رياح وأوتاد: إشكالية الانتماءات الدينية والحزبية والولاء للوطن
معظم دول العالم أو جميعها اليوم تتكون من أعراق وديانات وتوجهات سياسية متعددة مختلفة، وهذا واقع لا يمكن تغييره، وهو لا يعد خروجاً عن النظام ما دامت هذه الجهات ملتزمة بالقانون وتدين بالولاء للوطن، وذلك ما لم يتحول تدين أو توجه أي جهة إلى توجه سياسي ولاؤه إلى جهة خارج الوطن، كما فعلت بعض الأحزاب الشيوعية في أوروبا إبان الحرب العالمية ومثل حزب التحرير في بعض الدول العربية الذي لا يعترف بشرعية الحكومات القائمة ومثل «حزب الله» في لبنان الذي انضم لولاية الفقيه ومثل الحشد الشعبي في العراق، وأيضاً الأحزاب التي انزلقت إلى التكفير، مما يؤدي إلى تطرف وانقسامات ومشكلات وحروب داخلية خطيرة إضافة إلى خسائر الحرب الخارجية على الوطن.
والصحيح أنه يجب على جميع الجهات مهما كانت مذاهبها وتوجهاتها الولاء للوطن، وأن أي جهة يقوم عملها على أن نظام البلاد غير شرعي فإنها تعتبر من الخارجين على النظام، ومن حيثيات هذا المبدأ أيضاً منع القانون الكويتي ازدواجية الجنسية، فلا ولاء إلا لوطن واحد فقط.
ومن المعروف أن الرأي الآخر ونقد قرارات الحكومة أو قوانينها لا يعتبر من قبيل الخروج على النظام، إذا كان يمارس بطريقة بنَّاءة وشرعية وقانونية وهدفه المصلحة العامة، بل أكد الدستور بوضوح أن الحريات تؤدي إلى مزيد من شعبية الحكم.
وعليه، يجب أن تُفرق الأجهزة الأمنية بين الولاء السياسي للخارج وبين النقد والنصيحة والرأي البنَّاء، فليس كل ناقد أو مخالف لرأي الحكومة يعتبر موالياً للخارج أو خارجاً على النظام، فيجب العدالة في التفريق بين الجهتين ولذلك تنص القاعدة الشرعية على أن «الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة ولا ينصر الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة».
ومن القواعد الشرعية والدستورية أيضاً أن الأصل في أي إنسان البراءة ما لم تثبت إدانته بالعمل لمصلحة جهة خارج البلاد، وبالتالي فإن كل ما نسمعه اليوم من مكارثية جديدة والشك المؤدي إلى تصنيف أو استنطاق بعض المواطنين أو استجوابهم بلا سبب أو دليل لا يجوز شرعاً أو دستوراً.
كما يجب أن تعمل جميع الجهات والجماعات المنضوية تحت الشرعية على الحوار فيما بينها والجدال بالحسنى تحت مظلة مصلحة الوطن ونبذ مخالفة القانون ومحاصرة أي شائعة أو محاولة للفتنة بينها.
ويجب أن تكون أولوية الجميع هي الوقوف مع الوطن في كل الظروف خصوصاً في ظروف الحرب، فلا يعقل أن يحاول البعض إطفاء نيران مشتعلة في بلد آخر بينما تشتعل النيران في بلده، ولا يمنع التفرغ للعمل الوطني في زمن الحروب من الوقوف عاطفياً وشعورياً مع قضايا المسلمين في جوانب أخرى من العالم، فلا يوجد تعارض بين الموقفين، ومن المؤسف أن يطالب البعض بعدم التعاطف مع القضية الفلسطينية بسبب موقف «حماس»، لأن «حماس» ليست فلسطين، وقد أحسنت «الخارجية» الكويتية ونظيرتها السعودية بإصدار استنكار شديد لما يقوم به وزير الصهاينة من تدنيس للأقصى أثناء الاعتداءات الإيرانية الحالية علينا.
وأخيراً يجب الحذر من الانزلاق الشعبي أو في وسائل التواصل إلى التراشق مع أشخاص أو مدوّنين من دول أخرى شقيقة أو صديقة مهما كانت أساليبهم سيئة، وإنما يكون الرد إذا أساءوا بالأسلوب العلمي الرزين مثلما قال تعالى «وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ».
وختاماً يجب الدعاء بأن يوفق الله كل من ضحى وعمل عملاً عظيماً لمصلحة الوطن، وأن يُذكر عمله في سجل التاريخ للأعمال الوطنية.