تابوت الجامعة

نشر في 04-04-2026 | 22:23
آخر تحديث 04-04-2026 | 17:56
 مظفّر عبدالله

أول العمود: حين تنتهي الحرب في الخليج... ستبدأ الأسئلة الصعبة. 

***

جدَّد حديث وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر حول الوضع الذي وصلت إليه جامعة الدول العربية، ووصفه لها بالعجز عن مواكبة الأحداث، شجوناً قديمة حول هذه المنظمة، التي بلغ عُمرها 81 عاماً، بعد تأسيسها عام 1945! وشعبياً تتم المطالبة بإعلان وفاتها، وتحضير تابوتها مع كل اختبارٍ مصيري بوزن: كامب ديفيد، والغزو العراقي للكويت، وثورات الربيع، وانقسام السودان، وغير ذلك. 

هذا الحديث يُشبه تماماً الاختبار الذي تعرَّضت له الأمم المتحدة بعد «طوفان الأقصى»، حيث برز التساؤل الكبير: أين المنظمة من مجازر الصهاينة ضد الفلسطينيين، وعبث الدول الكُبرى بميثاقها؟

هنا يبرز الحديث حول ماهية هذه المنظمات، ولماذا تعجز عن أداء دورها؟ ففي الأمم المتحدة نصطدم بالعبث الذي يقوم به بعض أعضائها، كما في مجلس الأمن، الذي ابتُلي بنظام «الفيتو»، وتخلي بعض الأعضاء عن أداء واجبهم في تمويل الوكالات المتخصصة، واتخاذ قرارات خارج إطار المنظمة، كما يحدث في عهد ترامب ونتنياهو. والتقصير هنا مرآة تعكس سلوك الدول المارقة فيها.

وفيما يخص جامعة الدول العربية فالأمر مختلف، فهي بدأت بين 7 دول مختلفة الأنظمة، وتأسست كنادٍ سياسي تجاهل المصالح الاقتصادية، كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي، الذي بدأ تكتلاً اقتصادياً عام 1951، ثم سياسياً عام 1992، وهنا الفارق! 

الأمر الآخر يتعلَّق بشكل الأدوات التي تحسم مسار العمل في الجامعة، والمتعلقة بنظام التصويت (كل دولة تملك فيتو في بعض الأحوال!)، وتأخير سداد الحصص المالية من الدول، والمماطلة في حسم بعض القضايا، مثل مجلس التحكيم بين الأعضاء. هذا إلى جانب الممارسات السياسية المنفردة التي قضت على أي أملٍ في هذه المنظمة، وأبرزها الانفراد بإقامة علاقات مع الكيان الصهيوني، والصمت تجاه تقسيم السودان، وتجاهل نتائج «الربيع العربي»، الذي وَلَّد دولاً فاشلة، كالعراق، وليبيا، واليمن، وسورية، ولبنان.

في عام 2020 بلغ الأمر بالجامعة أن 6 دول اعتذرت عن رئاستها للمنظمة، ونزيد على ذلك استشهاد وفرح مستشار ترامب، كوشنير، بعدم اتخاذ الجامعة لأي موقفٍ نظير إقامة بعض دُولها علاقات تطبيعية مع الكيان الصهيوني.

الدول العربية، خصوصاً الفاشلة منها، بحاجة إلى إعادة ترتيب أحوالها الداخلية، سياسياً، واقتصادياً، وأمنياً. بمعنى أوضح: إذا أردنا جامعة فاعلة، فيجب أن يكون أعضاؤها فاعلين في الفضاء السياسي الإقليمي، وقادرين على انتشال اقتصاداتهم من الفقر والعوز. فالوحدة العربية الاقتصادية، والإيمان بالديموقراطية، أساسان لا بد منهما للوصول إلى جامعةٍ عربية فاعلة.

نُذكِّر أخيراً، أن معظم أمناء الجامعة السابقين ألَّفوا كُتباً عن الجامعة، وكيفية إصلاحها، بعد انتهاء ولايتهم فيها!

back to top