نظام إيران... الذي لن يحزن أحد لرحيله

نشر في 12-04-2026
آخر تحديث 11-04-2026 | 18:14
 خليل علي حيدر

 

«الجمهورية الإسلامية الإيرانية» كانت حتى الحرب الحالية من الدول النادرة غير المفهومة، والتي لا مثيل لها على الصعيد العالمي! دولة تُكرس بنشاط معظم سنوات وجودها وإمكاناتها منذ قيامها عام 1979 لكسب الخصوم وتعميق الشكوك وزيادة الأعداء وإبعاد الأصدقاء وتدمير مصالحها الوطنية ما وسعها ذلك!

«توّجت» إيران هذه السياسة العدوانية لاحقاً، منذ أن بدأت الحرب الحالية، بقصف دول مجلس التعاون الست، أقرب الدول إليها، وأكثر الدول العربية استعداداً للتوسط وحل مشاكل إيران مع العالم العربي، بمئات الصواريخ والمسيّرات. هذه السياسة الإيرانية تؤكد أن دولة «الولي الفقيه» تعيش حالة مخيفة من الضياع والعدوانية المزمنة، والتي قد لا ينفع معها للأسف إلا ما تلاقيه من عداء إقليمي ودولي من الجميع!

نظام الولي الفقيه يتجه بسرعة نحو الهاوية، إذ واصل سياساته العدوانية الانتحارية بل ربما حتى لو توقف عنها ذلك أنه ارتكب من السياسات الحمقاء خلال نصف قرن ما أبعد عنها المتعاطفين وضاعف الأعداء، فأصبحت إيران اليوم في وضع لا تحسد عليه، لا يدافع عنها أحد ولا يرى في استمراره فائدة سوى حزب الله وامتداداته وأنصاره ممن امتصوا الملايين من أموال الشعب الإيراني.

«الجمهورية الإسلامية» تحوّلت مع الوقت إلى مدرسة في تعميق التضرر السياسي وأكاديمية في جلب الأعداء! ففي داخل إيران نفسها أعداء لا حصر لهم ممن يكرهون نظامها ويعادونها حتى بين رجال الدين الشيعة أنفسهم خارج إطار هذه القشرة المنتفعة من عطايا النظام وهباته، ولم أقابل أبداً إيرانياً من أي مذهب يدافع عن النظام بكلام صريح قوي الدلالة نابع عن إيمان وصدق وإخلاص.

وفي الحرب الحالية، كرست إيران إمكانات غير محدودة من الصواريخ والمسيّرات لضرب الدول الخليجية، وهدم كل ما بقي من أوهام المدافعين عن نظامها، وبخاصة بعد أن شمل عدوان النظام الكويت وسلطنة عمان، وهي دول لم تخص إيران يوماً بعداء أو إساءة، وبهذا قدم هذا العدوان للدول الخليجية خدمة مجانية لكل الخصوم والأعداء وضد إيران نفسها ونفي «شبهة الصداقة» عنها مع دول الجوار لسنوات طويلة قادمة!

برزت إيران ثالثاً في جلب عداوة أوسع لنفسها دولياً على كل الصعد، فقد اتخذت كل دول العالم تقريباً من نظام الولي الفقيه مواقف النفور والعداء في كل القارات. ولا يزال الشعب الإيراني يدفع ثمن هذه السياسات العدوانية والتدخلات التجسسية والميليشياوية بدماء سمعته وتجرع الذل والمهانة في كل مكان وعلى كل الحدود.

الكل يتساءل بالكويت، في أوساط الشيعة والسنة على حد سواء، ماذا تريد إيران؟ وما ذنب الجيران الذين يوصى بهم دائماً بحسن المعاملة؟!

النظام اشترى هذه الكراهية فوق كل شيء بمليارات الدولارات التي أنفقها بسخاء على متفجراته وصواريخه وأنصاره في لبنان والعراق وسورية وكل مكان! فمن يعيد هذه الأموال ومن يعمر كل ما ارتكبه هذا النظام المدمر؟

 

back to top