التحالف العربي الإسلامي إعادة للتوازن القطبي

نشر في 01-04-2026
آخر تحديث 31-03-2026 | 18:41
 د. محمد المقاطع

في العديد من مقالاتي السابقة على مدى شهور عديدة، أشرت إلى قراءتي للمستقبل، والذي يحمل في تحليلي حالة الضمور التدريجي للإمبراطوريات بعد مرحلة طبيعية بعد مضي حقبة زمنية على بقائها بالقمة، وذكرت أن أميركا حالياً في مرحلة الفقدان التدريجي لمكانتها القطبية وكونها إمبراطورية هذا الزمن، وأنه قد تتوافر مجموعة معطيات تؤكد منحى الانحدار، وأن تولي الرئيس ترامب لرئاسة أميركا وقراراته المندفعة بالتهديد بالاستيلاء على دول جواره من جهة وتنكّره لحلفائه التقليديين في أوروبا والدول العربية هي عوامل تزيد هذا الاحتمال وتُعجِّل به.

وفي هذا السياق ذكرت بمقالاتي أنه لا يمكن الاعتماد على قوة عظمى في حماية دولنا إذا كانت هذه القوة تتنكر لحلفائها التقليديين، بل وتتخذ قرارات منفردة ليس وارداً فيها حماية مصالحهم واستقلالهم الوطني، وقصر العلاقة على مصالح ومنافع لطرفها فقط، ومن ثم طالبت وتوقّعت أن يظهر تحالف عربي ــ إسلامي يؤمّن الحماية والدفاع الذاتي لدول المنطقة العربية والإسلامية، يتكوّن من باكستان والسعودية وتركيا ومصر وبقية دول مجلس التعاون الخليجي، بحيث يكون هذا التحالف قطباً إقليمياً ودولياً يتواكب مع مرحلة التعددية القطبية العائدة قريباً لا محالة.

وكما توقعت بشأن ولادة أو ميلاد تحالف إقليمي جديد وقوي عربي إسلامي يعيد ضبط التحكم بخريطة الشرق الأوسط، الذي كان الكيان الصهيوني يحلم ويبشر به فإن اجتماع إسلام آباد في باكستان يومي 29 و30 مارس 2026، والذي ضم كلاً من باكستان والسعودية وتركيا ومصر، ومن ورائهم وجزء منهم دول الخليج العربي كافة، هو إعلان لميلاد هذا التحالف الذكي القوي الذي سيكون قطباً عالمياً جديداً يعيد التوازن الدولي، ويحقق قدرة ذاتية للدفاع والحماية لدول المنطقة، وفرض معادلة الردع، خصوصاً أن هذا التحالف يملك 5 نقاط قوة متميزة وهي:

- تنوع وسعة جغرافية تتحكم في العديد من البحار والممرات المائية الحيوية. 

- قدرات اقتصادية كبيرة تشكل عصب الاقتصاد العالمي ورئته النابضة.

 - مكون سكاني ضخم يصل قوامه إلى ما يزيد على نصف المليار إنسان.

- مكونات سياسية متعددة ومتكاملة تملك قدرات وتأثيرات سياسية ودبلوماسية مذهلة.

 - أخيراً قوة عسكرية كبيرة يمكن اعتبارها مجتمعة من أكبر خمس قوى عالمية ستكون قوة ضاربة ورادعة بما تملكه من أسلحة وعتاد وجيوش وأسلحة تقليدية أو تكتيكية أو استراتيجية إن لزم تفعيلها.

ولعل هذه الحرب الدائرة اليوم بين أميركا والكيان الصهيوني من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي فُرضت أجواؤها وتداعياتها على دول المنطقة، والتي كانت تهدف لجرها لأتون حرب مدمرة لا تُبقي ولا تذر، قد تحوّلّت لأزمة يُولد من رحمها هذا التحالف الإقليمي القطبي الجديد، الذي ينبغي رعايته وصونه وتكريسه، فهو مستقبل وسند أمان دول المنطقة. ولعل ما استشرفته بالأمس أصبح واقعاً اليوم!

‏وفي ضوء المعطيات التي تتوالى من هذه الحرب اللاعقلانية وشررها المتطاير، ما يدفعنا أن نبارك ونساند كشعوب في هذه المنطقة، الجهود السعودية الباكستانية التركية المصرية والخليجية التي تقف وراء هذا المولود الجديد، الذي سيحقق لدولنا حصانة وقدرات ذاتية لحماية دولها والذود عن نفسها تجاه أي تهديدات، سعت لها أطراف عديدة لتغيير خريطة المنطقة لمصلحتها، سواء كان الكيان الصهيوني اللقيط أو غيره من الدول الطامعة بذلك، بعد أن فشلت المنظومات الأخرى في توفير الحماية اللازمة لهذه الدول، وينبغي أن يواكب ذلك تحوّل في شكل مجلس التعاون الخليجي لوحدة كونفدرالية بآليات وإجراءات في كل النواحي لتكون تحالفاً إضافياً في تحقيق أمنها واستقرارها، ‏ولعله من حسن طالعنا أن تقود الحرب الحالية لمثل هذا التحالف ولنردد: «اشتدي يا أزمة تنفرجي».

«الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ».

back to top