ترامب يستعد لإنهاء الحرب... ويربط وقف النار بـ «هرمز»
• أبدى عدم اهتمامه باليورانيوم المخصب وهدّد بإعادة إيران للعصر الحجري
• الرئيس الأميركي «مشمئز» من «الناتو» ويلوّح بالانسحاب منه
• لندن وباريس تدافعان عن الحلف ورفض المشاركة في الحرب
• «الحرس الثوري» يجدد رفضه فتح المضيق
• البحرين تقدم مشروع قرار معدلاً حول الممر المائي
• 35 دولة تشارك في اجتماعٍ لحماية حرية الملاحة
• غارات مدمرة على قلب طهران واجتماع صيني - خليجي يبحث التطورات
أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب جملة من التصريحات حملت إشارت عن استعداده لإنهاء عملية «الغضب الملحمي» المتواصلة منذ 34 يوما، بمشاركة إسرائيل، ضد إيران، لكنه عاد إلى ربط وقف النار بشكل تام باشتراط عدم إعاقة طهران لحرية الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي بعد يوم من تلميحه لإمكانية فصل ذلك عن تحقيق أهداف الحرب التي تسببت في أزمة طاقة عالمية، ومسّت بأمن المنطقة واستقرارها.
وقال ترامب، في تدوينة عبر منصته «تروث سوشيال» أمس، إن «رئيس النظام الإيراني الجديد، الأقل تطرفاً والأكثر ذكاءً من أسلافه، طلب للتو من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار. سننظر في الأمر عندما يصبح هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. ولحين حدوث ذلك، سنواصل تدمير إيران، أو كما يقولون، إعادتها إلى العصور الحجرية».
وفي ظل إحجام حلفاء واشنطن عن تقديم يد العون لمساعدتها على تأمين الملاحة بالمضيق الاستراتيجي الذي تغلقه طهران منذ اندلاع الحرب، قال ترامب في تصريحات منفصلة لـ»رويترز»: «سأعبّر عن استيائي من الناتو، وأدرس بجدية انسحابنا من التكتل».
وأضاف: «تبقت لدينا بعض الأهداف في الجمهورية الإسلامية، وإذا لزم الأمر فسنعود لضربها»، مشيراً إلى أنه «لا يأبه بالمواد النووية في إيران، وسنراقبها عبر الأقمار الاصطناعية».
ورأى أن مخزونات إيران المتبقية من اليورانيوم المخصب لا تُثير قلقه على الإطلاق، نظراً لأنها مدفونة تحت المنشآت التي تم تدميرها وتحت الجبال ويصعب الوصول إليها.
وليل الثلاثاء ـ الأربعاء، لفت ترامب رداً على سؤال حول ما إذا كان النجاح الدبلوماسي مع إيران شرطاً مسبقاً لإنهاء العملية العسكرية، إلى أنه «ليس مضطراً لإبرام اتفاق، لا».غارات واسعة على طهران وقصف لميناء هرمزكان وهجمات صاروخية متزامنة على إسرائيل
جانب من تشييع قائد البحرية الإيرانية في طهران أمس
ومع استمرار وصول حشود عسكرية أميركية إلى المنطقة قبيل انتهاء مهلة منحها لها لإبرام اتفاق وفتح المضيق الاستراتيجي دون أي تهديدات أو مواجهة حملة قصف مكثفة لتدمير منشآتها الحيوية بما في ذلك محطات الكهرباء وآبار النفط وربما منشآت تقطير المياه، أوضح ترامب أنه «عندما نشعر أنهم متخلفون جداً، ولن يتمكنوا من امتلاك سلاح نووي لسنوات، فسننسحب، سواء أبرمنا اتفاقاً أم لا».
كما أقر الرئيس الجمهوري باحتمال أن تكون الحرب الحالية غير نهائية، قائلا: «ربما بعد فترة طويلة، سيتمكنون من صنع سلاح نووي، وسيكون لدى الولايات المتحدة رئيس مثلي، وسيذهب إلى هناك ويوجه لهم ضربة قاضية أخرى».
