القصابي: الخطاب النقدي العربي... كتابات انطباعية

أكدت أن تحليل العروض المسرحية يتضمن عناصر متعددة وتكوينات متداخلة

نشر في 10-04-2026
آخر تحديث 09-04-2026 | 18:15
عزة القصابي
عزة القصابي

كشفت الناقدة العمانية د. عزة القصابي أن أسلوبها في النقد يقوم على متابعة العرض أثناء تقديمه، إذ ترى أن العمل الفني نفسه هو الذي يفرض المنهج أو الاتجاه النقدي المناسب لقراءته، فالعروض المسرحية، عند تحليلها، تتضمن عناصر متعددة وتكوينات متداخلة، لذلك لا توجد مدرسة جاهزة أو تقليدية تستطيع أن تطبقها.

وأوضحت أن الناقد الفني أو الأدبي يكون قد اطلع على العديد من النظريات الفنية واكتسب حصيلة معرفية واسعة من خلال دراساته الأكاديمية، لكن عند الانتقال إلى الممارسة النقدية والكتابة المنهجية يختلف الأمر، خصوصا في تحليل النصوص.

ندوة نقدية

وأشارت القصابي إلى أنها لا تتناول هذا الجانب إلا عند تقديم بحث في ندوة نقدية، حيث تركز على جوانب محددة في النصوص المسرحية، إلا أنها في الغالب تفضل الاشتغال على «نص العرض»، أي النص الذي يتجسد على خشبة المسرح.

الخطاب النقدي

وعن تطور الخطاب النقدي العربي في السنوات الأخيرة، قالت د. القصابي: «لا بد أن أشير إلى نقطة مهمة جداً هي أن الخطاب النقدي هو خط مواز للأعمال أو الإبداعات الأدبية والفنية، ولذلك عندما نريد أن نتحدث عنه لا بد أن ندرس الشارع الفني أو الكتابات النقدية أو الإبداعات والمنجزات ونقيسها في ضوء ذلك، فإذا كانت الحركة الإبداعية في دولة متطورة فسنلاحظ أن الخطاب النقدي أنشط ومتنوع ومزدهر، وربما هناك أقلام ونقاد يصعدون إلى السطح، أما إذا كان الحراك الإبداعي والثقافي في دولة معينة ضعيف فسنجد الخطاب النقدي ضعيفا». 

الكتابات الانطباعية

وحول تقييمها للخطاب النقدي العربي عموما، ذكرت د. القصابي: «يغلب عليه الاتجاه الانطباعي من خلال الصحف، ووسائل التواصل الاجتماعي، ولذلك الكتابات النقدية الأكاديمية تنزوي أو تقدم فقط في الكتب، والمجلات الدورية، بينما نجد الغالب هو الكتابات الانطباعية، وغالبا ما يكتب الكتابات الانطباعية متخصصون وعلى الأغلب يكونون من الصحافيين، وبعضهم ليسوا صحافيين بل مهتمين، لذلك تكون مسألة النقد الصحيح قد ضاعت لكثير من الأعمال».

وأشارت إلى أن «هذا يجعلنا نعيد النظر، فلا بد للجهات المعنية التي ترعى المسرح، والدراما، وكل الانساق الأدبية، مثل نقد الشعر، والقصة، والرواية، وكل ما يتعلق بالنقد الأدبي، لا بد أن تكون المسألة مقننة، وأن يعطى المجال للناقد الأكاديمي أو على الأقل ناقد يشتغل في مجال النقد ولديه خلفية جيدة، أو دارس نقد مسرحي أو أدبي، بحيث يحلل تحليلا صحيحا، ولا تكون آراؤه انطباعية وتختفي منه الموضوعية، ويكون مجرد نشر عمودي إما يشجع أو يحبط، فهذا كله في المجمل يؤثر على الخطاب النقدي».

شخصية الناقد

وأضافت د. القصابي أن من أصعب الأشياء التي يجدها الناقد أو الدارس الأكاديمي هو التعبير الإبداعي لأنه إذا كان كاتبا في أي مجال إبداعي وغير متخصص فلن يراعي القواعد أو أشياء كثيرة في ذهنه أو حصيلته المعرفية، مبينة أن هناك الكثير من التكنيكات والقواعد في الكتابة والتأليف، وأيضا الكتابة لأي اتجاه والرسالة الموجهة.

وتابعت: «إن كان ناقدا فنيا بالأصل فسيضع لنفسه محاذير معينة وفي بعض الحالات تعوق الإبداع هذه القيود، ولكن بالنسبة لي عند الكتابة أعتبر أن لدي قضية وأريد إيصالها لآخر، ولذلك عندما أكتب أنسلخ من شخصية الناقد، فالنقد يشغلني في البحوث فقط، ولكن عندما أتحول إلى كاتبة فهناك قضية أريد أن أقدمها للآخر، ولذلك أعيش مع نصوصها وشخصياتها خاصة عندما أكتب سيناريو سينمائيا أو تلفزيونيا، إذ إنني أتأثر كثيرا وأعيش الشخصيات». 

وعن أبرز العناصر التي ترتكز عليها في لجان التحكيم، أفادت بأن «لكل لجنة تحكيم عناصر معينة حسب الجهة التي تقوم بها، ومن خلال هذه العناصر تكون هناك لجان تحكيم لا ترتكز على شخص واحد، وعملت في لجان داخل وخارج سلطنة عمان، واستندنا إلى عناصر كثيرة، ومنها مراعاة العادات والتقاليد المجتمعية، ولذلك فإن المسألة نسبية»، وأوضحت أنها في لجان التحكيم تبتعد عن الانطباعية، وتحاول قدر الإمكان أن تكون محايدة عند تقييم عمل مسرحي أو فني أو سينمائي، وأن تدرس بعض العناصر المتعلقة بالبعد البصري لهذه الفنون.

الكتابة التلفزيونية

من جانب آخر، قالت د. القصابي إن الكتابة للتلفزيون تستهويها بشكل كبير جدا، لافتة إلى أنها مختلفة عن النصوص الأدبية أو المسرحية، إذ إن الكتابة للتلفزيون وللسينما هي كتابة سيناريو بصري، ولذلك هناك اختلاف كبير جداً، مبينة أن هناك اختلافا في تقييم المشهد.


غلاف الإصدار «دراما أصداء الذات» غلاف الإصدار «دراما أصداء الذات»

وتابعت: «أعتقد أن من مارس هذه المهنة يعرف الفروقات الكبيرة بين العروض البصرية، وكذلك العروض التي تعتمد على السرد الحواري»، ولفتت إلى أن كتابها القادم بعنوان «دراما أصداء الذات»، وهو عبارة عن مجموعة نصوص، وسيصدر خلال الأشهر المقبلة.

back to top