خطط السفر مع ارتفاع الوقود... قرارات أصعب ووجهات بديلة
في كل عام، كان روبرت كلارك يضع خطة إجازته الصيفية مبكراً، يُراقب أسعار التذاكر، يختار وجهته بعناية، ويحجز في أسرع وقت، لضمان أفضل الأسعار، وتجربة سفر سلسة لا تتأثر بزحام السفر خلال تلك الفترة، لكن هذا العام كان مختلفاً.
فمع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود بشكلٍ غير مسبوق، بدأ كل شيءٍ يتغيَّر، وشهدت الأسعار زيادة كبيرة، فيما أصبحت الخيارات أكثر محدودية، وحتى بعض الرحلات المباشرة اختفت.
وفجأة، لم يعد السؤال المطروح هو: «إلى أين يسافر هذا العام؟»، بل «هل لا يزال السفر خياراً متاحاً في ظل هذا الارتفاع؟». وبينما كان يقارن بين تكلفة الرحلة الخارجية واللجوء إلى خيارات أقل تكلفة، وجد نفسه يميل لأول مرة منذ سنوات إلى إلغاء السفر خارج بلاده.
فعند اضطراب أسواق النفط، لا تقتصر تداعيات ذلك على قاعات التداول، بل تمتد إلى صالات المطارات حول العالم.
وأدى تصاعد الصراع في الشرق الأوسط مع توجيه الولايات المتحدة وإسرائيل لضربات عسكرية ضد إيران إلى واحدة من أسرع موجات ارتفاع أسعار وقود الطائرات في السنوات الأخيرة.
قصة كلارك قد لا تكون استثناءً، في ظل تعقد الأوضاع الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط. وفي حال انهيار الهدنة المُعلنة أخيراً بين أطراف الصراع، فإن الأمر قد يتسع، ليُصبح ظاهرة في سلوك المسافرين عالمياً.
وخلال أسابيع قليلة، تضاعفت الأسعار تقريباً، مرتفعةً من نحو 95 دولاراً للبرميل في فبراير إلى ما بين 195 و209 دولارات بحلول أواخر مارس وأوائل أبريل، وفقاً لتقارير صناعية متعددة.
وبالنسبة لشركات الطيران، يُعد الوقود أحد أكبر بنود التكلفة التشغيلية، وغالباً ما يأتي في المرتبة الثانية بعد الأجور. ووفقاً لبيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي، يشكِّل الوقود عادة نحو 30 في المئة من إجمالي تكاليف التشغيل لشركات الطيران. وبالطبع تصل التأثيرات إلى المسافرين، إما بارتفاع أسعار التذاكر، أو تقليص عدد الرحلات، مما يؤثر على قرارات السفر.
يظهر التأثير الأول لارتفاع أسعار الوقود على المستوى التشغيلي، حيث تضطر شركات الطيران إلى تعديل الأسعار، والقدرات التشغيلية، وشبكات الرحلات. وفي أزمة 2026، تبدو الصورة واضحة ومدعومة بالأرقام.
وأدت زيادة أسعار وقود الطائرات أكثر من مرة منذ اندلاع الصراع إلى ضغوط غير مسبوقة على تكاليف شركات الطيران عالمياً. واستجابة لذلك، لجأت الشركات إلى ثلاث استراتيجيات رئيسة: رفع أسعار التذاكر، وتقليص السعة التشغيلية، وفرض رسوم إضافية.
فعلى سبيل المثال، قامت شركة إير آسيا إكس برفع أسعار التذاكر بنسبة تصل إلى 40 في المئة، وزيادة رسوم الوقود بنسبة 20 في المئة، إلى جانب خفض نحو 10 في المئة من رحلاتها.
كما ذكرت شركة طيران نيوزيلندا أنها ستخفض عدد رحلاتها خلال مايو ويونيو، وسترفع أسعار التذاكر، في ظل ارتفاع تكاليف وقود الطائرات الذي تواجهه بسبب الحرب مع إيران.
وأضافت الشركة أن تقليص الرحلات ودمجها، وهو الإجراء الثاني من نوعه خلال شهر، سيؤثر على حوالي 4 في المئة من الرحلات، و1 في المئة من إجمالي الركاب المقرر سفرهم خلال هذه الفترة.
كما لجأت شركات أميركية، مثل «دلتا إير لاينز»، إلى رفع الرسوم الإضافية، بما في ذلك رسوم الأمتعة، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود.
أما من حيث السعة التشغيلية، فقد انخفضت القدرة العالمية لشركات الطيران بنحو 2.5 في المئة خلال الأسابيع الأولى من الأزمة، فيما سجلت شركات الشرق الأوسط تراجعاً حاداً بلغ 56.5 في المئة على أساس سنوي.
وفي أوروبا وآسيا، تم إلغاء آلاف الرحلات، بل درست بعض الشركات، مثل «لوفتهانزا»، إيقاف تشغيل بعض الطائرات بالكامل.
وتعكس هذه التحرُّكات حقيقة مهمة، وهي أن شركات الطيران تتفاعل مع صدمات الوقود بسرعةٍ أكبر من المسافرين. فالأولوية تكون دائماً للسيطرة على التكاليف والحفاظ على الربحية، حتى لو كان ذلك على حساب تقليص الخيارات المتاحة للمسافرين، لكن هذه الإجراءات تؤثر على سلوك المسافرين في المرحلة التالية.
رغم ارتفاع الأسعار، تشير البيانات الأولية إلى أن الطلب على السفر الجوي لا ينهار فوراً بعد الأزمات المرتبطة بالوقود، لكنه يتغيَّر تدريجياً.