ساعات حاسمة لإيران والمنطقة
• الرئيس الأميركي يتوعد بتدمير كل شيء ولا يستبعد اختراقاً دبلوماسياً
• قوات الباسيج تبدأ توزيع أسلحة على مئات آلاف المتطوعين
يحبس العالم أنفاسه في الساعات القليلة المقبلة على انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق مع إيران وفتح مضيق هرمز أو تصعيد عسكري كبير ضدها قد يعني مزيداً من العدوان الإيراني الغادر تجاه دول الخليج.
وصعّد ترامب تهديداته، أمس، واستخدم لغة غير دبلوماسية، متوعداً الإيرانيين «الأوغاد المجانين» بالعيش في الجحيم، في حال لم يفتحوا المضيق، قبل أن يتحدث في وقت لاحق عن مفاوضات جارية، وفرصة جيدة للتفاهم قبل انتهاء المهلة منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء.
وفي تدوينة على «سوشيال تروث»، قال ترامب إن «يوم الثلاثاء سيكون يوم ضرب محطات الكهرباء ويوم الجسور، كل ذلك في إيران. لن يكون هناك ما يشبهه أبداً».
ورغم قوله إنه مازال يعتقد أن هناك إمكانية لإيجاد حل دبلوماسي لفتح «هرمز» ومصير اليورانيوم المخصب، هدد الرئيس الأميركي في مقابلة مع «فوكس نيوز» بـ «تدمير كل شيء في إيران وأخذ النفط» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وكشف أنه سيتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع القادة العسكريين اليوم من البيت الأبيض، مشيداً بعملية إنقاذ، تمت ليل السبت ـ الأحد، للفرد الثاني بطاقم طائرة «إف 15» التي أُسقطت فوق إيران الجمعة الماضي، واصفاً المهمة التي شاركت بها عشرات المقاتلات والطائرات والمسيّرات والمئات من أفراد القوات الخاصة «الكوماندوز» بعمق الأراضي الإيرانية بـ«معجزة عيد الفصح».
وكانت القيادة العسكرية الإيرانية رفضت إنذارات ترامب، في وقت أبلغ وزير الخارجية عباس عراقجي الوسيط الباكستاني إصرار طهران على ما أسماه «الدفاع عن نفسها».
وهددت مصادر في طهران بأن الحرس الثوري سيستهدف بنى تحتية في دول الخليج رداً على أي تصعيد أميركي يستهدف البنى التحتية الإيرانية.
إلى ذلك، وفي خطوة تحمل مؤشرات تصعيد داخلي وتثير مخاوف من انفلات أمني واسع، كشف مصدر في الحرس، لـ «الجريدة»، أن قوات التعبئة الشعبية (الباسيج) باشرت توزيع آلاف قطع السلاح على شريحة من نحو ستة ملايين متطوع مسجّل ضمن برنامج “الدفاع عن البلاد».
وتفتح هذه الإجراءات تساؤلات جدّية حول جاهزية وهيكلية القوة العسكرية الإيرانية، ولا سيما في ضوء مؤشرات التعبئة غير التقليدية، من بينها قرار الحرس الثوري خفض سن التجنيد إلى 12 عاماً في بعض التخصصات والمهام، مما يعكس توجهاً نحو توسيع قاعدة الموارد البشرية في ظروف عملياتية ضاغطة.
وأشار المصدر إلى ما أسماه معايير خاصة وضعها «الحرس» لاختيار الأشخاص الذين سيمنحون أسلحة من بينها توقيع عريضة بإعادة الأسلحة على الفور بعد انتهاء الحرب.
وفي تفاصيل الخبر:
مع بدء العد العكسي لانتهاء مهلته التي منحها للإيرانيين لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز دون أي تهديدات أو مواجهة ضربات انتقامية «تفتح باب جهنم عليها وتعيدها للعصر الحجري»، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع الجمهورية الإسلامية بحلول اليوم، مشدداً على أن طهران تتفاوض الآن، وهناك فرصة جيدة للتفاهم.
وفي ظل استمرار التوتر والغموض بشأن سبل إنهاء الحرب الأميركية ــ الإسرائيلية ضد إيران، قال ترامب، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، إنه يدرس «تدمير كل شيء في إيران وأخذ النفط إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق»، موضحاً أنه مازال يعتقد أن هناك إمكانية لإيجاد حل دبلوماسي لمسألة فتح هرمز واليورانيوم المخصب».
