قطرة ندى: مجلس التعاون... في زمن الحرب

نشر في 01-04-2026
آخر تحديث 31-03-2026 | 17:34
 د. ندى سليمان المطوع

• «خرجنا أكثر تلاحماً»... عندما أشار سمو الأمير، حفظه الله، إلى المجتمع الكويتي ووصفه بخروجه أكثر تلاحماً خلال أزمات قد مضت فقد أصاب الهدف... والدليل أمامنا... فرغم استمرار الهجمات على دولنا الخليجية بشكل عام والكويت بشكل خاص، مستهدفة البنى التحتية المدنية بطائرات ومسيّرات فاقت الألف عدداً ومئات الصواريخ البالستية وموجهة هجوماً بالستياً على الموانئ الجوية والبحرية، ومثيرة الرعب بين السكان... إلا أن النتيجة جاءت كالتالي:.. توقفت الدراسة... لكنها استمرت بإصرار المعلم والمتعلم على استخدام المنصات الإلكترونية، ثم انقطعت الإمدادات بكل أنواعها بعد إغلاق مضيق هرمز، لكنها وجهت الاهتمام محلياً إلى المنتجات المحلية بل وأكثر من ذلك حفزت إليه التعاون بين دول الخليج لتفعيل الاستراتيجيات البديلة للنقل البري. 

خلاصة الأمر... اللحمة الداخلية تزداد صلابة رغم استهداف بلادنا ليلاً ونهاراً ومحاولة إقحامنا في حروب لا علاقة لنا بها... بالإضافة إلى تميز الكويت بتعزيز القوام الدبلوماسي السليم والجسر الإنساني الذي يربطنا بالعالم أجمع... سنتجاوز الأزمة... وسنخرج أكثر تلاحماً.

 • تحية لدول الخليج العربي... نادراً ما نرى دوراً للمنظمات الإقليمية أثناء الأزمات، وإن كان هناك تحرك فلا يتجاوز التنديد والشعارات الرسمية المعلبة... ولكن ذلك لا ينطبق على المنظمة الإقليمية الخليجية التي تضم دول الخليج العربي التي تتعرض حالياً لمئات الصواريخ من إيران مستهدفة بناها التحتية بما في ذلك الموانئ الجوية والبحرية، وقد أثمرت جهود قادة ووزراء ودبلوماسيي مجلس التعاون في بناء جسور التعاون مع العالم. 

وبينما تتراجع منظومة العمل العربي الممثلة بجامعة الدول العربية وبوقوفها عاجزة أمام الأزمات، وأقول ذلك والجامعة العربية تقف مكتوفة الأيدي أمام الانتهاكات والممارسات الإيرانية الصارخة متحدية القانون الدولي بشكل سافر... تحاول بين الحين والآخر «تذويب» القضايا ببيان مقتضب يدين من خلاله المجلس الوزاري الاعتداءات الإيرانية على المحطات الكهربائية في دول الخليج ودعوة إيران لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2817. ذلك القرار الذي جاء بجهود قادة دول مجلس التعاون والتنسيق من جانب وزراء الخارجية عبر بناء الجسور الدبلوماسية الفاعلة مع المنظمات الأخرى كالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرها... لعلها تصبح طريقاً إلى جانب جهود الاجتماع الرباعي في باكستان في الوساطة وفريق فانس وويتكوف، لإيقاف الحرب والإفراج عن المضائق البحرية وإبعاد شبح العنف والإرهاب عن المنطقة.

 • كلمة أخيرة... تميزت الرسائل الإعلامية بالكويت في بداية الأزمة بتسليط الأضواء على الفاعلين في المجالات كافة... بعيداً عن البيروقراطية المعتادة... فتصدرت الصحف اليومية صور رجال الإطفاء أثناء عملهم مما ساهم في نقل ما تعرضت له البنى التحتية المستهدفة بشكل صحيح، وظهور العاملين بالمطاحن بأنفسهم يتحدثون عن جهودهم، بالإضافة إلى مذيعي الأخبار وضيوفهم، وأفراد الشرطة والمؤسسات الأمنية الأخرى... وهو أسلوب واقعي وشفاف ساهم في توصيل «الواقع» وهو اعتماد الكويت على سواعد أبنائها في المجالات كافة... وللحديث بقية.

back to top