الرمال المتحركة بين النمر الأميركي ونافخ الكير والثعلب الإيراني

نشر في 08-04-2026
آخر تحديث 07-04-2026 | 21:26
 د. محمد المقاطع

حرب أميركا على إيران، التي ورطها فيها الكيان الصهيوني (نافخ الكير)، تعيد لأذهاننا قصة النمر والثعلب والرمال المتحركة، وتلك القصة باختصار تشير إلى أن نمراً اندفع في ملاحقته للثعلب إلى منطقة جحوره، وهي منطقة فيها كثبان وترسبات لرمال متحركة، فصغر حجم الثعلب ودرايته بالمنطقة تحميه من مأزق الانغماس في الرمال المتحركة، لكن غطرسة النمر وغروره بقدراته الفائقة جسدياً وعضلياً وافتراساً أنسته التحوط وعدم الاندفاع، وبعد أن وجد نفسه وسط الرمال المتحركة تحوّل جهده وتفكيره نحو الخروج من هذه المنطقة وليس الإجهاز على الثعلب! فاكتشف ورطته وتداعياتها!

هذا هو المأزق الذي أقحم الكيان الصهيوني دول المنطقة وأميركا فيه!

فالحرب الدائرة اليوم بين أميركا وإيران وورطة الرمال المتحركة أقحمها فيها الكيان الصهيوني - والذي تعتلي وجهه القبيح ابتسامة كاذبة خبيثة - وقد أدى مخططه وإشعاله للحرب المتعجلة مع إيران وتصعيد وتيرتها بالمنطقة إلى انغماس أميركا في رمالها، بعد أن تجاهلت أو تجاوزت أميركا بحربها مع إيران محددات كثيرة، دون وضع حساباتها الدقيقة لمعطياتها - بسبب تفوقها العسكري - والعوامل المؤثرة والمتحكمة في الموقف اليوم: كبر الأرض الإيرانية وجغرافيتها وتضاريسها، المضيق الشريان العالمي (مضيق هرمز)، أزمة الطاقة العالمية المتفاقمة، الهزات الاقتصادية العالمية، الانخراط في حرب استنزاف نازفة.

والأدهى والأكثر خطورة هو التوجه - بعد انتهاء فترة الإنذار الوشيكة على الانتهاء في غضون ساعات قليلة - إلى إشعال المنطقة برمتها، والتي ستأتي على الأخضر واليابس فيها، ما لم يتم تداركه من قبل الرئيس ترامب والدول الوسيطة ودول الخليج، فالتوجه الأميركي - بتحريض واندفاع من الكيان الصهيوني - يسعى إلى تدمير المنطقة، من خلال تدميره لموارد الطاقة والكهرباء وتحلية المياه والجسور في إيران، حتى يكون الانتقام والحقد الإيراني موجهاً لتدمير المنطقة ودول الخليج تحديداً، ونعتقد أن النظام الإيراني ربما يتربص كل فرصة وحين بدول الخليج لتدميرها، ولو كانت غاياته غير ذلك - وبإمكانه إثبات أنه لا يرغب في ذلك - لكان بمقدوره رد كيد الصهاينة عليهم خائبين، بعدم إقحام دول الخليج في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وأن يركز كل نيرانه وصواريخه باتجاه الكيان الصهيوني ومن يعتدي عليه، بدلاً من استهداف دول الخليج ليحفظ البقية الباقية من علاقات وحقوق الجوار والإسلام وحسن النوايا مع دول الخليج، التي حاولت منع الحرب وتحاول وقفها وتمنع استخدام أراضيها وأجوائها ميداناً للأطراف المنخرطة في الحرب!

لكن يبدو أن التفوق العسكري الأميركي قد تحول إلى غطرسة غير محسوبة العواقب والنتائج، بسبب خبث نافخ الكير الصهيوني، الذي ما فتئ يصور لأميركا أنه النمر الكاسر، وأن إيران لا تعدو أن تكون ثعلباً منزوع المخالب والأظافر، وليقف وهو الذئب الخبيث بأنيابه البارزة والمتخفية بابتسامة كاذبة فرحاً بتدمير المنطقة، وليكون تدبير الثعلب أن يغرق المنطقة برمتها تنفيساً لحقده الدفين وتحقيقاً لغدره المعروف!

والله غالب على أمره.

back to top