سجال أميركي ــ أوروبي حول «هرمز»... والبحرين تطرح مشروع قرار معدلاً لفتحه
• طيران الإمارات يمنع دخول الإيرانيين ومرورهم
• مقذوف إيراني يصيب ناقلة نفط قطرية قبالة الدوحة
• الحوثيون يعلنون تنفيذ ثالث عملية في إسرائيل
استبق الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطابه الموجه إلى الأمة فجر اليوم وكال الاتهامات إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بسبب امتناع قادته عن الانضمام إلى حربه على إيران، أو إرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكداً أنه يدرس جدياً سحب الولايات المتحدة من الحلف.
وفي مقابلة مع صحيفة «التلغراف» البريطانية، وصف ترامب «الناتو» بأنه «نمر من ورق»، مضيفاً أن «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعلم ذلك أيضاً بالمناسبة». وأكد أنه سيعيد النظر في عضوية الولايات المتحدة في الحلف.
وأوضح أن واشنطن لطالما كانت حاضرة لدعم الحلفاء، بما في ذلك أوكرانيا، بينما لم يُظهر الحلفاء الدعم نفسه تجاه المصالح الأميركية في إشارة إلى رفض «الناتو» الدخول في حرب إيران، أو المشاركة عسكريا في فتح مضيق هرمز.
واستهدف ترامب بريطانيا بشكل خاص، منتقداً رئيس حكومتها العمالي كير ستارمر بسبب رفضه المشاركة في الحرب، مُلمّحاً إلى أن «البحرية الملكية غير مؤهلة لهذه المهمة».
ووجّه ترامب إهانات متكررة لستارمر، ووصفه بأنه «جبان» لإحجامه عن المشاركة في حرب إيران، وقال إنه «لا يشبه وينستون تشرشل في شيء»، كما وصف حاملات الطائرات البريطانية بأنها «ألعاب».
وقبل تصريح ترامب، اعتبر وزير الخارجية ماركو روبيو أن «الناتو» أصبح «طريقاً باتجاه واحد»، وأوضح أنه «فيما لا تطلب واشنطن من حلفاء الناتو شن غارات جوية كجزء من الحرب ضد إيران، عندما نحتاج منهم أن يسمحوا لنا باستخدام قواعدهم العسكرية، يكون ردهم هو لا؟ فلِمَ نحن في الناتو إذن؟... يجب أن نطرح هذا السؤال».
التحالف الأكثر فاعلية
وفي رد على أقوى مؤشر حتى الآن على أن ترامب لم يعد يعتبر أوروبا شريكاً دفاعياً موثوقاً به، بعد رفض طلبه من الحلفاء إرسال سفن حربية لإعادة فتح «هرمز»، سارعت بريطانيا وفرنسا إلى الدفاع عن «الناتو».
واعتبر ستارمر أن «الناتو هو التحالف العسكري الأكثر فاعلية الذي عرفه العالم على الإطلاق»، مؤكداً أنه «كفل أمننا منذ عقود، ونحن ملتزمون به كلياً».
وشدد ستارمر على أنه لن يستسلم «للضغط» من ترامب لينجر إلى الحرب، مؤكداً أنه يركز على توثيق العلاقات مع أوروبا ومعالجة بعض «الأضرار الجسيمة» التي تسبب فيها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وفي مؤشر على أن السياسة الخارجية البريطانية تتحول عن الولايات المتحدة، حليفتها الأوثق عادة، رأى ستارمر أن مستقبل بلاده في التقارب أكثر مع أوروبا.
وفي فرنسا، قالت وزيرة الدولة لشؤون الجيش أليس روفو، أمس، إن «الناتو» هو تحالف عسكري يضمن أمن منطقتي أوروبا والأطلسي، ولم يُشكل لتنفيذ عمليات في مضيق هرمز من شأنها أن تمثل انتهاكا للقانون الدولي.
وقالت روفو، بمؤتمر «الحرب والسلام» في باريس: «دعوني أذكركم بماهية الناتو، إنه تحالف عسكري معني بأمن منطقة أوروبا والأطلسي. ولم يُصمم لتنفيذ عمليات في مضيق هرمز، لأن ذلك سيكون انتهاكا للقانون الدولي».
واتفق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارته الى طوكيو امس، مع رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكائيتشي، على أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز».
35 دولة
وغداة تعهد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي بتقديم دعم إضافي للدفاع الجوي لشركاء الخليج مع تصاعد العدوان الإيراني، وتأكيده على إجراء سلسلة من عمليات الانتشار العسكري الجديدة خلال زيارة للسعودية وقطر والبحرين، أعلن ستارمر أمس، استضافة المملكة المتحدة اجتماعاً دولياً الأسبوع الجاري يضم 35 دولة مستعدة للتحرك لإعادة الملاحة البحرية عبر «هرمز»، الذي يمر منه 20 في المئة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وأوضح أن الاجتماع، الذي سيعقد على مستوى وزراء خارجية عدد من الدول الأوروبية والعربية إضافة إلى اليابان وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية، يهدف لإيجاد حلول دبلوماسية وسياسية للأزمة في الشرق الأوسط، خصوصا فيما يتعلق بإغلاق إيران للملاحة البحرية بالمضيق، وآثار ذلك على التجارة الدولية.
