة المنزلية»، والدعاية السلبية التي كانت تروج عنه، فإنني وللأسباب أعلاه لن أفوت فرصة الذهاب والاستمتاع بوقت ممتع برفقة الأسرة لفيلم رعب.

أحداث الفيلم يمكن التنبؤ بها إلى حد كبير لعاملة تكون في معية ربة منزل متطورة العيشة، تسمح لها بارتداء ما تشاء بما في ذلك الـ «نص چم»، الذي تحرمه أغلب «معزبات» منازلنا لأسباب عدة مفهومة. يتم احتجاز العاملة (سويني) وعليه أضطر أن أذكر نفسي بأنه مجرد فيلم لا أكثر نظراً لواقعية تلك المشاهد والتي تهدف إلى تعذيب العاملة وتغيير نمط تفكيرها وعيشها كما حدث ذلك مع ربة المنزل سابقاً (الزوجة الشقراء الجميلة). كل هذا يحدث من الزوج المريض نفسياً وعلى غرار النمطية هذه الأيام، فالرجل يجب أن يظهر بدور «رجل الغاب طويل الناب» الشرير، أما المرأة فهي المغلوب على أمرها التي تصارع متسارعات الحياة لوحدها، لأنها البطلة الخارقة في كل زمان ومكان.

عموماً أحداث الفيلم لم تكن إلا رسالة لعقلي الباطن ليتحفز ويستذكر أمرين، أما الأمر الأول فقد كانت جريمة منذ ردح من الزمن تتلخص أحداثها في احتجاز بنت في حمام شقة إلى أن شاءت الظروف والأقدار أن يتم كشف الأمر، لكن بعد أن وافتها المنية وهي مغلوبة على أمرها، أما الثاني فيتلخص في دراسة حديثة كنت قد اطلعت عليها، وهي منشورة عام 2025 للبروفيسور نورمان جيتس، تتلخص في أن الجرائم والنمط الجريمي العدواني يتمحور لدى البشر بسبب عدد من الأمراض والعوامل النفسية، لعل أهمها نمط السلوك المعادي للعادات الاجتماعية والانفصام في الشخصية. الشاهد من الحديث كله وحين ربطت الأحداث ببعض، وهي مسألة تحدث لحالها مع الوقت والتفكير، وجدت أنه أصبح لزاماً علينا أن نعرف النمط النفسي السلوكي لكل من أرباب العمل والعمالة المنزلية الوافدة. هذا بالإضافة إلى التحري الصارم للملف الأمني خاصة في ظل الظروف الراهنة.

الله وحده أعلم بنفسيات من يريد أن يستقطب عاملات منزلية، ومن باب العدالة وجب أن تتم معرفة الحالة والاستقرار النفسي لأرباب العمل وكذلك العاملات المنزليات. وعليه نعرف ونعلم أن هؤلاء مؤهلون لاستضافة أناس غرب في حياتهم دون الانتهاء بالمسألة كحال الحسناء (سويني) وكمها القصير وياقة قميصها الممزق. والله كريم وهو المستعان.

على الهامش: الحرب الغاشمة من جيران السوء، إيران والعراق، كشفت معدن الشعب الكويتي الأصيل، وفي نفس الوقت هشاشة بعض البيوت وهم ينتظرون عمالتهم المعلقة بملفات وأوراق مكاتب الخدم في حولي.

 

back to top