«التعاونيات»... 6 أسابيع من الثبات في وجه تداعيات الأزمة

• سطّرت ملحمة وطنية في حفظ الأمن الغذائي تُضاف إلى سجلّها المشرّف وقت الشدائد
• قيادات «الشؤون» أدارت المشهد بجدارة عبر متابعة حثيثة على مدار الساعة

نشر في 09-04-2026
آخر تحديث 08-04-2026 | 20:56
الجمعيات التعاونية تثبت كفاءتها في توفير السلع
الجمعيات التعاونية تثبت كفاءتها في توفير السلع

مع بلوغ اليوم الحادي والأربعين لاندلاع الأزمة الإقليمية الراهنة، التي خلّفت تداعيات سلبية ثقيلة وواسعة على البلاد والعباد، وحملت في طياتها اعتداءات آثمة مُجرّمة لم تسلم منها حتى المنشآت والمواقع المدنية، سطّرت الجمعيات التعاونية، ملحمة وطنية جديدة تُضاف إلى سجلها المشرّف الناصع والمشهود له، وتُبرز معدنها الوطني الأصيل الذي يظهر جلياً وقت الشدائد والأزمات، لاسيما المعاصرة منها التي مرّت على الكويت، بداية من الغزو الصدامي الغاشم، مروراً بأزمة فيروس «كورونا»، وصولاً إلى الصراع الإقليمي الدائر حالياً.

المخزون الغذائي والسلعي قادر على تغطية الاحتياجات أكثر من 6 أشهر

كما تبرهن «التعاونيات»، بواسطة رجالها والقائمين على إدارتها والإشراف عليها، في كل حدث جلل أو محنة، أنها صمام الأمان الأول والرئيسي لحفظ الأمن الغذائي والسلعي، وتوفير المخزون الاستراتيجي، وأنها الملجأ الأول والحصن المنيع الذي يهتدي إليه كل مواطن ومقيم لتأمين احتياجاته من المأكل والمشرب والسلع الاستهلاكية الضرورية الأخرى، نظراً للثقة العالية التي تتمتع بها لدى المستهلكين مقارنة بالأسواق الموازية.

الجمعيات تبرهن في كل محنة أنها صمام الأمان الأول لتوفير المخزون الاستراتيجي

إدارة بجدارة واقتدار

المراقب للأزمة الراهنة الدائرة رحاها منذ 28 فبراير الماضي وما زالت مستمرة حتى الآن، سيلاحظ النجاح الواسع الذي حققه وزارة الشؤون الاجتماعية بمتابعة الوزيرة د. أمثال الحويلة، ووكيل الوزارة د. خالد العجمي، ووكيل شؤون التعاون د. سيد عيسى، وقياديي القطاع وموظفيه، في إدارة المشهد بجدارة واقتدار، من خلال متابعة حثيثة، صوتاً وصورة، لكل ما يجري داخل الجمعيات عبر غرفة التحكم المركزية، إلى جانب عمل فرق التفتيش الميدانية التي تراقب كل صغيرة وكبيرة داخل «التعاونيات» وعن كثب، وترفع تقارير دورية إلى المسؤولين ترصد خلالها حركة البيع والشراء، وأكثر السلع طلباً، لضمان توفيرها وضخها سريعاً في الأسواق التعاونية، من دون أن يشعر المستهلك بأي نقص في الكميات المعروضة، وذلك بالتعاون مع رؤساء مجالس إدارات الجمعيات بهدف تحقيق المصلحة الوطنية العليا.

تأثر سلاسل الإمداد

وبالرغم من تأثر سلاسل الإمداد العالمية كثيراً بالأزمة الراهنة، لا سيما عقب الإغلاق شبه الكامل لمضيق «هرمز»، الذي يُصنّف أحد أهم روافد الإمداد بالسلع الغذائية والاستهلاكية، فإن المواطنين والمقيمين لم يشعروا بأي نقص في أنواع أو كميات السلع المعروضة في الأسواق المركزية والأفرع التعاونية، وهو ما تجسده قوة ومتانة المخزون الغذائي والسلعي وتنوعه وقدرته على تغطية الاحتياجات لأكثر من ستة أشهر.

رغم تأثر سلاسل الإمداد عالمياً لم يشعر المستهلك بأي نقص في أنواع السلع وكمياتها

تدابير فعالة

هذه الحكمة في إدارة الأزمة الراهنة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت مرتكزة على جملة من التدابير والإجراءات الحكومية الفعالة وخطط الطوارئ المُعدة سلفاً، وجهود مضنية بُذلت شكّلت نموذجاً وطنياً متكاملاً في إدارة الأزمات، قائماً على التنسيق العالي بين مختلف الجهات، والعمل بروح الفريق الواحد تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية ومجلس الوزراء، وبالتعاون الواسع بين الجهات الحكومية ذات الصلة، وفي مقدمتها وزارة الشؤون.

ومع دخول الأزمة أسبوعها السادس تقريباً تثبت الجمعيات التعاونية مجدداً أنها ليست مجرد منافذ للبيع وتوفير السلع، بل مؤسسات وطنية راسخة تضطلع بدور استراتيجي يتجاوز البعد التجاري إلى الأمني والاجتماعي والإنساني، بما يعكس جاهزية الدولة ومتانة أجهزتها وقدرتها على احتواء تداعيات الأزمات الإقليمية مهما بلغت حدتها، كما أن التجربة أكدت أن الكويت تمتلك نموذجاً يُحتذى في إدارة الأزمات وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين والمقيمين، إذ ستبقى «التعاونيات» دوماً خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي، وعنواناً للصمود، وشاهداً حياً على أن الكويت قادرة على تجاوز التحديات بثبات واقتدار.

back to top