سعاد المعجل... حين تكون القيادة موقفاً لا مجاملة
في زمنٍ تختلط به الأصوات، ويعلو الضجيج على المبدأ، تبرز سعاد المعجل كحالةٍ مختلفة، لا تُشبه هذا التراجع العام، ولا تنتمي لثقافة التردد أو الحسابات الصغيرة. «أم خالد» ليست مجرَّد شخصية في التيار الوطني، بل هي ضمير حيّ يذكِّر الجميع بأن السياسة ليست مهنة، بل موقف، وأن الوطنية لا تُساوم. هي ليست من أولئك الذين يصنعون حضورهم بالكاميرات أو البيانات، بل من الذين يفرضون احترامهم بالفعل والثبات. قريبة من الناس، من الشباب تحديداً، لا تسمعهم من برجٍ عالٍ، بل من قلب التجربة. تنحاز لهم، لا بالشعارات، بل بالدعم الحقيقي، والنصح الصادق، وبالوقوف معهم حين يتراجع الآخرون.
هذه الصلابة لم تأتِ من فراغ، فسعاد المعجل هي امتداد لمدرسة وطنية عريقة، تتلمذت على يد د. أحمد الخطيب، وعبدالله النيباري، وسامي المنيس، وتشرَّبت منهم معنى أن تكون الكلمة موقفاً، وأن يكون الانتماء مسؤولية، لا امتيازاً. حملت هذا الإرث، لا كزينة تاريخ، بل كأمانة، وواجهت به واقعاً يتآكل فيه الكثير من الثوابت.
«أم خالد» لا تجامل على حساب الوطن، ولا تصمت حين يجب الكلام، ولا تتراجع حين يكون الثبات واجباً.
في وقتٍ اختار البعض السلامة الشخصية، اختارت هي وضوح المواجهة. تقول ما يجب أن يُقال، وتفعل ما يجب أن يُفعل، من دون حسابات ضيقة أو خوف من تبعات الموقف. هي من القلائل الذين يفهمون أن التيار الوطني ليس إطاراً تنظيمياً فقط، بل هو مشروع أخلاقي قبل أن يكون سياسياً. لذلك، كانت دائماً حريصة على أن يبقى هذا التيار نظيفاً من الانتهازية، بعيداً عن صراعات المصالح، ومحصناً من التفكك. تقاتل بصمت أحياناً، وبموقفٍ صريح أحياناً أخرى، لكنها لا تساوم.
وفي الأزمات، حيث يسقط الكثيرون في فخ الانفعال أو الاصطفاف الأعمى، تقف سعاد المعجل كصوت اتزان، لكن ليس اتزان الضعف، بل اتزان القوة الواعية. تدعو إلى وحدة الصف. نعم، لكنها ترفض أن تكون هذه الوحدة غطاءً للخطأ أو التنازل عن الحق. تفرِّق بين التماسك الحقيقي، والتواطؤ المغلف بالشعارات. ما يميزها أنها لا تتعامل مع الشباب كأدوات تعبئة، بل كقضية بحد ذاتها. ترى فيهم المستقبل، وتتعامل معهم على هذا الأساس. تمنحهم الثقة، لكنها لا تدللهم، تصحح لهم، وتدفعهم للنضج، وتعلمهم أن العمل الوطني ليس طريقاً مفروشاً بالتصفيق، بل بالصبر والمواجهة.
سعاد المعجل ليست استثناءً عابراً، بل هي نموذج نادر يتراجع حضوره في زمن المصالح. امرأة تقود من دون أن تتصدَّر، وتؤثر من دون أن تبحث عن الضوء، وتبقى ثابتة حين يتغيَّر الجميع. وهذا بحد ذاته موقف.
في النهاية، ليست القضية في مَنْ تكون سعاد المعجل، بل في ماذا تمثل. هي تمثل ما تبقى من صِدق في العمل العام، وما تبقى من شجاعةٍ في قول الحقيقة، وما تبقى من إيمانٍ بأن هذا الوطن يستحق الأفضل. وفي زمن التنازلات كانت، ولا تزال، ممن لا يتنازلون.