الكويت ترفض محاولات فرض أمر واقع جديد في «هرمز»

• «الخليج» في أول إحاطة لمجلس الأمن: إيران تجاوزت كل الحدود الحمراء ونحتفظ بحق الدفاع عن النفس
• البديوي: نطالب بقرار ملزم لمجلس الأمن يضمن استخدام كل الوسائل المتاحة لاستعادة الملاحة في المضيق

نشر في 02-04-2026 | 17:54
آخر تحديث 02-04-2026 | 19:45

تسارعت الجهود والمساعي الدولية من أجل الضغط على إيران لوقف تهديداتها للملاحة في مضيق هرمز، ومساعيها لفرض سيادتها على المضيق وفرض رسوم عبور بمخالفة للقانون الدولي، في وقت عقد مجلس الأمن برئاسة البحرين اجتماعاً رفيع المستوى اليوم، حول التعاون بين الأمم المتحدة ومجلس التعاون لدول الخليج شهد إدانات لعدوان إيران الآثم على دول المجلس.

اجتماع «هرمز» 

وشاركت 40 دولة اليوم في اجتماع عن بُعد استضافته بريطانيا، لبحث سبل التعامل مع الوضع القائم، في ظل ضغوط أميركية على الحلفاء للتحرك.

وفي كلمته خلال الاجتماع، أكد وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر اليوم، موقف الكويت الثابت إزاء وضع مضيق هرمز كممر مائي دولي طبيعي، وفق ما رسخته قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 والتي تكفل حق المرور العابر.

وقال الجابر، إن الكويت ترفض أية تدابير أحادية أو محاولات لاستحداث أو فرض وتكريس وضع قائم جديد يخالف القانون الدولي.

وشدد على أهمية مواصلة التنسيق في إطار عمل مستدام وخطة تحرك للمسارات الإجرائية بالتنسيق مع الشركاء الدوليين، بما يكفل الوصول إلى مخرجات فاعلة وضامنة لأمن الملاحة في مضيق هرمز والممرات المائية الحيوية، وعدم توظيفها من أي طرف أو جعلها عرضة للتهديد والابتزاز. 

بدورها، شددت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، في كلمتها أمام الاجتماع، على «الضرورة الملحّة» لإعادة فتح «هرمز».

وأشارت كوبر إلى أن «تهوّر» إيران في إغلاق المضيق «يضرب أمننا الاقتصادي العالمي»، موضحة أن استمرار إغلاقه يهدد استقرار أسواق الطاقة الدولية، ويزيد من الضغوط الاقتصادية على الدول المستهلكة.

وفي غياب الولايات المتحدة، بحثت الدول الحليفة مجموعة خيارات دبلوماسية واقتصادية للضغط على إيران لإعادة فتح المضيق، وتشمل هذه الخيارات فرض عقوبات جديدة على قطاعي النفط والشحن الإيرانيين، مع إمكانية تطبيق حلول عسكرية بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار. 

ويهدف الاجتماع البريطاني إلى استكشاف تشكيل تحالف من الدول المعنية لتنسيق الجهود واستعادة حرية الملاحة، في وقت أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن مسؤولية فتح المضيق تقع على عاتق الدول التي تعتمد عليه، وأن واشنطن لن تتحمل وحدها هذه المهمة.

وقال مسؤول أوروبي إنه من ‌المتوقع أن تركز أي مرحلة ⁠أولى من أي خطة لإعادة فتح المضيق على ضمان ‌خلو الممر المائي من الألغام، على أن تعقبها مرحلة ثانية لحماية ناقلات النفط التي تعبر المنطقة.

بوتين وبن سلمان يدعوان إلى تحييد المواقع الاستراتيجية

وأوضح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أن الاجتماع سيقيّم «كل التدابير الدبلوماسية والسياسية الممكنة» لاستعادة حرية الملاحة بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مشدداً على أن العملية لن تكون سهلة، وستتطلب «جبهة موحدة من القوة العسكرية والنشاط الدبلوماسي»، مع التنسيق الكامل مع قطاع الشحن لضمان أمن حركة الناقلات.

 

وعلى هامش الاجتماع، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الفرنسية، إن العملية ستكون ⁠متعددة المراحل، ولن تبدأ إلا بعد تهدئة أو إنهاء الأعمال القتالية. وأشار إلى ⁠أنه ‌من الضروري في نهاية المطاف التنسيق أيضاً مع إيران، للتأكد من وجود ضمانات أمنية للسفن، وهو أمر غير وارد في الوقت ​الراهن.

وذكر أن المحادثات ناقشت أيضاً ‌الأصول العسكرية التي يمكن إتاحتها لهذا ​الغرض. وقال: «سنحتاج ⁠إلى حشد عدد ​كافٍ من السفن وتوفير قدرات منسقة في الجو ‌والبحر، فضلاً عن تبادل معلومات المخابرات».

