لبنان وإسرائيل... خطوة أولى نحو مفاوضات سلام
واشنطن: المفاوضات توفر مساعدات كبيرة لإنعاش لبنان اقتصادياً
شهدت العاصمة الأميركية، أمس، اجتماعاً غير مسبوق منذ عقود بين لبنان وإسرائيل على مستوى سفيري البلدين، في مقر وزارة الخارجية الأميركية، في خطوة تهدف إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تحويلها لاختراق سياسي يتمثل في إبعاد لبنان عن هيمنة إيران وإدخاله في مسار الدول المرشحة للتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل.
وفي مشهد استحضر مفاوضات مدريد في 1991، ومفاوضات «اتفاق 17 أيار» بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 1982، اللتين توسطت فيهما واشنطن، شارك في المحادثات السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، إلى جانب سفير الولايات المتحدة لدى بيروت ميشال عيسى، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وفي وقت تتحدث واشنطن وتل أبيب عن مسار للسلام، و»إنهاء كامل» لحزب الله، تركز الدول اللبنانية على ضرورة وقف إطلاق النار من جانب إسرائيل، التي تشن عملية عسكرية عنيفة ضد الحزب الذي زج بنفسه في الحرب الإيرانية إسناداً لطهران.
وبينما وصف روبيو في كلمة افتتاحية الاجتماع بأنه «فرصةٌ تاريخيّة لتحقيق سلام دائم»، أقر بأن واشنطن تعمل في مواجهة عقودٍ من التّاريخ والتّعقيدات، معتبراً أن الهدف يتمثل في «وضع حد نهائي لثلاثين عاماً من نفوذ حزب الله في لبنان».
وشدّد الوزير الأميركيّ على أنّ ما يجري ليس حدثاً منفصلاً أو مبادرةً عابرة، بل بداية عمليّةٍ يُفترض أن تستغرق وقتاً، موضحاً أنّ التعقيدات القائمة لن تُحلّ في غضون ساعات، لكنّ من الممكن الشّروع في بناء إطارٍ عام.
وحسب المراقبين، فقد أخذ الأميركيون ما يريدونه من الصورة التي جمعت سفيري لبنان وإسرائيل وإطلاق مسار لمفاوضات سلام. وفي المقابل، طلب لبنان وقف النار، فلم ينله، ولكنه نال بعض الوعود بخفض التصعيد وخصوصاً في بيروت.
ويقول دبلوماسيون، إن إسرائيل غير جادة بالتفاوض بل تحاول كسب الوقت، وتسعى إلى جعل الدولة اللبنانية في مواجهة مع الحزب، إذ إن جزءاً من مطالبها في المحادثات تحديد جدول زمني لتفكيك بنية الحزب العسكرية والأمنية وسحب سلاحه، وفرض آلية رقابية لتطبيق هذه العملية.
المسار الذي تحدث عنه روبيو سيكون بحاجة إلى تبادل رسائل على الأرجح بين تل أبيب وبيروت من المرجح أن تعمل واشنطن على نقلها تحضيراً لعقد محادثات سيشارك فيها وفد لبناني تفاوضي برئاسة سيمون كرم.
ووصف بيان مشترك صادر عن وزارة الخارجية الأميركية الاجتماع بأنه أول تواصل رفيع المستوى بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ العام 1993، مضيفاً أن البلدين أجريا مناقشات «مثمرة» حول الخطوات اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة بينهما.
وبحسب البيان، أعربت واشنطن عن دعمها لمواصلة المحادثات، ولخطط الحكومة اللبنانية لاستعادة احتكار القوة وإنهاء النفوذ الإيراني ولحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد هجمات «حزب الله»، وأكدت أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين، بوساطة أميركية.
وشددت الولايات المتحدة على أن هذه المفاوضات لديها القدرة على توفير مساعدات كبيرة لإعادة إعمار لبنان وإنعاشه اقتصادياً.
ووفق البيان، أعربت إسرائيل عن دعمها «لنزع سلاح جميع الجماعات الإرهابية غير الحكومية وتفكيك جميع البنى التحتية الإرهابية في لبنان، وأكدت التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف»، كما أكدت إسرائيل «التزامها بالانخراط في مفاوضات مباشرة لحل جميع القضايا العالقة وتحقيق سلام دائم».
أما لبنان فأكد مجدداً على الحاجة المُلحة للتنفيذ الكامل لإعلان وقف إطلاق النار الصادر في نوفمبر 2024، مشدداً على مبادئ السلامة الإقليمية والسيادة الكاملة للدولة، ودعا إلى وقف إطلاق النار.
واتفقت جميع الأطراف على بدء مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتفق عليهما الطرفان.