تململ واعتقاد
وفي ظل حالة تململ داخلي جراء ارتفاع أسعار البنزين على خلفية إغلاق «الحرس الثوري» لمضيق هرمز وتسببه في أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة، أكد ترامب أن الولايات المتحدة ستغادر إيران قريباً جداً، مشدداً على أن أسعار البنزين ستنخفض بشدة عقب ذلك.
واعتبر ترامب أن «الانشغال عن تحسين الاقتصاد الأميركي كان ضرورياً لمنع إيران من الحصول على قنبلة ذرية».
وقبيل توجيه ترامب خطابا للأمة «لتقديم تحديث مهم عن إيران» فجر اليوم، صرح وزير الخارجية ماركو روبيو، بأن هناك احتمالا لعقد «اجتماع مباشر في وقت ما» مع الإيرانيين، قائلا إن واشنطن تستطيع رؤية «خط النهاية» في الحرب التي تسببت في مقتل وتشريد الآلاف في إيران وبخسائر اقتصادية تقدر بنحو 200 مليار دولار لدول المنطقة.
وجاء ذلك في وقت أظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس»، أن ثلثي الأميركيين يعتقدون بأن على واشنطن العمل على الخروج من الحرب سريعاً.
تحالفات واحتفاء
على الجانب الإسرائيلي، ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن بلده تعمل بالشراكة مع الولايات المتحدة على بناء تحالفات جديدة مع دول مهمة في المنطقة بهدف «مواجهة التهديد الإيراني».
وقال نتنياهو إن الدولة العبرية ستمضي في حملتها العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران»، مضيفا «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسورية ولبنان.
في موازاة ذلك، احتفى وزير الخارجية جدعون ساعر بـ»إزالة تهديد الإبادة والخطر الوجودي» الذي تمثّل في إيران وحلفائها.
نتنياهو: نقيم تحالفات إسرائيلية إقليمية لتعزيز المواجهة
وقال ساعر، في بيان بمناسبة عيد «الفصح» اليهودي، إن إسرائيل «لن توافق على العيش تحت تهديد الإبادة، لا في الحاضر ولا في المستقبل»، مشدداً على أن «الاستعداد للقتال وبناء القوة هما الشرطان الأساسيان لضمان وجودها».
ورأى أن إسرائيل «لن تكون أمام حرب أخيرة»، مضيفاً أن «الأعداء ما زالوا موجودين، لكنهم تلقوا ضربة قاسية».
وشدد على ضرورة الحفاظ على ما وصفه بـ»الإنجاز» من خلال تعزيز القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية.
ساعر: تمكّنا من إزالة تهديد الإبادة
ارتجال وضغط
وفي حين نقل «أكسيوس» عن مقربين من الرئيس الأميركي أنه لا توجد رؤية واضحة لما ينوي القيام به، وأنه غالباً ما يرتجل ويتنقل بين خيارات متناقضة دون استقرار على خطة واحدة، سربت أوساط عبرية أن إسرائيل تضغط على إدارة ترامب لتنفيذ عملية برية، قصيرة وقوية، ضد إيران، قبل الانخراط في أي مفاوضات محتملة معها.
وأشارت المعلومات إلى أن مسؤولين إسرائيليين يرون أن مواقف ترامب المتضاربة بين إنهاء الحرب وتصعيدها تعكس حالة تردد وتربك خصومه ومستشاريه، في وقت يدرس فيه خيارين رئيسيين بين تصعيد عبر استهداف منشآت حيوية بحملة تمتد أياما وبين بدء عملية تفاوض على اتفاق يقيد البرنامجين النووي والصاروخي دون تدمير كامل للبنية العسكرية.
ونقلت عن مصادر إسرائيلية أن نتنياهو ومستشاريه يفضلون الخيار الأول، معتبرين أن أي اتفاق الآن سيُعد «انتصاراً إيرانياً واضحاً».
تشدد وجباية
في المقابل، واصل قادة طهران إطلاق تصريحات متشددة مع التأكيد العلني على عدم إجراء أي تفاوض مع الأميركيين بشأن إنهاء الأزمة.
وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «الرأي العام الإيراني غير مستعد للحديث عن المفاوضات ولم يعد أحد يثق بأميركا»، مضيفاً أن «إسرائيل تسعى إلى حرب بلا نهاية والأميركيون في حيرة من أمرهم ولا يعرفون سبب إشعالها».
