عون يرفض «وصاية» إيران على المفاوضات والحكومة تحظر سلاح «حزب الله» في بيروت
• الحزب يتراجع عن التزامه بوقف النار
• نتنياهو يتعهد بمواصلة الضربات
مع تواصل العدوان الإسرائيلي على لبنان، قال الرئيس اللبناني جوزف عون اليوم: «إننا دولة لها كيانها وموجودة ولا نقبل بأن يفاوض أي أحد عنا»، في رفض للوصاية التي تمارسها إيران على القرار اللبناني وادعائها التفاوض عن لبنان مع الولايات المتحدة، في وقت اتخذت حكومة نواف سلام قراراً بمنع السلاح عير الشرعي لحزب الله في بيروت، غداة غارات إسرائيلية غير مسبوقة على العاصمة.
ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام عن عون قوله، في مستهل جلسة مجلس الوزراء اليوم، «تعبنا من عبارات الاستنكار، وكلنا كنا نتطلع إلى أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان، لكنكم سمعتم للأسف التصريحات الصادرة بهذا الخصوص». وأضاف: «الاتصالات التي نقوم بها مع عدد من أصدقاء لبنان بالعالم، نطالب فيها بإعطاء فرصة كما أعطيت للولايات المتحدة وإيران لوقف إطلاق النار، والذهاب إلى المفاوضات، والضغط في اتجاه أن يكون لبنان جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار لكي ننطلق في المفاوضات».
وأشار إلى أن «النقطة الأساسية الثانية هي أننا دولة لها كيانها وموجودة، والدولة هي التي تفاوض، ولا نقبل بأن يفاوض أي أحد سوانا. فنحن لنا القدرة والإمكانيات للتفاوض، وتالياً لا نريد أن يفاوض أي أحد عنا. هذا أمر لا نقبل به».
وختم الرئيس عون: «على أثر العدوان الإسرائيلي اليوم، لا يمكننا إلا أن نثمن عالياً تضامن مختلف الوزارات وعملها المشترك في احتواء نتيجة هذا العدوان، وهو عمل جبار للتخفيف من معاناة أبناء شعبنا في أي مجال سواء في الطبابة أو الإخلاء أو الإسعاف أو رفع الأنقاض وغيرها من الأمور الملحة».
إلى ذلك، طلب مجلس الوزراء اللبناني من الجيش والأجهزة الأمنية المباشرة تعزيز بسط سيطرة الدولة في محافظة بيروت، وحصر السلاح فيها بيد القوى الشرعية، وذلك غداة الغارات الإسرائيلية الدامية على العاصمة ومناطق أخرى.
وقال رئيس الحكومة نواف سلام، في ختام اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة عون: «حفاظاً على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم، يُطلب إلى الجيش والقوى الأمنية المباشرة فوراً في تعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت، وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها». وأفادت قناة «إن بي إن»، الموالية لحركة أمل المتحالف مع حزب الله، بوجود توتر في جلسة مجلس الوزراء بسبب إعلان بيروت الإدارية مدينة منزوعة السلاح.
كما قرر مجلس الوزراء التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن ضد إسرائيل بسبب اعتداءاتها على لبنان.
من ناحيته، أكد وزير الخارجية يوسف رجّي، أثناء مغادرته جلسة مجلس الوزراء، أن «الوزارة تقوم بعملها ليلاً ونهاراً، وهناك غضب كبير على الإسرائيلي الذي يقتل مدنيين أبرياء، وغضب أيضاً من كل من يختبئ بين المدنيين ويتسبب فيما يجري»، في إشارة إلى قادة ومقاتلي حزب الله.
وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أعرب اليوم عن تضامن بلاده مع لبنان في الظروف الصعبة التي يمر بها، واستعدادها للمساعدة في كل ما يؤدي إلى وقف التصعيد العسكري، وذلك في اتصال هاتفي مع عون. وعبر أمير قطر عن استعداد بلاده للمساعدة لجهة «شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران».
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تواصل توجيه ضربات إلى «حزب الله» بـ«قوة ودقة وحزم»، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية قامت بـ«تصفية» علي يوسف حرشي، الذي وصفه بالسكرتير الشخصي للأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، وأكد أن إسرائيل ستستمر في ضرب حزب الله «في كل مكان يتطلب فيه الأمر»، بهدف إعادة «الأمن الكامل لسكان الشمال».
جاء ذلك، فيما تخلى حزب الله عن التزامه بوقف إطلاق النار وأطلق صواريخ تجاه إسرائيل، وأعلن الحزب، في بيان، أنه «دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على خرق العدو لاتفاق وقف إطلاق النار، وبعدما التزمت المقاومة بوقف النار ولم يلتزم به العدو، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية مستوطنة شلومي بصلية صاروخية. إن هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأميركي على بلدنا وشعبنا».
وارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية الواسعة على لبنان أمس إلى 203 قتلى، وأكثر من ألف جريح، وفق إعلان وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين اليوم.