ماجد القطامي: أدب الرعب يقدم متعة حسية للقارئ
يعمل حالياً على كتابة رواية جديدة عن محاسبة النفس الشريرة
أكد الروائي ماجد القطامي أن تخصصه في كتابة أدب الرعب لم يكن وليد المصادفة، وأن هذا الشغف تشكَّل لديه منذ الصغر، عبر قراءات مبكِّرة كان لها أثر كبير في توجيه مساره الإبداعي.
وقال القطامي لـ «الجريدة» إن استحسان تجاربه القصصية الأولى لدى القرَّاء شكَّل له دافعاً للاستمرار في هذا المسار، ثم التصميم على إصدار مجموعته القصصية الأولى (ما وراء الظلام)، وهي قصص تتبع الطراز الفنتازي العام لأدب الرُّعب.
وأوضح أن هناك هدفين لأدب الرُّعب، الأول أنه أدب فنتازي يقدِّم قصصاً مرئية تهدف إلى إدخال القارئ لعالم الظلام والخوف، مقدِّماً نوعاً من المُتعة الحسية لدى القارئ، من خلال حالة الترقب أثناء متابعة الأحداث، مما يجعله أدباً ترفيهياً بالمقام الأول، وهذا ظاهرياً. أما الهدف الثاني، فهو يُقدِّم رؤية عميقة لتأثير الخوف على النَّفس البشرية، بما يبثه من شكٍ وعدم يقين، وانعدام الأمان، ويظهر تفاعلاتها وردود أفعالها تجاه ما يهددها، كما يكشف خباياها.
الخطوة الأولى
وذكر أن «سلسلة ما وراء الطبيعة»، للكاتب أحمد خالد توفيق، كانت بمنزلة الخطوة الأولى التي مهَّدت له الطريق، غير أن البوابة الحقيقية لعالم الرعب فُتحت أمامه عند قراءته لأعمال الكاتب قاسم خضير، وتحديداً قصته «مدينة الرياح»، وهي مجموعة قصصية تنتمي إلى هذا اللون الأدبي.
«سلسلة ما وراء الطبيعة» الخطوة الأولى التي مهدت لي الطريق
وبيَّن القطامي أن هذا العمل ترك فيه أثراً كبيراً، دفعه إلى التعمُّق في هذا المجال، حيث بدأ رحلة بحث مكثفة في المكتبات العامة عن مراجع تُعنى بأساليب كتابة أدب الرعب، إلا أنه فوجئ بنُدرة المصادر المتخصصة، الأمر الذي عزَّز لديه قناعة بأن خوض هذا الفن يتطلَّب مبادرة فردية وجهداً ذاتياً، فوسَّع دائرة قراءاته، واطلع على كُتبٍ متنوعة، سعياً لصياغة تجربته الخاصة وبناء صوته السردي في عالم الرعب.
وأشار إلى أنه بعد مرحلة التشبُّع بالقراءة والتجريب، بدأ يخطُّ أولى محاولاته في كتابة أدب الرعب، فكانت قصة «المسافر» باكورة أعماله، والتي تدور حول رحلة إنسان تتعطَّل سيارته في الصحراء، ليجد نفسه في مواجهة المجهول، ثم تبعها بقصة «اللقاء»، وبعدها «الكهف»، حيث تنوَّعت هذه النصوص في تناولها لفكرة الرعب من زوايا متعددة، بين النفسي والغموض والرهبة الكامنة في المجهول.
وقال إن هذه التجارب القصصية الأولى لاقت استحساناً ملحوظاً، وشكَّلت له دافعاً للاستمرار في هذا المسار، جعلته يُصدر بعد ذلك مجموعته القصصية الأولى (ما وراء الظلام)، وهي قصص تتبع الطراز الفنتازي العام لأدب الرُّعب، أي تُعنى بالمقام الأول بإبراز الخوف كمكوِّنٍ أساسيٍ قوي في المشاعر الإنسانية، ودوره بتقويض حالة الاستقرار النفسي والشعور بالأمان. واشتملت المجموعة على قصص: المسافر، اللقاء، الكهف، ليلة الخسوف، الفصيلة، الفريسة، ليلة المسرح، ما وراء الظلام.
وذكر القطامي أنه أصدر بعد ذلك مجموعته القصصية «للحقيقة... وجه آخر»، التي تتكوَّن من أربع قصص، حيث تتوغل في أعماق النَّفس البشرية.
منطقة رمادية
وحول آخر إصداراته، قال: «لقد صدرت لي العام الماضي رواية (منطقة رمادية) عن دار الفراشة، مكوَّنة من جزأين. وهي رواية رُعب نفسي وتقليدي، وفي الوقت نفسه رواية وجودية واقعية، تمثل تجربة تتجاوز السَّرد إلى التأمل والمواجهة الداخلية، تقوم على صِراعٍ عميق بين الإنسان والمجهول (غير المثبت)، بين الوعي والخوف، وبين الواقع وما يتجاوز إدراكه، تُعبِّر عن حالة معقَّدة جداً (منطقة رمادية)، حيث لا خير مطلق، ولا شر مطلق، لا وضوح ولا إجابة، تتخللها توترات بصرية وحسية تُوحي بصراعٍ داخليٍ رهيب، لا كحدثٍ خارجي فقط، وتعطي الإحساس بأن هناك قوة غير مفهومة وغير مرئية تتداخل مع حياة إنسان، من دون شرحٍ أو تفسيرٍ عام، أو حتى من دون كشفٍ مباشر لها. جوها الفني قاتم، شاعري، وفي الوقت نفسه تراجيدي يكتنفه غموض ذهني أكثر منه غموضاً حدثياً».
قراءتي لأعمال قاسم خضير كانت البوابة الحقيقية لأدب الرعب
وأضاف: «الرواية طابعها الإحساس بالعُزلة، والارتياب، والانجذاب نحو المجهول، وتسأل القارئ أسئلة قبل أن تروي الحكاية، وتضعه في حالةٍ نفسية قبل أن تشرح له شيئاً».
وكشف القطامي عن أن الرواية التي يعمل عليها حالياً تتناول موضوع «محاسبة الإنسان الشرير بواسطة مكان غريب يجد نفسه فيه عقاباً له على أعماله وسلوكه السيئ تجاه الآخرين».