إحاطة لمجلس الأمن 

 

وفي أول إحاطة من نوعها، عرض مجلس التعاون الخليجي على مجلس الأمن اليوم، موقفه الرسمي من العدوان الإيراني الغادر على دوله، ودعا لاتخاذ 3 خطوات حاسمة أولاها إدانة الهجمات غير القانونية على البنية التحتية والنفطية، والثانية وقف التصعيد الإيراني الذي يهدد أمن دول المجلس، واتخاذ إجراءات فورية لحماية الملاحة والأمن والاستقرار.

وفي العرض التاريخي أمام مجلس الأمن، شدد الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي، على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن سلوك إيران تجاوز كل الحدود الحمراء، وطالت اعتداءاتها الغادرة منشآت مدنية وحيوية تشكل جزءاً من البنية التحتية الأساسية لدول الخليج.

وأكد البديوي أن دول المجلس تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن النفس، وتطالب المجتمع الدولي ومجلس الأمن بعدم تكرار الاعتداءات الإيرانية، داعياً إلى اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لوقف أي هجمات مستقبلية. 

وأوضح أن استمرار تعطيل الملاحة البحرية بما في ذلك مضيق هرمز لا يقتصر على دول الخليج وحدها، بل يؤثر على مصالح العديد من الدول الأخرى، ما يجعل التدخل الدولي أمراً حاسماً لضمان الأمن البحري واستقرار الحركة التجارية.

وقال الأمين العام إن المجلس يطالب بإصدار قرار ملزم من مجلس الأمن يضمن استخدام كل الوسائل المتاحة لاستعادة حرية الملاحة في «هرمز»، مؤكداً أهمية اعتماد خطوات عملية لضمان الأمن المستدام للطرق المائية الحيوية. 

وأشار إلى أن دول مجلس التعاون متمسكة بالتزامها بتجنب أي تصعيد خطير قد لا يخدم أحداً وتسعى إلى إقامة علاقات طبيعية مع إيران وحل كل القضايا الأمنية بشكل شفاف، لكنه شدد على أن هذا لن يتم إلا في إطار احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وفي الختام، أوضح البديوي أن دول الخليج لن تتخلى عن التزامها بالحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، مع إبقاء الباب مفتوحاً للحوار البناء مع إيران ضمن أطر قانونية ودبلوماسية واضحة.

قرصنة 

من جهته، أكد وزير الدولة الإماراتي خليفة شاهين المرر، اليوم، أن الإمارات ستطالب بحقوقها جراء الاعتداءات الإيرانية الإرهابية، مشدداً على أن طهران لا تملك قانونياً حق إغلاق مضيق هرمز أو فرض رسوم عبور فيه.

وأوضح المرر، أن أي محاولة لفرض رسوم مرور عبر «هرمز» تُعد «قرصنة» وفقاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الممر الملاحي يمثل ممراً دولياً لا يجوز تعطيل حرية الملاحة فيه.

مشاورات صينية - عربية حول مشروع القرار الخليجي بشأن «هرمز»    

من جهته، اتهم المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش إيران بتحويل الساحل الشمالي للخليج إلى منصة للعدوان، بعد أن كان فضاءً للتواصل والتنمية بين شعوب المنطقة، مؤكداً أن سياسات طهران تقوّض فرص الاستقرار الإقليمي. 

 

وكان رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال اتصال هاتفي أمس، تطورات الأوضاع في المنطقة، وانعكاساتها على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، إضافة إلى تأثيرها المباشر على أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي، في ظل استمرار الهجمات التي تستهدف المنشآت الحيوية والبنية التحتية في دول الخليج. 

مزاعم إيران 

في المقابل، زعم نائب وزير الخارجية الإيرانية، كاظم غريب آبادي، أن بلاده تقوم حالياً بإعداد نظام للملاحة في «هرمز» بالتعاون مع سلطنة عمان سيتم تطبيقه بعد انتهاء الحرب.

كما زعم آبادي أنه «في حالة الحرب، لا ينبغي تطبيق القواعد نفسها التي كانت سارية قبل الحرب». ودافع عن «منع سفن المعتدين وحلفائهم، سواء كانت تجارية أو عسكرية من عبور المضيق» حسب تعبيره.

«جي 7 ـ الخليج» 

في سياق متصل، قال ⁠المتحدث ⁠باسم الخارجية ‌الفرنسية باسكال كونفافرو اليوم، إن دول مجموعة السبع (جي 7) التي تترأس المجموعة، ودول مجلس التعاون ‌الخليجي ستعقد اجتماعاً الأسبوع المقبل لمناقشة الوضع ⁠في «هرمز». وأجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مشاورات حول المضيق خلال زيارته الى اليابان وكوريا الجنوبية اللتين تعدان من كبار المستخدمين للمضيق للحصول على الطاقة.  

بوتين وبن سلمان 

إلى ذلك، بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالتفصيل، اليوم، الأزمة الايرانية، وأعربا عن قلق بالغ إزاء تدهور الأوضاع العسكرية والسياسية في المنطقة، وسقوط ضحايا مدنيين، وتدمير بنى تحتية ذات أهمية استراتيجية.

