«كوم النور» توثق مسيرة الخديوي عباس حلمي الثاني أدبياً

الرواية تبرز دوره في إنشاء جامعة القاهرة والهلال الأحمر المصري

نشر في 09-04-2026
آخر تحديث 08-04-2026 | 18:29

في رحلة تاريخية مشوقة، تعيد الأديبة ريم بسيوني رسم مسيرة الخديوي عباس حلمي الثاني بسرد أدبي يجذب القارئ بلغة بسيطة ورائقة عبر روايتها الجديدة «كوم النور...» والصادرة حديثاً عن دار نهضة مصر.

واحتفت مكتبة ديوان في القاهرة والاسكندرية بالرواية، كما نظمت دار نهضة مصر حفل توقيع بحضور حشد واسع من المثقفين والكتاب.

تتناول الرواية فترة بارزة من تاريخ مصر الحديث، وهي فترة حكم الخديوي عباس حلمي الثاني، التي لم تحظَ بالقدر الكافي من الاهتمام في السرد التاريخي التقليدي.

وتسلط «كوم النور» الضوء على دور عباس حلمي الثاني، وهو ابن الخديوي توفيق وحفيد الخديوي إسماعيل، الذي تولى حكم مصر بين عامي 1893 و1914، في مختلف مجالات الحياة العامة بمصر، حيث تعيد الرواية تقديمه من زاوية مختلفة، كحاكم نشأ وسط المصريين وارتبط بمشروع وطني يسعى للنهوض بالبلاد. وكذلك دوره في انشاء جامعة القاهرة وتأسيس الهلال الأحمر المصري عام 1911 (وتم اعتماده رسمياً لاحقاً) كجمعية أهلية إغاثية برعاية الخديو عباس حلمي الثاني ورئاسة الشيخ علي يوسف، بهدف تقديم الخدمات الطبية والإنسانية في زمن الحرب والسلم. وانطلق نشاطه الفعلي لدعم الجرحى في حرب طرابلس بليبيا، وتطور ليصبح عضواً في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. كما تلقي الرواية الضوء على دعم الخديوي لمشروعات التنمية، وتطوير الزراعة، والعمل على بناء مؤسسات حديثة، إلى جانب تشكيل نخبة قادرة على التعبير عن تطلعات المجتمع والدفاع عن حقوقه.

وتتناول الرواية كذلك التحديات السياسية التي واجهها الخديوي داخليا وخارجيا قبل أن يقضي بقية حياته في أوروبا حتى وفاته عام 1944، مع استمرار حضوره في الوعي المصري رغم محاولات طمس إرثه.

وتطرح الرواية تساؤلات حول كيفية كتابة التاريخ، وإعادة فهمه في ضوء تكرار أنماطه عبر الزمن.

دور مميز

وقالت الناقدة الدكتورة داليا إبراهيم في احتفال دار نهضة مصر «نؤمن بأن الأدب يلعب دوراً مهماً في إعادة تشكيل الوعي، خصوصا عندما يعيد طرح التاريخ من زوايا مختلفة، وهذه الرواية تمثل نموذجا للأعمال التي تدعو القارئ للتفكير وإعادة النظر فيما يظنه مُسلّمًا به».

وتُعد الدكتورة ريم بسيوني واحدة من أبرز الروائيات المصريات المعاصرات، حيث استطاعت أن تحفر اسمها في عالم الأدب من خلال أسلوبها المميز في السرد التاريخي والتنقيب في الماضي، وتميزت أعمالها بالقدرة على إحياء تفاصيل الحقب التاريخية المختلفة، مع ربطها بواقع الإنسان المعاصر، مما جعلها تحظى بشعبية واسعة بين القراء والنقاد على حد سواء.

وتعمل ريم بسيوني أستاذة للغويات في الجامعة الأميركية بالقاهرة، وقامت بالتدريس في الجامعات البريطانية والأميركية مثل «جورجتاون» و»يوتا» في أميركا، و»كامبريدج» و»أكسفورد» في بريطانيا. واختارت مجلة فورورد، وهي أكبر مجلة نقد في أميركا، روايتها «بائع الفستق» ضمن أفضل 10 كتب صدرت في عام 2009 بالولايات المتحدة. وتُرجمت روايتها إلى الإنكليزية والإسبانية والإيطالية واليونانية. وحصلت بسيوني على العديد من الجوائز، منها: المركز الأول في جائزة ساويرس للأدب يناير 2010، عن رواية «الدكتورة هناء»، وجائزة أحسن عمل مترجم في أميركا عن رواية «بائع الفستق»، من مركز الملك فهد لدراسات الشرق الأوسط، وحصلت العام قبل الماضي على جائزة الشيخ زايد للكتاب عن روايتها الحلواني.

وتعد دار نهضة مصر الناشر الرئيسي لأعمالها الروائية، التي بلغ عددها 13 عملا، بدءاً من إعادة إصدار «رائحة البحر» وصولًا إلى «كوم النور».

back to top