ورغم تأكيد الرئيس الأميركي سابقاً أن المفاوضات مع إيران تجري بشكل جيد، نفى نائب رئيس البرلمان، علي نيكزاد، حصول محادثات، معتبراً أنها محاولة لإثارة الفتنة.
وشدد نيكزاد على أن «هرمز» لن يفتح، مشيراً إلى أن «قرار الحرب والسلم والمفاوضات من صلاحيات المرشد الجديد مجتبى خامنئي، ولم يصدر أي إذن للتفاوض»، متعهدا بعدم ترك ترامب «حتى الثأر لدم قائدنا» في إشارة إلى الراحل علي خامنئي.
كما اعتبر رئيس لجنة الأمن القومي إبراهيم عزيزي أن «ترامب حقق حلمه بتغيير النظام، لكن النظام البحري في المنطقة». وقال إن «هرمز» سيُفتح «لمن يلتزمون بالقوانين الإيرانية الجديدة التي تفرض تحصيل رسوم حماية لعبور المضيق».
وبينما أكد «الحرس الثوري» أن «هرمز» تحت سيطرته الكاملة وسيظل مغلقا أمام «أعداء إيران»، قال وزير الخارجية عباس عراقجي، إن مصير الممر المائي ستحدده إيران وسلطنة عمان.
وفي 22 مارس الماضي، أبلغت طهران المنظمة البحرية الدولية والأمم المتحدة أن السفن «غير المعادية» يمكنها عبور المضيق إذا التزمت بإجراءات السلامة والأمن الإيرانية ونسقت معها.
ضربات واسعة
على الصعيد الميداني، دوّت انفجارات في مناطق واسعة بقلب طهران بعد غارات جوية أميركية ــ إسرائيلية، في حين أعلنت «سنتكوم» تنفيذ أكثر من 12 ألف طلعة جوية قتالية ضمن «الغضب الملحمي».
وأفيد باستهداف المبنى السابق للسفارة الأميركية في العاصمة الإيرانية، فيما تعرض ميناء هرمزكان، الأكبر بنقل الركاب، لغارة جوية دون تسجيل إصابات.
وذكرت السفارة الروسية في طهران أن هجومين صاروخيين وقعا على مسافة قريبة جداً من كاتدرائية القديس نيكولاي الأرثوذكسية في طهران، حيث تعرض المبنى الرئيسي والمباني الخدمية المجاورة لها لأضرار.
على الجهة المقابلة، أطلقت إيران أكبر دفعة صواريخ منذ 3 أسابيع باتجاه إسرائيل، في حين شن الحوثيون و»حزب الله» اللبناني هجوماً صاروخياً متزامناً على الدولة العبرية. وأفيد بإصابة 19 وتضرر عدة مبانٍ جراء سقوط شظايا صاروخية على عدة مناطق إسرائيلية كان أبرزها بن بريك في النقب.
مبادرات دبلوماسية
على صعيد الدولي، اعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن إيران تنسّق بشكل بنّاء مرور السفن عبر «هرمز»، مع الدول غير المتورطة في النزاع، مشيرة إلى أن «مرور السفن عبر المضيق يخضع حالياً لسيطرة طهران. هذه حقيقة موضوعية، ومهما رغبت الولايات المتحدة في ذلك، فلن تستطيع تحديها، على الرغم من كل القوة العسكرية التي حشدتها في الشرق الأوسط والمحيط الهندي».
وحذرت من أن «الوضع الهش للغاية الذي يعانيه الأسطول التجاري يحول دون أي أمل في تغيير جذري للوضع في المستقبل القريب، وهذا مستحيل دون تطبيع طويل الأمد للأوضاع المحيطة بإيران».
وغداة طرح باكستان والصين لمبادرة سلام جديدة بشأن إنهاء الحرب تتضمن 5 نقاط تشمل وقف فوري للنار وإطلاق مفاوضات ووقف الهجمات على البنية التحتية وإعادة فتح «هرمز» واتفاق سلام بدعم من الأمم المتحدة، رحّب سفير إيران لدى موسكو بإمكانية توسط روسيا لإنهاء النزاع.