السلام للبنان وللخليج كونفدرالية

نشر في 12-04-2026
آخر تحديث 11-04-2026 | 19:59
 بدر خالد البحر

لم يخطر ببال الخليجيين أن يكونوا طرفاً في حرب بين إيران وأميركا وإسرائيل و»حزب الله» في لبنان الذي يبعد عنا بألفي كيلومتر، حتى لدرجة استخدامنا «ورقة ضغط» لإجبار تلك الأطراف على وقف إطلاق النار الذي لم يتفقوا على بنوده ولسنا طرفاً فيه، فترامب ووزيره يقولان إن «حزب الله» غير مشمول بالاتفاق، والعكس تقوله إيران والوسيط الباكستاني، فأصبحت عهود أميركا ركيكة لأن إسرائيل لا تعبأ بها.

«ورقة الضغط» توضع في الاتفاقيات على شكل بنود لضمان الالتزام بالمعاهدات الدولية، ففي اتفاقية «حظر الانتشار النووي» بين إيران والمجموعة الأوروبية تم التعبير عنها بمصطلح «آلية الزناد»، الذي يستطيع أن يكبس عليه أي طرف لإطلاق رصاصة الرحمة على الاتفاقية إذا لم تلتزم إيران لتعود عليها العقوبات، تلك الاتفاقية التي هددت إيران بالانسحاب منها بعدما قصفتها أميركا وإسرائيل يوينو العام الماضي.

أما اللبنانيون فأوراق الضغط عليهم أصبحت أكواماً، وتاريخهم يؤكد أن العدو الإسرائيلي الوحيد القادر على إزاحتها من أكتافهم، فكلنا يتذكّر إلقاءهم بالورود على الجيش الإٍسرائيلي قبل أربعة وأربعين عاماً لقصفه عرفات وجيش منظمة التحرير بالنبطيه، الذي اعتبره اللبنانيون احتلالاً حتى طردتهم إسرائيل من لبنان، كما نتابع «حزب الله» يدمّر اقتصاد لبنان ويغتال بعض السياسيين وينفذ أجندة إيران ضد إسرائيل لتدمر الجنوب منذ 2006، ولتغتال قيادييهم وزعيمهم نصرالله حتى وصلنا الأسبوع الماضي إلى قصف مواقع الحزب الذي كان يرتب لمحاولة انقلاب وفوضى في لبنان سبقتها فوضى النازحين من الجنوب، فوضى يقف فيها الجيش عاجزاً عن مواجهة «حزب الله» ونزع سلاحه.

ومن هنا نقول للبنانيين: ليس المطلوب مفاوضات مع إسرائيل لوقف إطلاق النار فحسب، التي بادر بها الرئيس عون الأسبوع الماضي وستتم في الخارجية الأميركية، بل يجب عقد اتفاقية سلام مع إسرائيل، كما فعلت مصر لاستعادة أراضيها، اتفاقية يمكن بموجبها تحقيق ما عجز عنه الجيش، فيستعيد لبنان أراضيه ويستأصل نفوذ «حزب الله» وينزع سلاحه، الذي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إسرائيل.

أما غداً، فتمر الذكرى السادسة والسبعون لتوقيع «اتفاقية الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي» لدول الجامعة العربية، والتي أصبح فيها «الدفاع المشترك» حبراً على ورق بعد معاهدة سلام مصر وإسرائيل التي اعترف بها جميع العرب في مؤتمر فاس 1982، وطالبوا باتفاقية سلام معها رفضتها إسرائيل، أما اتفاقيتنا فبقي منها «التعاون الاقتصادي» بمفهوم ضخ الخليج لمليارات المساعدات لدول عربية تملّصت من الدفاع المشترك، وتركت الخليج وحيداً في مواجهة العدو الإيراني، وفي معاناة الموقف الأميركي الرمادي تجاه ضمانات وقف إطلاق نار لم يتحقق.

إننا إذا ما رسمنا خريطة المصالح بالمنطقة وجدنا أن إسرائيل تحارب إيران و»حزب الله»، وهما أكبر عدوّين لدول الخليج، وإن أعدنا ترتيب هذه المعادلة السياسية فستصبح إسرائيل شريكاً للخليج في حربه ضد الإرهاب الإيراني، بعدما كانت شريكاً للسلام مع دول عربية أخرى، والآن لبنان في الطريق لذلك، مما يجعل هناك قابلية لنتفاهم كخليجيين مع إسرائيل بالأهداف المشتركة.

ليبقى الأهم وهو ما نادينا به على مدى عقد ونصف العقد من كونفدرالية عسكرية خليجية لها أذرع مع دول آسيوية نووية، تماماً كما فعلت السعودية في اتفاقية الدفاع المشترك مع باكستان التي وصلت قواتها العسكرية إلى أراضي المملكة السبت الماضي، لسد فراغ الدفاع العربي المشترك الزائف وفشل ما وقّعناه معهم من اتفاقية.

***

إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي.

back to top