تشديد خليجي على حرية الملاحة في «هرمز» وتحذير من استهداف البنية التحتية الحيوية
• هجمات على مدينة أبوظبي الصناعية والفجيرة
• البحرين تفكك خلية تخابر إيرانية
• مقتل 4 في هجوم بصاروخ إيراني على حيفا
برزت في الساعات الأخيرة مطالبات خليجية جديدة بضرورة عدم تحول حرية الملاحة في مضيق هرمز إلى ورقة مساومة، وسط تحذيرات خليجية من مغبة الاستهداف غير المسؤول للبنية التحتية الحيوية، خصوصاً تلك المرتبطة بالمياه والغذاء ومنشآت الطاقة.
وشدد المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش على أن أي تسوية بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن تضمن بشكل واضح حرية الملاحة في مضيق هرمز، وأكد أن هذا الممر يمثل شرياناً اقتصادياً عالمياً لا يمكن تحويله إلى أداة ضغط أو مساومة.
وأوضح قرقاش أن حرية العبور يجب أن تكون جزءا لا يتجزأ من أي اتفاق، مع وجود ضمانات قانونية واضحة تكفل استمرار تدفق التجارة والطاقة.
وأضاف قرقاش أن أي وقف لإطلاق النار لا يتضمن معالجة ملفات الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة والبرنامج النووي الإيراني سيؤدي إلى خلق بيئة أكثر خطورة في المنطقة، مشيراً إلى أن الإمارات لا ترغب في التصعيد لكنها ترفض أي تسوية ناقصة لا تعالج جذور الأزمة.
كما أكد استعداد الإمارات للانضمام إلى أي جهود دولية تقودها الولايات المتحدة لتأمين الملاحة في المضيق.
وفي السياق ذاته، أشار قرقاش إلى أن الاستراتيجية الإيرانية قد تؤدي إلى نتائج عكسية من خلال تعزيز التحالفات الأمنية بين دول الخليج والولايات المتحدة، لافتاً إلى أن الإمارات ستواصل تعزيز شراكتها مع واشنطن في ظل التهديدات المتزايدة. كما أكد أن الإمارات لا تسعى إلى العداء مع إيران، لكن الثقة في النظام الحالي باتت شبه معدومة.
وفي قطر، شدد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني على ضرورة وقف الاعتداءات الإيرانية، محذراً من مغبة الاستهداف غير المسؤول للبنية التحتية الحيوية، خاصة تلك المرتبطة بالمياه والغذاء ومنشآت الطاقة. كما أكد أهمية العودة إلى الحلول السلمية وتعزيز التنسيق الدولي لضمان استقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمي.
وبحث الشيخ محمد بن عبدالرحمن بشكل منفصل مع وزيري الخارجية الاسباني خوسيه ألباريس والهندي سوبرامنيام جاي شانكار تطورات التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته الخطيرة على الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً بالإضافة إلى سبل حل كل الخلافات بالوسائل السلمية والتأكيد على أهمية ضمان حرية الملاحة البحرية.
وأكد خلال الاتصالين ضرورة وقف الاعتداءات الإيرانية غير المبررة على قطر ودول المنطقة، محذراً في هذا الصدد من مغبة الاستهداف غير المسؤول للبنية التحتية الحيوية خصوصاً المرتبطة بالمياه والغذاء ومنشآت الطاقة.
كما شدد الشيخ محمد بن عبدالرحمن على ضرورة تعزيز التنسيق وتكثيف الجهود المشتركة والعودة إلى طاولة الحوار وتغليب لغة العقل والحكمة لاحتواء الأزمة بما يضمن أمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة وسلامة البيئة ويحفظ استقرار المنطقة.
وأعرب ألباريس عن تضامن إسبانيا مع قطر، مشدداً على أهمية خفض التصعيد والحفاظ على البنية التحتية والمنشآت المدنية وضمان سلامة قطاع الطاقة.
بدوره، اعتبر رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا أمس أن أي ضربة تستهدف بنى تحتية مدنية، لا سيّما منشآت الطاقة، هي «غير قانونية» و«غير مقبولة».
رئيس المجلس الأوروبي: طالبت بزشكيان بوقف الهجمات على دول الخليج وإعادة فتح «هرمز»
وجدد كوستا الدعوة إلى خفض التصعيد، موضحاً أنه أجرى أخيراً محادثات هاتفية مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وطالبه بأن توقف طهران «فوراً» هجماتها على دول الخليج، وتعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وقال: «بعد خمسة أسابيع من الحرب في الشرق الأوسط، يتضح أن الحل الدبلوماسي وحده كفيل بمعالجة جذور هذا النزاع».
حركة عبور مضيق هرمز تصعد لأعلى مستوى في أسابيع مع تزايد اتفاقات المرور
من جانبه، حذر وزير الخارجية البحريني عبداللطيف الزياني من أن أزمة مضيق هرمز تحولت إلى تهديد مباشر للاستقرار العالمي والأمن الغذائي، موضحاً أن تراجع حركة ناقلات النفط بنسبة تتجاوز 90% منذ اندلاع الحرب أدى إلى اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية.
وأشار الزياني إلى تحذيرات دولية من احتمال تعرض نحو 45 مليون شخص إضافي للجوع الحاد، إضافة إلى دفع ما يقارب أربعة ملايين شخص في العالم العربي إلى دائرة الفقر، في ظل نقص إمدادات الأسمدة التي تأتي من الخليج ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تفاقم هذه الأزمة بشكل غير مسبوق.
