قاليباف يصطحب مندوب «حزب الله» إلى مفاوضات إسلام آباد
• رئيس البرلمان الإيراني لديه تفويض شامل من مجتبى خامنئي
• المحادثات تعتمد على خطة ناقشها سابقاً علي لاريجاني وفانس
كشف مصدر مطّلع يرافق الوفد الإيراني إلى مفاوضات إسلام آباد مع الولايات المتحدة، لـ «الجريدة»، أن تشكيلة الوفد لا تقتصر على الطابع الرسمي، بل تحمل رسائل سياسية دقيقة. فإلى جانب رئيس الوفد محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، تشارك نحو 70 شخصية، من بينهم مندوب «حزب الله» في طهران عبدالله صفي الدين ونجله رضا، المرتبط بعائلة قاسم سليماني عبر زواجه من ابنته زينب.
ولا يمكن فصل حضور صفي الدين شقيق هاشم صفي الدين الذي تولى الامانة العامة لحزب الله بعد اغتيال حسن نصرالله قبل أن تغتاله اسرائيل بعد أيام، عن معادلة أكثر حساسية تتعلق بملف لبنان. فطهران، التي كانت قد ربطت انخراطها في أي مسار تفاوضي بوقف إسرائيل العمليات العسكرية ضد «حزب الله» تدخل اليوم المفاوضات ولو بشكل غير مباشر رغم استمرار الحرب، وتسعى في الوقت نفسه إلى الإيحاء بأنها لم تتخلّ عن هذا الالتزام، من خلال إظهار تمثيل الحزب داخل الوفد الإيراني. وفي هذا الإطار، تبدو الخطوة أيضاً بمثابة تحدٍّ واضح للدولة اللبنانية، التي أكدت، على لسان رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، رفضها أن يتولى أي طرف التفاوض نيابة عنها.
في موازاة ذلك، يكشف المصدر أن المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، منح قاليباف تفويضاً واسعاً يتجاوز الإطار التقليدي للمفاوضات، يتيح له اتخاذ قرارات مباشرة باسمه، بما في ذلك احتمال عقد لقاء مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.
ولا يتوقع المصدر أن تكون المفاوضات قصيرة، مرجحاً أن تمتد لأكثر من أسبوعين، في ظل اتساع الملفات المطروحة وتعقيدها. غير أن ما يجري بحثه، بعيداً عن قوائم البنود المعلنة، يتجاوز التفاصيل التقنية، ليطال سؤالاً أعمق يتعلق بإمكان إنهاء حالة العداء المستمرة بين إيران والولايات المتحدة منذ سقوط نظام الشاه في أواخر سبعينيات القرن الماضي.
في هذا السياق، يشير المصدر إلى أن الإطار العام لهذا التحول لم يُصغ في هذه الجولة، بل تعود جذوره إلى نقاشات سابقة شارك فيها الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، ورئيس اللجنة الاستراتيجية للسياسة الخارجية في مكتب المرشد كمال خرازي، قبل مقتلهما في الغارات الأخيرة. ويضيف أن لاريجاني كان قد ناقش جانباً من هذه التصورات مع فانس عبر قنوات غير مباشرة، وهو ما كانت «الجريدة» قد كشفت عنه سابقاً.
ويخلص المصدر إلى أن التصور الذي تبلور في تلك المرحلة، ويجري العمل على تطويره اليوم، يقوم على نقل العلاقة بين طهران وواشنطن من منطق العداء المفتوح إلى صيغة تعاون مشروط، تمنح إيران دوراً إقليمياً أوسع، في مقابل إعادة ضبط قواعد الاشتباك مع الولايات المتحدة.