أين حق الجيرة؟
جيراننا يجمعنا بهم دينٌ واحد، وروابط تاريخية من النسب والمصاهرة، وعلاقات إنسانية تمتد عبر الحدود... إن ما بيننا لم يكن يوماً قائماً على العداء، بل على حقّ الجيرة، واحترام العقيدة المشتركة، ووحدة الأصل الإنساني مهما اختلفت المذاهب وتباينت التوجهات. غير أن ما نشهده اليوم يضع علامات استفهام كبيرة أمام هذا المشهد... فاستهداف دول الجوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، ولا يُعد دفاعاً مشروعاً عن النفس، لأن الدفاع لا يكون إلا في مواجهة تهديد مباشر، ونحن لسنا طرفاً في أي صراع، ولم نكن يوماً ساحةً لتصفية الحسابات! لقد التزمنا الحياد، ولم نبادر بعداء، ولم نكن جزءاً من أي عمل عسكري موجّه ضدكم، بل كان موقفنا – كما هو موقف دول مجلس التعاون – قائماً على تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر، والحفاظ على الاستقرار. وعليه، فإن أي اعتداء على أراضينا أو منشآتنا لا يمكن تفسيره إلا باعتباره خروجاً صريحاً عن قواعد القانون الدولي، ومساساً مباشراً بأبسط مبادئ حسن الجوار.
نتفهّم حجم الغضب الذي تعيشونه جرّاء ما أصابكم، غير أن الانزلاق إلى الفجور في الخصومة لا يمكن تبريره، ولا يجوز أن يُختزل في منطقٍ عبثي قوامه: «عليّ وعلى أعدائي».
فضلاً عن ذلك، إن ربط استهداف دولنا بأي تصريحات سياسية خارجية لا يبرر إطلاقاً تحويل أراضينا إلى ساحة ردود أفعال، فهذا لا يتسق مع الأعراف الدولية، ولا مع القيم الدينية التي تُستدعى في الخطاب.
فالدين الذي نعتز به جميعاً يدعو إلى حفظ الدماء، وصون الأوطان، وإعلاء قيم العدل والرحمة، لا إلى استباحة الأوطان الآمنة، ولا إلى إلحاق الضرر بالبنى التحتية التي تخدم الإنسان وتحفظ كرامته.
إن استهداف منشآت الطاقة، والكهرباء، وتحلية المياه، والمرافق الحيوية، لا يمكن اعتباره عملاً عسكرياً مشروعاً، بل هو تعدٍّ سافر يمس حياة المدنيين بشكل مباشر، ويخرج عن أي إطار يمكن تبريره سياسياً أو أخلاقياً.
وإن كان هدفكم – كما تدّعون – مواجهة طرف بعينه، فلتكن المواجهة في إطارها المحدد، لا عبر توسيع دائرة الصراع. أتساءل: هل أضعتم بوصلة الأهداف، أم أنكم ترون في القريب خصماً أسهل من البعيد؟ ختاماً، إن احترام الجوار ليس خياراً، إنما التزام، وإن حفظ الأمن الإقليمي مسؤولية مشتركة لا تحتمل المغامرات ولا الحسابات الخاطئة. فإما أن تكون العلاقات قائمة على الاحترام المتبادل، أو أن تتحملوا تبعات ما تفرضه أفعالكم من عزلةٍ ورفضٍ إقليمي ودولي.
والرسالة الأصدق... إن السلام لا يُبنى بالصواريخ، ولا تُفرض الهيبة على أنقاض الاستقرار، ولا يؤاخذ شخص بجرم وأفعال غيره!