هدنة هشة

• دشنها غدر إيراني جديد على الكويت ومجزرة إسرائيلية في لبنان
• وقف إطلاق النار أسبوعين ومفاوضات في إسلام آباد حول اتفاق شامل
• الخروقات الإيرانية استهدفت الكويت والإمارات والبحرين والسعودية
• الكويت ترحب... وتدعو طهران وحلفاءها إلى منع الأعمال العدائية
• تقارير عن دور بارز للصين وحاسم لمجتبى خامنئي في قبول طهران للتهدئة
• ستارمر يبدأ جولة خليجية... وعبدالعاطي يبحث التطورات مع الجابر

نشر في 09-04-2026
آخر تحديث 08-04-2026 | 20:54

 

 

بعد أربعين يوماً من اندلاع الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية ضد إيران وتوسعها لتشمل المنطقة برمتها، اتفقت الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية، على وقف إطلاق نار أسبوعين يتم خلالها عقد محادثات سلام، في إسلام آباد، عقب جهود وساطة باكستانية ومساهمة صينية حاسمة. 

وقبل دقائق معدودة من انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي منحها لطهران لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز دون أي تهديدات أو مواجهة عقاب قد يمحوها من على خريطة دول العالم، طالب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف واشنطن وطهران بقبول هدنة مؤقتة، داعياً الإيرانيين إلى فتح الممر البحري الحيوي كبادرة حسن نية وهو ما أعلن الجانبان قبوله، ليل الثلاثاء - الأربعاء، لكن بتفسيرات مختلفة.

ودخلت الهدنة حيّز التنفيذ صباح أمس، من دون إعلان توقيت محدد، غير أن عدة فجوات برزت خصوصاً على مستوى الساحات الإقليمية، وخصوصاً اللبنانية، وكيفية إعادة فتح «هرمز» والبنود التي سيتم التفاوض بشأنها بين واشنطن وطهران وفي مقدمتها الملف النووي.

موافقة ترامب

من جهته، أعلن ترامب موافقته على الوقف المؤقت للضربات العسكرية التي هدد بأنها ستستهدف كل الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية مدة أسبوعين، مشترطاً لاستمرار ذلك فتح «هرمز» بشكل كامل وفوري وآمن.

ووصف الاتفاق بأنه «انتصار كامل وشامل بنسبة 100%»، مؤكداً أن الضغوط العسكرية القاسية هي التي دفعت طهران إلى مائدة التفاوض بعد أن حققت واشنطن كل أهدافها الميدانية وتجاوزتها.

بيان أوروبي - بريطاني - كندي يرحب بوقف النار ويعلن المساهمة في ضمان حرية الملاحة بـ «هرمز»

وأشار إلى أن مهلة الأسبوعين ستخصص لإنجاز اتفاق سلام طويل الأمد، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستقوم بدور محوري في تأمين حركة الملاحة الدولية بالمضيق لضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية وتخفيف تكدس الملاحة، مضيفاً أنه «ستكون هناك الكثير من الإجراءات الإيجابية، وسيتم تحقيق أموال طائلة، ويمكن لإيران أن تبدأ عملية إعادة الإعمار».

وأضاف في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سنقوم بتجهيز شحنات من مختلف الإمدادات، وسنكون موجودين لضمان سير كل شيء على ما يرام، أشعر بالثقة أن ذلك سيحدث، تماماً كما نشهده في الولايات المتحدة، قد يكون هذا هو العصر الذهبي للشرق الأوسط».

ومن دون أن يوضح موقفه بشأن محاولة طهران لفرض تعريفات مرور على السفن بالممر الدولي، أشار ترامب إلى أنه سيتحدث معها ‌بشأن ‌«الرسوم وتخفيف ​العقوبات» المفروضة عليها.

وعبر ترامب عن اعتزازه بالتقدم الدبلوماسي، مؤكداً أنه ممثل للولايات المتحدة ودول المنطقة.

وفي تصريحات منفصلة، قال ترامب إن واشنطن ‌ستعمل، ⁠بشكل ​وثيق، مع طهران على استخراج الغبار النووي من تحت الأنقاض، في إشارة إلى اليورانيوم عالي التخصيب الذي يعتقد أنه مدفون تحت منشآت تم قصفها في أصفهان ونطنز. وجدد ترامب حديثه عن وجود تغيير بالنظام في طهران، مشدداً على أنه لن يكون «هناك تخصيب لليورانيوم».

وفي وقت سابق، أشار ترامب إلى أنه «تلقى مقترحاً من 10 نقاط من إيران»، معرباً عن اعتقاده بأنه «أساس عملي للتفاوض، حيث تم الاتفاق بالفعل على جميع نقاط الخلاف السابقة تقريباً، وستتيح هذه الفترة تفعيل الاتفاق وتوقيعه بعد ترتيب التفاصيل الفنية واللوجستية لإبرام تسوية تاريخية بعد عداء دام لنحو 45 عاماً».