وأضاف أنه «يجري أيضاً التحضير لعقد اجتماع عسكري بعد اجتماع وزراء الخارجية للنظر في الخطوات العملية التي يمكن اتخاذها كإجراء احتياطي»، مشدداً على أن «المملكة المتحدة لن تشارك في العمليات العسكرية ضد إيران».
مشروع قرار خليجي
في الأثناء، عممت البحرين نسخة معدلة من مشروع قرار بمجلس الأمن يهدف إلى حماية الشحن التجاري في «هرمز» ومحيطه، مع الإبقاء على صيغة تُجيز استخدام «جميع الوسائل اللازمة»، لكنها حذفت إشارة صريحة إلى آليات إنفاذ مُلزمة.
واستندت المسودة الأولى، التي حظيت بدعم دول الخليج وواشنطن، صراحة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز لمجلس الأمن اتخاذ تدابير تتراوح من العقوبات إلى استخدام القوة العسكرية.
وقال دبلوماسيون إن اعتماد مثل هذا القرار كان مستبعداً في ظل توقعات باستخدام روسيا والصين، حليفتي إيران، حق النقض (الفيتو) ضده إذا لزم الأمر.
ويحذف النص المعدل، الذي قال دبلوماسيون إنه لا يزال قيد التفاوض، الإشارة إلى الفصل السابع، لكنه يحتفظ بالصياغة المرتبطة به.
ويجيز المشروع للدول، منفردة أو عبر ائتلافات بحرية متعددة الجنسيات على أساس طوعي، استخدام «جميع الوسائل اللازمة» بما يتناسب مع الظروف في «هرمز» والخليج وخليج عُمان، لضمان حرية المرور، ومنع عرقلة الملاحة الدولية، بما في ذلك داخل أو قرب المياه الإقليمية.
ويشجع المشروع الدول التي تعتمد على الطرق البحرية التجارية عبر المضيق على تنسيق جهودها الدفاعية، بما يشمل مرافقة السفن التجارية. وأشار دبلوماسيون إلى وجود توجه مبدئي لطرح المشروع للتصويت اليوم.
وفي الإمارات، صرح الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) سلطان الجابر، بأن تصرفات إيران في «هرمز» تمثل ابتزازاً اقتصادياً عالمياً، وتهديداً لا يمكن للعالم التسامح معه.
ودعا الجابر إلى تحرك عالمي لحماية حرية تدفق الطاقة، وحث على تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2817 لضمان حرية الملاحة عبر «هرمز».
عدوان إيران
جاء ذلك، في حين واصلت إيران هجماتها العدائية تجاه دول الخليج والمنطقة، وجرى تسجيل أكثر من 6 آلاف هجوم بالصواريخ البالستية والمُسيَّرات استهدفت منشآت حيوية ومدنية واقتصادية في دول الخليج الست والأردن، وفقاً للإحصائيات الرسمية.
وفي الإمارات، أعلنت حكومة الفجيرة أمس، مقتل بنغالي في مزرعة بمنطقة الرفاع نتيجة سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض طائرة مسيّرة. كما أصيب شخص جراء سقوط حطام مسيّرة أثناء اعتراضها في إمارة أم القيوين.
وتعاملت الدفاعات الإماراتية أمس، مع 5 صواريخ بالستية و35 طائرة مسيّرة قادمة من إيران، ليرتفع إجمالي الاعتداءات الإرهابية إلى 438 صاروخاً بالستياً، و19 صاروخاً جوالا، و2012 طائرة مسيّرة.
إلى ذلك، أعلنت شركتا الطيران بعيدتا المدى «طيران الإمارات» و«الاتحاد للطيران»، إلى جانب شركة الطيران منخفضة التكلفة «فلاي دبي» منع الإيرانيين من دخول الإمارات أو العبور من خلالها، في ظل استمرار الحرب.
وفي قطر، أصاب مقذوف ناقلة نفط على بعد 17 ميلاً بحرياً شمال مدينة الدوحة، مما تسبب في أضرار بهيكلها فوق خط الماء فقط.
وفي البحرين، دمرت قوة الدفاع أمس، 4 صواريخ و19 طائرة مسيّرة، ليبلغ إجمالي ما تم اعتراضه وتدميره منذ بدء الاعتداءات الإيرانية 186 صاروخاً و419 طائرة مسيّرة.
وأعلن الحرس الثوري أنه شن هجمات منسقة مع «جبهات المقاومة» وأخرى منفصلة بالصواريخ والمسيّرات ضد أهداف عسكرية في إسرائيل ومواقع وقواعد أميركية في البحرين والكويت، مؤكداً أنه استهدف ناقلة نفط تابعة لإسرائيل في مياه الخليج.
كما أعلنت جماعة الحوثي، أمس، تنفيذ ثالث عملية عسكرية ضد «أهداف حساسة جنوبي فلسطين المحتلة» بدفعة صواريخ بالستية.
وأوضح المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع، أن هذه العملية «جاءت بالاشتراك مع الاخوة في إيران وحزب الله في لبنان، وحققت أهدافها بنجاح».