مجلس الأمن يؤجل التصويت على القرار الخليجي وإيران تحاول تثبيت الأمر الواقع في مضيق هرمز
قاليباف يدعو دول الجوار إلى اتفاقيات أمنية ثنائية ومتعددة الأطراف
للمرة الثانية، أرجأ مجلس الأمن التصويت على مشروع قرار قدمته البحرين، التي تتولى رئاسة مجلس الأمن، ويحظى بدعم خليجي، يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك رغم تعديلات واسعة أدخلتها المنامة لتجاوز أي «فيتو» محتمل من روسيا أو الصين.
وكان المشروع في صيغته الأولى، الذي عارضته روسيا والصين وفرنسا حسب بعض المصادر، يمنح وفق البند السابع تفويضاً باستخدام «كل الوسائل اللازمة»، وهي صيغة أممية تفتح الباب أمام عمل عسكري مباشر، إلا أن النسخة المعدلة اقتصرت على «الوسائل الدفاعية المتناسبة»، في محاولة لتقريب وجهات النظر، دون أن ينجح ذلك في تبديد قلق موسكو وبكين، مما دفع إلى تأجيل التصويت من الجمعة إلى السبت ثم إلى الأسبوع المقبل.
وتسمح المسودة المعدلة للدول «باستخدام كل الوسائل الدفاعية اللازمة والمتناسبة مع الظروف في مضيق هرمز والمياه المتاخمة» لتأمين المرور وردع محاولات التدخل في الملاحة الدولية «لفترة لا تقل عن ستة أشهر».
وجاء الموقف الفرنسي المستغرب في الوقت الذي يواجه الأوروبيون صعوبة في بلورة خطة موحدة حول المضيق حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز». ويقول مسؤولون أوروبيون إنهم مستعدون للتحرك فقط بعد انتهاء الحرب.
وبالتوازي مع هذه التطورات، برزت زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الخليج كتحرك سياسي لافت، إذ تعد أول زعيمة أوروبية تزور المنطقة منذ اندلاع الحرب. الزيارة التي بدأت في السعودية، ثم امتدت إلى قطر حملت طابعاً استراتيجياً يركز على أمن الطاقة واحتواء تداعيات التصعيد.
في المقابل، قالت الصين إنها تعارض استخدام القوة، معتبرة أن المشكلة الأساسية في المضيق هي الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران ولا يمكن عودة الأمن إلى الممر الملاحي في ظل استمرار الحرب.
في هذا الوقت سعت إيران الى فرض وقائع جديدة تكرس سيطرتها الفعلية على حركة الملاحة في المضيق، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.
وقالت إيران إنها «سمحت» بعبور محدود لبعض السفن عبر المضيق، شمل سفناً تابعة لها تحمل سلعاً أساسية ومساعدات إنسانية إلى موانئها وأخرى مرتبطة بسلطنة عمان، إضافة إلى سفينتين تركيتين من أصل عدد أكبر لا يزال عالقاً، في حين استهدفت طائرة مسيّرة سفينة مرتبطة بإسرائيل داخل المضيق، مما يعكس استمرار المخاطر الأمنية رغم الانفراج الجزئي.
ومع استمرار تعطيل مضيق هرمز تصاعد الخطاب الإيراني، وألمح رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى إمكانية توسيع نطاق المواجهة ليشمل مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، مما يفتح جبهة جديدة قد تضاعف من تداعيات الأزمة على التجارة الدولية.
كما شدد قاليباف على أن أي تصعيد ضد إيران سيقابل برد واسع يستهدف المصالح الأميركية في المنطقة، داعياً في الوقت نفسه دول الجوار إلى ترتيبات أمنية إقليمية بعيداً عما أسماه «التدخلات الخارجية».
وقال إن «الحفاظ على أمن المنطقة يصب في مصلحة دولها والأمن المستدام هو أولويتنا ويمكننا ضمان مصالحنا عبر اتفاقيات أمنية ثنائية ومتعددة الأطراف دون تدخل أجنبي»، معتبراً أنه «يجب إزالة العوامل الرئيسية لانعدام الأمن في المنطقة وبناء أمن دون الولايات المتحدة وإسرائيل».
بدوره، اعتبر قائد قوة القدس بالحرس الثوري إسماعيل قآني مصير جميع القوات الأميركية هو الهروب من المنطقة، مطالباً ترامب بإقالة قائد حاملة الطائرات «جيرالد فورد» على غرار طلب وزير دفاعه بيت هيغسيث من رئيس الأركان الجنرال راندي جورج التنحي عن منصبه والتقاعد فوراً.
وأكد قآني أن «قائد جيرالد فورد لم يجرؤ على عبور مضيق باب المندب وبعد أسبوعين من التردد هرب من البحر الأحمر والمنطقة خوفاً من المجاهدين الأبطال والشعب اليمني الصامد»، في إشارة إلى جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران.
وللأسبوع السادس توالياً، واصل الحرس الثوري هجماته الغادرة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة على دول مجلس التعاون، خصوصاً الإمارات والبحرين وقطر، إضافة إلى استهدافه الأردن والعراق وسورية، مما يعكس طبيعة الصراع المتعدد الجبهات.