ولفت إلى إمكانية تفعيل خطط تصعيدية للضغط على النظام الإيراني، إذ أشار إلى أن «واشنطن أرسلت أسلحة للمتظاهرين الإيرانيين في وقت سابق هذا العام عبر الأكراد، وأعتقد أن الأكراد احتفظوا بها».
وأشاد الرئيس بعملية إنقاذ، تمت ليل السبت ـ الأحد، للفرد الثاني بطاقم طائرة «إف 15» التي أسقطت فوق إيران يوم الجمعة الماضي، واصفاً المهمة التي شاركت بها عشرات المقاتلات والطائرات والمسيّرات والمئات من أفراد القوات الخاصة «الكوماندوز» بعمق الأراضي الإيرانية بأنها «معجزة عيد الفصح».
وفي تصريحات منفصلة، جدد ترامب تهديده بشن ضربات غير مسبوقة ما لم تفتح طهران «هرمز» قبل انتهاء مهلته منتصف ليل الاثنين ـ الثلاثاء.
وذكر ترامب: «سيكون الثلاثاء يوم ضرب محطات الكهرباء ويوم الجسور، كل ذلك في إيران. لن يكون هناك ما يشبهه أبداً! افتحوا مضيق هرمز الملعون فوراً أيها المجانين، وإلا فستعيشون في جحيم، ترقبوا فقط!».
وفي وقت سابق، أعلن ترامب خبر إنقاذ العضو الثاني بطاقم المقاتلة «اف 15» التي أسقطت الجمعة بمحافظة كهكيلويه، منهياً بذلك سباقاً استمر 36 ساعة للعثور عليه قبل أن تتمكن القوات الإيرانية من أسره.
وقال ترامب عبر منصته «تروث سوشيال»: «الجيش نفذ واحدة من أجرأ عمليات البحث والإنقاذ في تاريخ الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن «الضابط برتبة عقيد، وأُصيب بجروح، لكنه بخير وسيتعافى».
وكتب يقول: «هذا المحارب الشجاع خلف خطوط العدو وفي جبال إيران، كان يُطارَد من أعدائنا الذين يقتربون منه ساعة بعد ساعة، لكنه لم يكن وحيداً، لأن قائده الأعلى ووزير الحرب ورئيس هيئة الأركان المشتركة وزملاءه كانوا يتابعون موقعه 24 ساعة يومياً ويخططون لإنقاذه».
وأضاف أن «هذه هي المرة الأولى في تاريخ الجيش التي يُنقَذ فيها طيارون أميركيون كل على حدة في عمق أراضي الأعداء». وتابع: «نجاحنا في تنفيذ هاتين العمليتين، دون مقتل أو إصابة أي أميركي، يثبت تفوقنا الجوي الساحق على الأجواء الإيرانية».واشنطن تنقذ ثاني طياري «إف 15» بعملية «هوليوودية» استغرقت 7 ساعات
غير أنه عاد وقال في تغريدة منفصلة إن الضابط الذي تم إنقاذه «مصاب بجروح خطيرة»، لافتاً إلى أن «نادراً ما تُنفذ مثل هذه الغارات نظراً للخطر الذي يهدد الأفراد والمعدات. ببساطة، لا يحدث ذلك! جاءت الغارة الثانية بعد الأولى، حيث أنقذنا الطيار الأول في وضح النهار، وهو أمر غير معتاد أيضاً، بعد أن قضينا سبع ساعات فوق إيران. لقد كان عرضاً مذهلاً للشجاعة والكفاءة من الجميع».
تضليل وكواليس
في موازاة ذلك، كشف موقع «أكسيوس» أن عضو الطاقم الذي أُنقِذ، ضابط أنظمة تسليح، وأصيب بجروح عقب القفز بمظلته من الطائرة، إلا أنه مشى وتمكن من النجاة لأكثر من يوم في المناطق الجبلية.
وأفادت التقارير بأن الطيار الذي كان بحوزته مسدس وكان مزوداً بجهاز إرسال واستقبال، تسلق ارتفاع 7000 قدم لتجنب الأسر، وقامت قوات «الكوماندوز» بنقله سراً بواسطة فرق نقلت على متن 3 طائرات.
وأشارت المعلومات إلى أن القوات الأميركية استعانت بـ 3 طائرات بديلة بعد فشل طائرات إنقاذ أصلية تحمل معدات حساسة في الإقلاع من قاعدة نائية قرب أصفهان، حيث اضطرت القوات لتفجيرها لتفادي سقوطها بيد الإيرانيين.
