التضامن مع الكويت ودول الخليج... حق وواجب
كصحافي ومتابع حثيث لمجريات الأحداث في منطقتنا العربية، ساءتني العديد من التباينات الغبية أو الآراء قصيرة النظر حول ما يحدث من عدوان إيراني واضح المعالم والأركان ضد بلدان عربية هم إخوتنا وعزوتنا، وجزء منا وفينا، فالتضامن معهم ليس موقفاً عاطفياً عابراً، بل هو حق طبيعي وواجب أخلاقي وسياسي علينا – نحن أبناء الأمة العربية– تُمليه قبل روابط التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة، روابط الدم والأصل والأخوة واللحمة الواحدة، فكلنا من بعض، ودول الخليج تمثل عمقاً استراتيجياً لدولنا، واستقرارها وأمنها ينعكسان بصورة مباشرة على استقرارنا.
قد يذهب البعض – مع الأسف الشديد – إلى القول بأن مواقفهم نابعة من كون هذه الحرب قائمة بين إيران ومحور المقاومة من جهة، وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى، بما تمثله إسرائيل كعدو تاريخي للعرب والمسلمين، وما تمثله أميركا بكونها الداعم الرئيسي لدولة الكيان، والأجدر بهم أن يقفوا في صف إيران المسلمة ولو كانت معتدية على أخوتهم وأبناء جلدتهم!! وحُجتهم في هذا المُقام أن هذه الدول سمحت بوجود قواعد عسكرية أميركية!! ولكن هل تساءلوا حقيقة عن سبب تواجد هذه القواعد؟! وهل هي حِكر على دول بعينها، أم أن هناك دولاً عربية أخرى تتواجد على أراضيها قواعد عسكرية ليس لأميركا فقط، بل وإلى جوارها تتواجد قواعد لروسيا والصين ودول أوروبا أيضاً؟!
سأحاول مسايرة أصحاب هذه العقول، ويمكنني الرد عليهم بالقول: «إن احتفاءك أيها العربي بضرب القواعد الموجودة في بعض دولنا، قد يأتي على حساب سيادتها وعلى وجع أخوتنا الذين هم بعض منَا، فأرضهم أرضنا، وشعوبهم أهلنا وأخوتنا، وسيادة أوطانهم يجب أن تكون سيادتنا جميعاً، ألسنا نحن العرب كالجسد الواحد الذي إذا اشتكى بعض منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمى؟!
إن هذه القواعد – جاءت من باب الوجع – من نتاج العنترة والغطرسة التي قام بها نظامان أحدهما عربي، والآخر مسلم، لم يعهدوا حق الجوار، ولا حق الإنسانية، بل ولا حق الوجود، وأمام ذلك يُجيب عليكم المثل اليمني: ما يجبرك على المُر، قال الذي أمر منه!! أو يُجيب القول العربي المأثور: مُجبر أخاك لا بطل، ولهذا ما توقعتها منك – أخي العربي – بأن تبتهج بوجع أخيك، وبألمه وخوفه، وبتهديد مصيره، فهذه ليست من شيم العرب، ولا من نخوتهم ولا من مروءتهم!!».
لقد أثبتت التجارب أن أي تهديد لدولة عربية، سواء كانت خليجية أو مغربية أو شامية أو يمنية أو غيرها، لا يبقى محصوراً داخل حدود هذه الدولة فحسب، بل يمتد تأثيره إلى كل الوطن العربي، ولنا في تجارب «غزو العراق للكويت عام 1990م»، و«احتلال العراق عام 2003م»، و«صراعات مشروع الرَبيع العربي – الشِتاء القاتل»، وقبلها وبعدها «الاحتلال الصهيوني الغاشم وعدوانه المستمر على أخوتنا في فلسطين ولبنان، وغيرها من الدول»، دروس تاريخية حول أهمية التضامن العربي في مواجهة مختلف التحديات التي تمس سيادة دوله وأمنها.
وهنا، فإن التضامن مع هذه الدول – وفي القلب منها الكويت – ليس مجرد مجاملة سياسية، بل هو تعبير عن إدراك عميق لوحدة المصير العربي، ولمستقبل العرب بأسرهم.