بالمختصر: يا دارنا... يا وطن النهار
يا دارنا... يا دار... يا موطن الأحرار، لم تكن كلمات تُغنّى... بل كانت عهداً يُتلى، وذاكرة وطنٍ تُورَّث. في ستينيات القرن الماضي، حين صدح صوت أم كلثوم بكلمات أحمد العدواني، لم تكن الأغنية مجرد لحن عابر، بل كانت إعلان حبٍ خالد، سكن في القلوب قبل أن يستقر في الآذان. كانت الكويت آنذاك تبني ذاتها... حجراً فوق حجر، وحلماً فوق حلم، فكانت الكلمات امتداداً لنبضها، وصدى لخطاها، ثم مضت الأيام... وجاء الغزو العراقي الغاشم بكل مآسيه، فجاءت وطن النهار لا لتُلغي الأولى بل تُكملها... حين نادى الثنائي بدر بورسلي وعبدالكريم عبدالقادر وطن النهار، فلم تعد الدار مجرد مكان... بل صارت زمناً يُشرق، وصار الوطن ليس فقط أرضاً تُسكن... بل نوراً يسكن فينا.
يا دارنا... فيكِ تعلمنا أن الحرية ليست شعاراً بل موقف، وأن الانتماء ليس كلمات بل فعل حين تضيق الأوطان، يا وطن النهار... كم حاول دخان الحقد أن يحجب شمسك، من جارٍ أراد أن يطفئ الضوء، ومن ريحٍ ظنّت أن النهار يُطفأ... لكنهم لم يعلموا أن النهار فيكِ لا يُستعار... بل يُولد كل صباح. من الغزو... إلى النهوض، من الألم... إلى الأمل، بقيتِ أنتِ... دانة الدنيا ونورها داراً لا تُكسر، ونهاراً لا يُطفأ. فيا دارنا... يا موطن الأحرار، ويا وطن النهار نحن لا نغني لك أنت تعيش بداخلنا ونحن نعيشك، كنت وما زلت الدار والأهل، ودعائي لك اليوم وكل يوم «يجيب الله خير»... دمتم بود.