بدون مجاملة: الوطنية الجديدة
في أوقات الأزمات تختبر المجتمعات تحديات مختلفة، أكبرها ما يتعلق بالجانب الاجتماعي، حين تواجه القيم والمعايير الفكرية والاجتماعية ظرفاً استثنائياً، وترتبط بالخوف والعجز عن تحقيق التوازن، مما يؤدي إلى بروز سلوكيات سلبية ونوع من الفوضى وفقدان الانضباط الذي ينعكس على تدهور الأخلاقيات، ويصل إلى حدوث تغيُّر في الهوية.
لسنا طرفاً في الحرب الدائرة، إلا أن ما يطولنا منها ليس بسيطاً، فنحن في قلب الحدث، ونعيش أوضاعاً شائكة.
مجتمعنا يمثل واقعاً متميزاً في ترابطه ورفاهية معيشته، وحُبه لوطنه، وانسجامه مع قيادته. والنموذج الذي قدَّمه المجتمع الكويتي على أزمنة متلاحقة ومشاهد متنوعة يشهد بأن هذه الأرض وشعبها يمتلكون نسيجاً اجتماعياً جميلاً وتجربة اقتصادية وسياسية وإنسانية فريدة.
واليوم في قلب الظروف التي نمر بها لم نتوقع إلا أن تستمر قصة هذه الأرض الطيبة وشعبها المخلص، إلا أن ما فاجأنا من تشكيك وتحريش لم يكن على بال! فقد ظهرت تصرفات غير مألوفة باسم الوطنية، قائمة على التقسيم والإقصاء، والتهويل وسوء التأويل.
الوطنية سمة إنسانية تنبع من شعورٍ فطري أساسه الحاجة للانتماء، يُعزَّز بالمشاركة والتقارب، على اختلاف المذاهب والاتجاهات، وتعدُّد الآراء والتصورات، وجملة الفروقات التي يجمعها (الوطن).
الجميع متساوٍ في واجبات المواطنة، والاختلاف ظاهرة صحية. أما الطعن في الطرف المختلف فيهدم الوطنية، ويعمل على تحويل المجتمع المدني إلى مستعمرةٍ خاصة.
وللحديث بقية...