غير أن الرئيس الأميركي عاد وقال في تصريحات أخرى: «لدينا اتفاق من 15 بنداً، تم الاتفاق على معظمها. سنرى ما سيحدث لاحقاً. سنرى إن كان بإمكاننا إنجازه».

وامتنع ترامب عن الإفصاح عما إذا كان سيعود إلى «تهديداته السابقة» بتدمير محطات الطاقة والجسور في حال فشل الاتفاق. واعتبر أن هذا «يوم مهم للسلام العالمي، وإيران تريد أن يتحقق ذلك. لقد اكتفوا، وكذلك الجميع».

وفي تدوينة منفصلة، أكد أنه سيتم فرض تعريفة جمركية فورية بنسبة 50% على جميع السلع التي تُباع إلى الولايات المتحدة من أي دولة تُزوّد ​​إيران بالأسلحة العسكرية. 

كما نقل عن ترامب أن لبنان لا يشمله الاتفاق، مشيراً إلى أن ذلك مرتبط بدور «حزب الله» في التصعيد الجاري.

رحمة وشكر

في موازاة ذلك، عقد وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين مؤتمراً في البنتاغون، أعلنه فيه الأول تحقيق الولايات المتحدة النصر بالحرب.

وقال هيغسيث إن إيران قبلت وقف إطلاق النار تحت «ضغوط هائلة»، مضيفاً أن إعادة بناء إيران كانت ستستغرق عقوداً، إذا تم تنفيذ الضربة الشاملة، لكن «زعيم النظام أدرك أن الاتفاق أفضل».


هيغسيث في مؤتمر صحافي أمس هيغسيث في مؤتمر صحافي أمس

وتابع: «كان بإمكان الرئيس ترامب شلّ الاقتصاد الإيراني برمته في دقائق، لكنه اختار الرحمة».

وزعم أن واشنطن «دمرت تماماً القاعدة الصناعية للدفاع في إيران»، مؤكداً أنهم «ما عادوا قادرين على صناعة صواريخ وقذائف ومنصات إطلاق أو مسيّرات».

وأشار إلى أن «عملية (الغضب الملحمي) شكّلت نصراً تاريخياً ساحقاً على أرض المعركة»، لافتا إلى أن العملية «سحقت القوات العسكرية لإيران وجعلتها عاجزة عن القتال للسنوات المقبلة».

من جهته، قال كين: «أودّ أن أتقدّم بالشكر لشركائنا في الخليج الذين قاتلوا جنباً إلى جنب معنا كل يوم، السعودية، والإمارات، والبحرين، وقطر، والكويت، والأردن، الذين انضموا إلينا جميعاً للدفاع عن شعبنا وممتلكاتنا وحمايتها، والذين هم على أهبة الاستعداد للقيام بذلك مجدداً إذا لزم الأمر».

وحذّر كين من أن القوات الأميركية جاهزة لاستئناف القتال مع إيران في حال انتهاء الهدنة بين البلدين. 

وضع هش

ووسط تكهنات حول احتمال سفره إلى إسلام آباد غداً للمشاركة في مفاوضات مباشرة مع الإيرانيين، وصف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاتفاق بأنه «هدنة هشة»، معتبراً أن «التوصل إلى اتفاق نهائي ممكن، إذا تفاوض الإيرانيون بحسن نية».

وقال فانس إن «الاتفاق الذي أبرمته الولايات المتحدة يتم تحريفه داخل إيران»، مشيراً إلى أن «الاتفاق يتضمن خططاً للتفاوض، وإعادة فتح هرمز».

وأضاف أن ترامب «طلب من ممثلي الولايات المتحدة الذين سيتولون التفاوض مع إيران أن يفعلوا ذلك بحسن نية لكن إذا لم يفعل الإيرانيون الشيء نفسه، فسيدركون أن الرئيس ليس شخصاً يمكن العبث معه»، محذراً من أن «ترامب غير صبور لتحقيق تقدم».

مواقف إيرانية

وفي ظل تقارير عن اختلاف بين النسختين الفارسية والإنكليزية من الاتفاق بين واشنطن وطهران، ما يفتح الباب أمام تفسيرات متناقضة بالنقاط الخلافية الرئيسية التي تتمثل بمستقبل «هرمز» و«النووي الإيراني»، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن بلده وافقت على فتح الممر لمدة أسبوعين مع استمرار «القيود الفنية التي تفرضها القوات المسلحة الإيرانية». 

وتعهد بأن طهران «ستوقف الهجمات، إذا توقفت الهجمات ضدها»، مشيراً إلى قبول واشنطن مناقشة قائمة المكونة من 10 بنود واستعداد بلده لبحث مطالب واشنطن الـ 15.

ووجه عراقجي الشكر لرئيس وزراء باكستان وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير.

في موازاة ذلك، ذكر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن الحرب لم تنته بعد، وقال في بيان إن المفاوضات ستبدأ في إسلام آباد غداً، مؤكداً أن المقترح الإيراني الذي يتضمن 10 نقاط ينص على قبول برنامج تخصيب اليورانيوم.