وبحسب الكرملين، شدد بوتين وبن سلمان على ضرورة وقف سريع للأعمال العدائية، وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية للتوصل إلى تسوية طويلة الأمد للنزاع، مع مراعاة المصالح المشروعة لجميع الأطراف.

وأشار الجانبان إلى أن مشكلات إنتاج الطاقة ونقلها الناجمة عن الأزمة، تؤثر سلباً في أمن الطاقة العالمي. وتم التأكيد على أهمية العمل المشترك في إطار «أوبك بلس» بمشاركة روسيا والمملكة لتحقيق استقرار سوق النفط العالمية.

وبالتوازي، كشف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن بوتين يواصل اتصالاته المكثفة مع قادة دول الخليج والعالم العربي لاحتواء الأزمة، معتبراً أن قمة روسية ــ عربية قد تشكل منصة جيدة لتخفيف التوترات في الشرق الأوسط والحد من تداعيات الصراع حول إيران.

مشاورات صينية ــ عربية  

وغداة تأجيل اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والصين، أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً مع نظيره الصيني وانغ يي بحث مستجدات الأحداث في المنطقة.

ونقلت «شينخوا» عن وانغ يي قوله لبن فرحان، إن الوضع في «هرمز» سيظل حرجاً إذا استمرت الحرب. 

وأفادت مصادر بأن الاتصال بحث كذلك مشروع القرار الذي قدمته البحرين نيابة عن دول الخليج لمجلس الأمن، الذي يدعو إلى ضرورة إعادة فتح «هرمز» أمام الملاحة الدولية.

وكان وزير الخارجية البحريني عبداللطيف بن راشد الزياني أجرى مشاورات مع وانغ يي، تطرقت إلى مشروع القرار الخليجي بعد أن أدخلت المنامة تعديلات عليه متخلية عن نص سابق يدعو إلى اعتماد البند السابع الذي يسمح باستخدام القوة. 

وأكد وانغ يي للزياني، أن الصين مستعدة للعمل مع البحرين للدفع نحو وقف إطلاق النار، واستعادة السلام، وتحقيق استقرار دائم في الشرق الأوسط، مذكراً بالمبادرة التي أصدرتها الصين وباكستان من خمس نقاط لاستعادة السلام والاستقرار في الخليج والشرق الأوسط، والتي تتضمن الدعوة إلى وقف الهجمات على المدنيين والأهداف غير العسكرية، وضمان أمن «هرمز»، واستئناف حركة الملاحة الطبيعية.

الإمارات: فرض رسوم للمرور في المضيق قرصنة

 

وقال وانغ إن وقف إطلاق النار والأعمال العدائية يمثل تطلعاً مشتركاً للمجتمع الدولي، مضيفاً أن الإجراءات التي يتخذها مجلس الأمن الدولي ينبغي أن تسهم في تهدئة التوترات وإنهاء الحرب لاستئناف المحادثات، بدلاً من إضفاء الشرعية على أعمال حربية غير قانونية، فضلاً عن تأجيج الصراع.

وكانت الخارجية الصينية، ردت على طلب ترامب من الدول المستفيدة من المضيق بتأمينه، بالتذكير بأن «العمل العسكري غير الشرعي» الذي تقوم به القوات الأميركية والإسرائيلية داخل إيران يمثل «السبب الجذري» لتعطيل حركة الملاحة عبر هرمز، وحثت الأطراف المتحاربة على التفاوض من أجل «وقف الأعمال العدائية».

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فقد أشار إلى أن «هناك من يدعو إلى تحرير هرمز بالقوة عبر عملية عسكرية، وهو موقف تُعبّر عنه الولايات المتحدة أحياناً»، مؤكداً أن «ذلك غير واقعي، لأنه سيتطلب وقتاً طويلاً جداً، وسيعرّض كل من يعبر المضيق لتهديدات ساحلية من الحرس الثوري الذي يمتلك قدرات كبيرة، فضلاً عن صواريخ بالستية ومجموعة من المخاطر الأخرى».

في السياق ذاته، ناقش رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن مع وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، تداعيات التصعيد العسكري، مشدداً على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لإعادة الأطراف إلى طاولة الحوار وضمان أمن الطاقة وحرية الملاحة.

وحذر بن عبدالرحمن من مغبة الاستهداف غير المسؤول للبنية التحتية الحيوية خصوصاً المرتبطة بالمياه والغذاء ومنشآت الطاقة، مطالباً بضرورة وقف الاعتداءات الإيرانية غير المبررة على قطر ودول المنطقة.

ميدانياً، أعلنت أبوظبي اعتراض صاروخ قرب منطقة «كيزاد» الصناعية مع تسجيل أضرار محدودة دون إصابات، في وقت أكدت وزارة الدفاع الإماراتية اليوم تعاملها مع 19 صاروخاً بالستياً و26 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وفي السعودية، اعترضت وزارة الدفاع 5 مسيّرات وصاروخاً بالستياً، في حين أكدت البحرين اعتراض صاروخين و10 مسيّرات خلال 24 ساعة، مشيرة إلى تدمير مئات الأهداف الجوية منذ اندلاع الهجمات. 

back to top