الجامعة العربية... عجز في صون الأمن وضرورة المراجعة الخليجية

نشر في 01-04-2026
آخر تحديث 31-03-2026 | 17:33
 ناصر الخمري

تتصاعد التساؤلات المشروعة حول جدوى وجاهزية جامعة الدول العربية، في ظل المنعطفات الخطيرة والتحديات المصيرية التي تواجه المنطقة العربية، لا سيما مع استمرار الاعتداءات الإيرانية السَّافرة، التي تستهدف أمن واستقرار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن، حيث كشفت الأحداث المتلاحقة عن حالة من الهشاشة والضعف في هيكلية الجامعة، التي باتت عاجزة عن تقديم موقفٍ حازم أو تحرُّك فعلي يتناسب مع حجم المخاطر المحدقة بالأمن القومي الخليجي والعربي.

لقد جاءت كلمة وزير الخارجية، الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في الاجتماع الوزاري الأخير لتضع النقاط على الحروف، بتوصيفٍ دقيق وواقعي لمرارة المشهد، حين أكد بوضوح أن الجامعة عجزت عن صون الأمن العربي، وهو ما يعكس حجم الإحباط من مؤسسة يفترض بها أن تكون حائط الصد الأول ضد التدخلات الخارجية، لكنها اكتفت ببيانات الإدانة الورقية «المتأخرة والمترددة»، التي لم تعد تُسمن ولا تُغني من جوع أمام آلة العدوان المستمرة. 

إن الموقف الكويتي والخليجي الثابت تاريخياً، والمتمثل في تقديم الغالي والنفيس لنصرة القضايا العربية العادلة، يواجه اليوم بجفاء وخذلان من بعض الأطراف العربية، التي آثرت الصمت أو المواقف الرمادية، في وقت تتعرَّض دول مجلس التعاون لتهديدات وجودية مباشرة. ورغم أن دول الخليج لم تدخر جهداً في دعم الأشقاء، مادياً، وسياسياً، ومعنوياً، على مدى عقود، فإن الواقع المرير أثبت أن مفهوم التضامن العربي بات يعاني تصدعات عميقة جعلت من العمل المشترك مجرَّد شعارات تفتقر إلى الفعل الحقيقي على أرض الواقع. 

ويبرز هنا التساؤل المُلح عمَّا إذا كانت جامعة الدول العربية، بوضعها الراهن، تخدم المصالح الحيوية لدول المنطقة، أم أنها باتت عبئاً تنظيمياً يفتقر للقرار المستقل والقدرة على الردع العسكري والسياسي، وهل حان الوقت لتُعيد دول مجلس التعاون الخليجي صياغة أولوياتها، بالاعتماد الكُلي على منظومتها الخليجية المتماسكة، التي أثبتت قدرتها على مواجهة الأزمات بكفاءة وتنسيق عالٍ بعيداً عن حسابات بعض الدول العربية التي خذلت أشقاءها في أحلك الظروف. 

إن المرحلة التي ستعقب انتهاء هذه الحرب، وما شهدته من اعتداءات وتخاذل، تفرض استحقاقاً سياسياً لا مفر منه، وهو إعادة تقييم العلاقات مع بعض الأطراف العربية وفقاً لمبدأ المصلحة والمصلحة فقط، بعيداً عن أي اعتبارات عاطفية أو شعارات قومية مستهلكة أثبتت التجربة زيفها عند الشدائد، إذ لم يعد مقبولاً استنزاف الموارد الخليجية في دعم جبهات تختار الوقوف في صف المتفرج أو المتواطئ حين يمس الأمن الخليجي السيادي. 

إن المراجعة الشاملة والصريحة لمسيرة العمل العربي المشترك أصبحت حتمية، إذ لا يمكن القبول باستمرار هذا الشلل التنظيمي والسياسي فيما تدفع دول الخليج ضريبة التزامها القومي من أمنها وسيادتها. 

ومن المؤسف حقاً أن نرى هذا الخذلان ممن كان يفترض بهم أن يكونوا السند والظهير في مواجهة الأطماع الإقليمية التي لا تستهدف الخليج فحسب، بل تستهدف كينونة الأمة العربية جمعاء.

back to top