وزعم أن الولايات المتحدة وافقت على جميع بنود خطة السلام الإيرانية، بما في ذلك تقديم ضمانات بعدم مهاجمة طهران، والإقرار بسيطرتها على هرمز، وتعويضها عن الخسائر المالية.

وبينما شدد «الحرس الثوري» على أنه «لا يثق بالوعود الأميركية والإصبع على الزناد»، اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنّ وقف النار، بقبول المبادئ العامة التي ترغب بها بلده، هو «ثمرة دماء قائدنا الشهيد العظيم علي خامنئي، وإنجازٌ لتضامن جميع أبناء الشعب» على حد تعبيره. 

كما ادعى المساعد الأول  للرئيس الإيراني محمد عارف أن «اليوم انتصار تغير معه مجرى التاريخ. وحيّا العالم القطب الجديد وبدأ عصر إيران».

قاليباف ومجتبى

من جهة ثانية، ثارت بلبلة في طهران بشأن ترؤس رئيس البرلمان محمد قاليباف فريق بلاده المفاوض بإسلام آباد، في حين أفاد «أكسيوس» بأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي شارك بفاعلية في المفاوضات، وموافقته كانت حاسمة للتوصل إلى الاتفاق.

قبول وانتقادات 

وفي حين سعت طهران وواشنطن لتسيوق الهدنة على أنها انتصار لهما، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم قرار ترامب بتعليق الضربات أسبوعين، لكنه شدد على أن الهدنة «لا تشمل لبنان»، وذلك بعدما قال رئيس وزراء باكستان، الوسيط الرئيسي بين طهران وواشنطن، إن الاتفاق «يشمل جميع الأماكن بما في ذلك لبنان».

وقال نتنياهو، في بيان: «إسرائيل تدعم الجهود الأميركية الرامية إلى ضمان ألا تشكّل إيران تهديداً نووياً أو صاروخياً أو إرهابياً للولايات المتحدة وإسرائيل وجيرانها والعالم»، مشيراً إلى أن «واشنطن أبلغت إسرائيل أنها ملتزمة بتحقيق هذه الأهداف، والتي تشترك فيها كل من أميركا وإسرائيل وحلفاؤهما الإقليميون، وذلك في إطار المفاوضات المقبلة». 

وفي وقت تمسك نتنياهو بمواصلة العمليات العسكرية وتكثيفها ضد «حزب الله»، ثارت انتقادات حادة داخل الدولة العبرية ضد الاتفاق، إذ اعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد أن الهدنة تمثل «فشلاً سياسياً واستراتيجياً»، مشيراً إلى أن تداعياتها قد تستمر سنوات.

إذن وانفجارات

وفي وقت اعتبر البعض أن الهدنة محاولة لاحتواء تصعيد شامل أكثر من كونها اتفاقا نهائياً، أفادت تقارير بأن البحرية الإيرانية تطالب السفن بالحصول على إذن مسبق لعبور مضيق هرمز لتفادي تدميرها.

وتعرضت مصفاة النفط الإيرانية في جزيرة لاوان لهجوم أدى إلى نشوب حريق دون أن يسفر عن إصابات.

وشهدت جزيرة سري الإيرانية عدة انفجارات مجهولة.

وجاء ذلك قبل أن ترد تقارير عن وقف «الحرس الثوري» عبور ناقلات النفط للمضيق بـ«سبب انتهاك إسرائيل للهدنة».

 ونقلت وكالة «تسنيم» عن مصدر مطلع، أن طهران تدرس الانسحاب من الاتفاق في حال استمرار الهجمات الإسرائيلية المكثفة على لبنان، وسط توقعات بشن ضربات صاروخية ضد الدولة العبرية.

وساطة وحسم

بينما كشفت «فاينانشال تايمز» أن البيت الأبيض دفع باكستان إلى التوسط في وقف النار، تحدثت مصادر لـ«نيويورك تايمز» عن لعب الصين دوراً حاسماً في «اللحظات الأخيرة» قبيل انقضاء مهلة ترامب، حيث مارست بكين ضغوطاً مكثفة على طهران لإبداء المرونة اللازمة والقبول بفتح «هرمز» جزئياً، محذرة من تداعيات اقتصادية عالمية كارثية في حال استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

بيان ثلاثي

على صعيد ردود الفعل الدولية، صدر بيان أوروبي ــ بريطاني ــ كندي يرحب بوقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، ويدعو إلى التفاوض من أجل اتفاق دائم يُنهي الحرب ويؤكد المساهمة في ضمان الملاحة بـ «هرمز».

ثغرات في الاتفاق: 

• طهران تتمسك بفرض رسوم في «هرمز» وواشنطن تتحدث عن عبور آمن وفوري ومستمر.

• إيران تؤكد شمول لبنان وحلفاءها بالهدنة... وإسرائيل تنفي وترتكب مجزرة فيه.

• الإيرانيون يزعمون القبول بحقهم في «التخصيب» وترامب يجدد مطالبته بـ «صفر تخصيب».

back to top