واستغرقت العملية التي بدأت، ليل السبت ـ الأحد، نحو 7 ساعات في المنطقة حيث أنشئت قاعدة عمليات متقدمة من طائرات الإنزال واستمرت حتى طلوع الفجر بدعم من مسيّرات ومقاتلات حربية.
وأوضحت «نيويورك تايمز» أن مئات من جنود «الكوماندوز» الذين وصلوا لضابط الأسلحة أطلقوا النار لإبعاد القوات الإيرانية التي كانت تبحث عنه بمناطق قريبة، لكنهم لم يدخلوا في اشتباك مسلح معها.
وفرضت الطائرات الأميركية حزاماً نارياً حول منطقة الإنزال والبحث بغطاء جوي كبير، وتم توثيق قصف أرتال لقوات «الحرس الثوري» التي حاولت الوصول إلى المنطقة، حيث قُدر عدد قتلى القوات الإيرانية بالعشرات.وأثناء إتمام عملية الإنقاذ أطلقت وكالات الاستخبارات الأميركية حملة تضليل واسعة لإرباك القوات الإيرانية، عبر نشر معلومات تفيد بإنقاذ الطيار بالفعل ونقله ضمن قافلة برية، في محاولة لإبعاد الانتباه عن موقع الضابط الحقيقي.
مزاعم وتحدٍّ
في المقابل، زعم المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العقيد إبراهيم ذو الفقاري، فشل عملية الإنقاذ، في حين اعتبر «الحرس الثوري» أنّ الولايات المتحدة «تعرّضت لهزيمة مخزية أخرى»، وقال إنّ إعلان ترامب يأتي للتغطية على «هزيمته الكبيرة»، مذكّراً بحادثة «رمال صحراء طبس»، في إشارة إلى فشل عملية المخلب الأميركية عام 1980، حين علقت قوات «دلتا» الخاصة في عاصفة رملية أثناء محاولة تحرير الرهائن الأميركيين المحتجزين في سفارة واشنطن بطهران.
وبينما بثّ التلفزيون الإيراني الرسمي، مقطع فيديو يُظهر تصاعد دخان أسود كثيف في الهواء، مُدّعياً إسقاط طائرة نقل أميركية C130 ومروحيتين من طراز «بلاك هوك» كانتا ضمن عملية الإنقاذ، علّق رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، على تصريحات ترامب بالقول: «إذا حققت الولايات المتحدة ثلاثة انتصارات أخرى مثل هذه، فستزول».
وفي ظل رهان السلطات الإيرانية على إمكانية تحقيق مكاسب عبر الاحتكام للصراع العسكري، رفض قائد القيادة المركزية اللواء علي عبداللهي آبادي، تهديد ترامب بتدمير البنى التحتية الحيوية وفتح أبواب جهنم على الإيرانيين، مؤكداً أنه «تصرف عاجز ومتوتر وغير متزن وغبي». وقال آبادي رداً على ترامب إن «أبواب الجحيم ستُفتح لكم».
من جهته، كرر وزير الخارجية عباس عراقجي التأكيد على أن بلده تقدّر الجهود والمساعدة التي تقدمها إسلام آباد بهدف دفع الجانبين الأميركي والإيراني إلى التفاوض، مشدداً على أن طهران ستدافع بكل السبل عن سيادتها.
مساعدة ودفع
وعلى الجانب الإسرائيلي، سربت تقارير أن إسرائيل ساهمت بمعلومات استخباراتية لإتمام عملية إنقاذ الطيار، وهنأ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ترامب بنجاح العملية الشجاعة.
وفي حين كثفت الدولة العبرية استعداداتها العسكرية وضغوطها السياسية لدفع واشنطن نحو توجيه «ضربة قاصمة» لمنشآت الطاقة الإيرانية رغم المخاوف الجدية من تعرض العمق الإسرائيلي لرشقات صاروخية انتقامية، أعلن جيش الاحتلال أن سلاحه الجوي استهدف خلال الساعات الـ 24 الماضية أكثر من 120 هدفاً مرتبطاً بأنظمة الصواريخ والدفاع الجوي للنظام الإيراني، حيث دمرت أبرز الضربات مقر الأسطول الشمالي وتسببت في مقتل رئيس قسم التجارة في مقر النفط التابع لـ «الحرس الثوري» محمد أشرفي كاهي.
في موازاة ذلك، أكد وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أن إسرائيل ستواصل استهداف البنية التحتية في إيران، مؤكداً أن الضربات الأخيرة أصابت مواقع مركزية في قطاع البتروكيماويات وأدت إلى تعطيل نشاطها.