قطرة ندى: الأزمات تكشف معادن المنظمات
تحدَّثنا في مقالات سابقة عن نجاح منظمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ونستكمل الحديث اليوم، لكن ضمن دائرةٍ أكبر، ألا وهي جامعة الدول العربية، والتي على عكس المنظومة الخليجية الشابة، لم تستطع تقديم ما يثلج الصدر لدعم الدول العربية المُطلة على الخليج العربي خلال الأزمة الحالية.
لقد أثبتت الجامعة عجزاً واضحاً عن مسايرة الأحداث والتحديات المتسارعة والمؤلمة، أخيراً، ولم يكن لها دور يُذكر في دعم استراتيجية الأمن العربي والتحرُّك بشكلٍ سريع لمناصرة المنظومة الخليجية. فما حدث لدول الخليج من عدوانٍ إيراني غاشم شمل استهدافاً ممنهجاً، وتعدياً صارخاً، تقف جامعة الدول العربية أمامه مكتوفة الأيدي.
أقول ذلك بعد متابعتي باهتمام نشاط وزير الخارجية الشيخ جراح الصباح أثناء حضوره (عن بُعد) وترؤسه لوفد الكويت المشارك في أعمال اجتماع الدورة العادية الـ 165 لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري.
شخصياً، أستغرب عدم اكتراث جامعة الدول العربية لما حدث. فلم تعقد اجتماعاً طارئاً أثناء تعرُّض سبع دول (الخليج، والأردن) في ليلةٍ وضحاها للعدوان الإيراني، والذي تسبَّب في ارتقاء شهداء وسقوط جرحى، واستهداف الأحياء السكنية والمرافق والبنى التحتية. ألا تدري الأمانة العامة للجامعة أن العدوان استهدف هدم الموانئ الجوية والبحرية بدول الخليج، وقد ازداد تهوراً واستدار محاولاً استهداف الطاقة البشرية أيضاً، عبر قصف المرافق العامة ومباني الوزارات.
أخبرونا، وأرشدونا، ونحن نكتب الفصول القادمة من تاريخ ومواقف الدول العربية، ما موقف الجامعة من استهداف العدوان الإيراني قبل يومين، وفي الساعات الأولى من الفجر، قبل أن ينتظم 6000 موظف وموظفة من الكويت والدول العربية، بل والآسيوية أيضاً، بالحضور؟ وأعني بذلك مجمَّع الوزارات بالمرقاب في قلب مدينة الكويت، وهو مجمَّع اقتصادي وتنموي يهدف إلى تقديم الخدمات الحكومية، وبه الملجأ، أي الملاذ للجنسيات كافة من العاملين بمدينة الكويت، لا قدر الله لو حدث أمر... فماذا تنتظر الجامعة؟ أن يُستهدف بوضح النهار؟ هل فعلاً فقدت الدول العربية الإحساس بقيمة الإنسان؟
إن لم يكن للخليجي مكان في دائرة الاهتمام، فدول الخليج تعجُّ بالموظفين من الدول العربية كافة. لقد أحسسنا بقضايا العالم العربي، وحملنا شعارات دول لم نزرها، لمجرَّد أنها عربية. حتى المرأة العربية كان لها من الدعم الجهد المستمر، فأين هي اليوم من مناصرة المرأة الخليجية في ظروفنا هذه؟ فجمعياتنا النسائية ساندت كل قضايا الدول العربية، وقادت الجهود الإنسانية لدعم المرأة والطفل في الدول العربية كلما اقترب شبح الحرب... ألم يحن الوقت لرد الجميل؟
حقيقة تعلَّمناها، أن الأزمات تكشف معادن المنظمات. وللحديث بقية