في المرمى: أزرقان بلا ذاكرة
في مشهد بدا وكأنه إعادة قديمة لمباراة خاسرة، خرج منتخب إيطاليا لكرة القدم من ملحق تصفيات كأس العالم بالخسارة أمام البوسنة والهرسك ليؤكد الغياب الثالث له على التوالي عن أكبر محفل عالمي لكرة القدم، وكأن تاريخه قرر أن يتحول إلى “ذكريات للعرض فقط”.
المفارقة؟ أن الحسرة لم تكن إيطالية خالصة، بل امتدت لتوقظ جرحاً مشتركاً عند جماهير الكرة الكويتية لتفتح باب المقارنة مع منتخب الكويت، فالحال مشترك، جرح بلون أزرق، وعقلية واحدة.
القصة ليست مجرد نتائج، بل «أسلوب حياة كروي»، فالأزرقان أصبحا يهويان العيش على أمجاد الماضي، وكأن الكؤوس القديمة قادرة على لعب المباريات الحالية. إيطاليا، بطلة العالم أربع مرات، تحولت من مرجع كروي يُشار إليه بالبنان إلى منتخب يبحث عن نفسه أمام منافسين كانوا يوماً مجرد أرقام تكمل الجدول. والكويت، أول من رفع كأس آسيا من العرب وتأهل للمونديال والأولمبياد، أصبحت تقاتل اليوم لتحسين تصنيفها الدولي، بخطوة للأمام وخطوتين للخلف، وكأنها تمارس رياضة خاصة بها.
الغريب أن التشابه بين الأزرقين لم يعد في اللون فقط، بل في السلوك والأداء وحتى في طريقة السقوط.
فرق كانت تُخيف العالم، أصبحت اليوم تُفاجأ به، ومنتخبات كانت تبحث عن التعلم منها، باتت تتجاوزها دون استئذان، والمشهد صار ذاته لدرجة مقلقة في كلتا الحالتين بين إيطاليا والكويت، بيروقراطية تُدار بعقلية «خلك مكانك»، أشخاص يقودون الفشل لكنهم ثابتون في مناصبهم بثبات الجبال، لا حساب ولا محاسبة، فقط إعادة تدوير للأخطاء بشكل أنيق، وإذا فكّر أحدهم بالتغيير؟ تظهر المكابرة كخطة بديلة: «الأمور طيبة»، رغم أن الواقع يصرخ بعكس ذلك، أما الخطط؟ فهي موجودة، لكن غالباً في الأدراج.
لا رؤية واضحة، ولا مشروع طويل المدى، فقط اجتهادات موسمية تشبه “إطفاء حرائق” أكثر من بناء منظومة، وبين هذا وذاك، تُقصى الكفاءات، لأن وجودها قد يحرج المشهد العام أو يطرح أسئلة غير مرغوب فيها.
بنلتي
المشكلة ليست في خسارة مباراة أو فشل تأهل بل في عقلية تعتقد أن التاريخ يمكن أن يلعب بدلاً عنك، وفي زمن كرة القدم الحديثة، من يقف مكانه يتراجع، حتى لو كان يرتدي قميصاً مليئاً بالنجوم.
وربما السؤال الأهم الآن: متى يستفيق الأزرقان من سباتهما ويعترف كل منهما بمشكلته؟ أم أنهما سيكتفيان بمشاهدة ماضيهما، وهو يبتعد أكثر فأكثر وسط حسرة المحبين والمتابعين؟