نظام جديد
وواصلت إيران واصلت مساعيها لما تعبره إعادة صياغة لقواعد الملاحة في مضيق هرمز.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، المصنف إرهابياً في العديد من دول العالم، أن قواته البحرية تستكمل التحضيرات العملياتية لتنفيذ خطة تهدف إلى فرض نظام جديد للملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن الأوضاع في المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه سابقاً.
وغداة مباحثات مع سلطنة عمان حول مقترحات «ضمان انسيابية العبور»، أكدت إيران أنها مستعدة لإعادة فتح مضيق هرمز ولكن وفق شروط واضحة، أبرزها الحصول على تعويضات عن الخسائر التي تكبدتها نتيجة الهجمات، من خلال اقتطاع جزء من عائدات نظام عبور جديد.
وأوضح نائب رئيس مكتب الاتصالات التابع للرئاسة مهدي طباطبائي أمس الأول أن هذا الشرط يمثل أساس أي تفاهم محتمل، مشيراً إلى أن إيران لن تقدم أي تنازلات في هذا الملف.
تحسن في حركة الملاحة
وفي تحسن نسبي، سجلت حركة الملاحة في مضيق هرمز ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ الأسابيع الأولى لاندلاع الحرب، مع توصل عدد من الدول إلى تفاهمات واتفاقات مرور آمن مع إيران، سمحت بإعادة تفعيل جزئي لحركة السفن.
وأظهرت البيانات تسجيل عبور 21 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع، اتجهت 13 منها نحو بحر العرب، في حين توزعت البقية على مسارات مختلفة داخل الخليج وخارجه، في ظل استمرار الإجراءات الاحترازية والتنسيق الأمني لضمان سلامة الملاحة.
في حين تم تسجيل عبور محدود لسفن مرتبطة باليابان، عادت أمس ناقلتان محملتان بالغاز الطبيعي المسال من قطر أدراجهما بعد اقترابهما من هرمز.
وقال وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبدالقادر أورال أوغلو، إن ناقلة النفط «أوشن ثاندر» ذات الملكية التركية عبرت مضيق هرمز أمس الأول ليلاً بنجاح.
وأضاف أورال أوغلو على أن الناقلة، التي كانت تحمل نفطاً خاماً من العراق إلى ماليزيا، أكملت خروجها من الخليج بفضل جهود مشتركة من المسؤولين الأتراك.
وبهذا العبور، ارتفع إجمالي عدد السفن المملوكة لتركيا التي كانت عالقة في المنطقة منذ اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ثم تمكنت الآن من المرور بأمان عبر مضيق هرمز - إلى ثلاث سفن.
ومع بقاء عشرات السفن عالقة في الخليج بسبب القيود الإيرانية، قررت كوريا الجنوبية إرسال سفن إلى موانئ بديلة على البحر الأحمر لتأمين إمدادات النفط، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في مسارات التجارة العالمية إلى باب مضيق المندب لتجنب مخاطر هرمز.
كوريا الجنوبية تقرر إرسال سفن إلى موانئ بديلة على البحر الأحمر لتأمين إمدادات النفط
عدوان مستمر
ميدانياً، واصل الحرس الثوري عدوانه على دول مجلس التعاون، خصوصاً الإمارات والبحرين وقطر والسعودية. وأعلنت سلطات إمارة أبوظبي إصابة وافد غاني بعد اعتراض صاروخ إيراني استهدف شركة نظم رنين في مدينة أبوظبي الصناعية بمنطقة مصفح بضواحي العاصمة.
وأعلنت إمارة الفجيرة عن استهداف مبنى شركة الاتصالات «دو»، بطائرة مسيرة قادمة من إيران، وتعاملت الدفاعات الإماراتية أمس، مع 12 صاروخاً بالستياً، وصاروخين جوالين، و19 طائرة مسيرة قادمة من إيران. وقالت وزارة الدفاع إنه «منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة، تعاملت مع 519 صاروخاً بالستياً، و26 صاروخاً جوالاً، و2210 طائرة مسيرة».
وفيما تمكنت قطر والسعودية من اعتراض عدد محدود من الصواريخ والمسيرات، أكدت قوة دفاع البحرين إحباط هجمات طالت منشآت مدنية، مبينة أنها اعترضت ودمرت 188 صاروخاً و468 مسيرة منذ بدء الاعتداء الإيراني.
وفي إطار الجهود الأمنية، أعلنت النيابة البحرينية عن تفكيك خلية تخابر مرتبطة بأجهزة الاستخبارات الإيرانية والحرس الثوري، وقررت حبس المتهمين على ذمة التحقيق بعد ثبوت تورطهم في جمع معلومات عن مواقع حيوية داخل المملكة.
وأوضحت النيابة أنهم تلقوا من تلك الأجهزة عبر من يعملون لمصلحتها في إيران تكليفات برصد مواقع حيوية داخل المملكة وجمع المعلومات عنها وإرسالها إليها بغرض استهدافها ورصد النتائج المترتبة على الاستهداف بتصوير آثار التدمير والتخريب الذي يخلفه العدوان الغاشم على المملكة وقد نفذوا بالفعل ما كلفوا به.
وفي تطور مواز، أفادت تقارير إسرائيلية باستخدام إيران ذخائر عنقودية في هجمات صاروخية استهدفت مناطق في تل أبيب وحيفا، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية.
وبعد 18 ساعة، تمكنت قوات الإنقاذ في حيفا، أمس، من انتشال 4 جثث من تحت أنقاض مبنى من 5 طوابق أصابه صاروخ إيراني بالستي يزن نحو 450 كلغ.
وقال الجيش الإسرائيلي إن المبنى دُمّر نتيجة إصابة مباشرة، مشيراً إلى أن الصاروخ الذي أصابه كان واحداً من عدة صواريخ أُطلقت من إيران مساء أمس الأول باتجاه شمال إسرائيل وجنوبها.