صباح الخير يا عرب *

نشر في 08-04-2026
آخر تحديث 07-04-2026 | 20:32
 بدور المطيري

أكثر من 7 دول عربية يتم قصفها والبعض يضع رجلاً على رجل ويناقش أن الصواريخ موجهة إلى القواعد الأميركية وليس إلى مواطنين عرب.

في عام 1969، بعد إحراق المسجد الأقصى، قالت رئيسة وزراء إسرائيل آنذاك غولدا مائير، إنها لم تنم تلك الليلة خوفاً من ردة الفعل العربية، لكن الصباح أتى هادئاً، فقالت: «علمت أننا أمام أمة نائمة».

ولسنا بحاجة إلى مراجعة كتب التاريخ، فهو يعيد نفسه الآن، إذ إننا نعيشه بتفاصيله وبخيباته وبردات الفعل المخزية، أكثر من 5000 هجمة إيرانية على دول الخليج من صواريخ ومسيّرات، وكأنها أضاعت بوصلة اتجاهها نحو الكيان المحتل، 40 يوماً وبلادنا تحت القصف الإيراني، وعلى سبيل الذكر الدقيق سأتحدث عن وطني الكويت حتى تتضح الصورة أكثر لأنه لا يسعني في هذا المقال أن أتحدث عما تم استهدافه في كل الدول الخليجية والعربية التي هي تحت القصف الإيراني الغاشم. في الكويت تم استهداف مبنى المطار، ومبنى مؤسسة التأمينات الاجتماعية، ومبنى شؤون القصر، ومصافي البترول، ومحطات الكهرباء وتحلية المياه، ومجمع الوزارات، لم يستهدفوا القواعد الأميركية بل استهدفوا الدولة نفسها، واستهدفوا حياة الشعب. 

ومع ذلك تبنى بعض العرب الرواية التي روجتها إيران، كذبة مصنوعة من الحقد والكراهية على طريقة غوبلز وهو مدير الدعاية لهتلر، حين قال: «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس»، فمرة يقال إن الاستهداف موجه لقواعد أميركية، ومرة أنه رد، ومرة دفاع، وفي النهاية يتم استهداف المنشآت الحكومية والسكنية.

هذا الخلط ليس عشوائياً، بل هو أسلوب تبرير للسر الكامن في أعماق النظام الإيراني، فحين تختلط الأسباب، تختفي المسؤولية، ويصبح كل شئ قابلاً للتبرير.

حقيقة أن المشكلة ليست في الكذبة، فهي متوقعة، لكن المشكلة في مَن يصدقها، لأن مَن يصدقها يمنح المعتدي غطاءه الشرعي، وهذا بالضبط ما تحتاجه إيران، فلا تحتاج إلى انتصار عسكري، فهي قد فشلت في كل حروبها رغم أنها تكابر، وليس ببعيد مكابرتها في حربها مع العراق التي استمرت 8 سنوات متواصلة خسرت فيها نصف مليون قتيل، وأكثر من 500 مليار دولار، أي تدمير اقتصاد البلد وخسارة أرواح ليس ذنبها سوى مكابرة قادتها.

 فحين صدر قرار وقف إطلاق النار عام 1987، وافق عليه العراق فوراً، بينما استمرت إيران في الرفض قرابة عام كامل، رغم وضوح الكلفة، ورغم أن كل يوم إضافي كان يعني مزيداً من الدم والخسارة، ولم يكن ينقصها الأرقام لتفهم، وكانت تعرف لكنها استمرت وحين توقفت، وصف الخميني القرار بأنه «تجرّع للسم» حقيقة لم يكن القرار صعباً، بل كان متأخراً بعد أن دفع الشعب والبلد الثمن كاملاً.

وعودة إلى الكذبة الإيرانية، نجد أن الدول الخليجية لم تطلب من أحد أن يحارب عنها، ما تطلبه فقط هو ألا تكذب جروحها والقصف الذي تتعرض له، وألا تباع الحقيقة بأرخص الأثمان فلا مبرر لقاصف، وألا يجد العدو في الفضاء العربي منبراً يضفي على عدوانه شرعية لا يستحقها لا تحت شعار الدين ولا الإنسانية ولا العروبة... هل يبدو هذا كثيراً... صباح الخير يا عرب!

* ينشر بالتزمن مع جريدة سبق السعودية 

والشرق القطرية

back to top